بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

التضخم يتراجع إلى 12%.. 5 نفقات تلتهم ميزانية الأسرة المصرية وخبراء يكشفون الأسباب

بلدنا اليوم

لم أتعجب كثيرًا في بداية كل شهر عندما ينتهي الراتب الذي أتقاضاه في أقل من ساعات معدودة، ما بين دفع الفواتير والديون والإيجار وغيره من العوامل الأخرى التي تلتهم راتب الشهر، ويبقى الفائض الأقل الذي يستمر معي لبضع من الوقت.

لا أنقل حالي وحدي، لكن أحوال ملايين من المصريين، الذين باتوا في حالة تساؤل مستمر: لماذا ينتهي الراتب الذي يزداد كل فترة، ورغم ذلك يبقى الحال كما هو عليه؟ فالعديد من المصريين يحتاجون إلى تفسير منطقي يُخرجهم من عنق الزجاجة، لتبقى الصورة واضحة أمامهم.

الجميع يتابع باستمرار بيانات الحكومة التي تبث روح التفاؤل، ولو كان بسيطًا، ومن بينها إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 12% خلال أكتوبر 2026، مقابل 12.8% في سبتمبر، إلا أن المواطن لا يزال يواجه ضغوطًا متزايدة عند تدبير احتياجات أسرته الشهرية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية، وعلى رأسها السكن والمواصلات والتعليم.

وتكشف البيانات الرسمية عن مفارقة اقتصادية مهمة؛ فبينما يتباطأ معدل التضخم الإجمالي، سجلت بعض القطاعات التي تمثل جانبًا أساسيًا من إنفاق الأسر زيادات سنوية تجاوزت 20%، وهو ما يطرح تساؤلًا حول مدى انعكاس التحسن في المؤشرات الاقتصادية على القوة الشرائية للمواطنين.

أرقام التضخم تكشف أين تذهب أموال المصريين

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بنسبة 0.6% خلال أكتوبر مقارنة بسبتمبر، بينما سجل التضخم السنوي 12% مقابل 12.8% في الشهر السابق.

لكن قراءة التفاصيل تكشف أن الضغوط لم تختفِ من الأسواق، إذ جاءت أبرز الزيادات السنوية في أسعار القطاعات المختلفة كالتالي:

  • السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود: ارتفاع بنسبة 24.1%.
  • النقل والمواصلات: زيادة بنسبة 22.3%.
  • التعليم: ارتفاع بنسبة 20%.
  • الثقافة والترفيه: زيادة بنسبة 16%.
  • الأثاث والتجهيزات المنزلية: ارتفاع بنسبة 15.6%.
  • المطاعم والفنادق: زيادة بنسبة 13.2%.
  • الملابس والأحذية: ارتفاع بنسبة 12%.
  • الطعام والمشروبات: زيادة بنسبة 7.5%.

وتبرز أهمية هذه الأرقام عند النظر إلى طبيعة الإنفاق الأسري؛ فالسكن والمواصلات والتعليم ليست نفقات يمكن الاستغناء عنها بسهولة، كما أن ارتفاعها يضغط على الجزء المتاح من دخل الأسرة لشراء الطعام والملابس والاحتياجات الأخرى.

لماذا لا يشعر المواطن بانخفاض الأسعار رغم تراجع التضخم؟

يوضح الخبراء الاقتصاديون أن هناك فارقًا جوهريًا بين انخفاض معدل التضخم وانخفاض الأسعار نفسها؛ فالتضخم يقيس معدل التغير في أسعار السلع والخدمات، وليس مستوى الأسعار الذي يدفعه المواطن في الأسواق.

وفي هذا السياق، أوضح مدحت الشريف، الخبير الاقتصادي ووكيل اللجنة الاقتصادية الأسبق بمجلس النواب، في تصريحات سابقة خلال أكتوبر لموقع القرار المصري، أن تراجع معدل التضخم لا يعني انخفاض أسعار السلع والخدمات، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها مقارنة بالفترات السابقة.

وأشار الشريف في تصريحات صحفية إلى أن ضعف القوة الشرائية للمواطنين وتراجع قدرتهم على الاستهلاك يمثلان أحد العوامل المؤثرة في تباطؤ الزيادات السعرية، محذرًا من أن استمرار ضعف الطلب قد ينعكس سلبًا على حركة الإنتاج والتشغيل.

وأوضح أنه يمكن النظر إلى سلعة ارتفع سعرها من 100 جنيه إلى 150 جنيهًا، ثم ارتفع لاحقًا إلى 160 جنيهًا؛ ففي هذه الحالة تباطأت وتيرة الزيادة السعرية، لكن المستهلك لا يزال يدفع سعرًا أعلى مما كان يدفعه سابقًا.

السكن والمواصلات والتعليم.. 5 نفقات تضغط على ميزانية الأسرة

وتكشف تفاصيل بيانات الجهاز المركزي أن الإيجار الفعلي للمسكن سجل زيادة سنوية بلغت 27.7%، بينما ارتفعت أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 22.8%.

وفي قطاع النقل، زادت أسعار خدمات النقل بنسبة 24.4%، كما ارتفعت تكلفة الإنفاق على النقل الخاص بنسبة 21.9%، وهو ما يضيف أعباء مباشرة على الأسر التي تعتمد على المواصلات اليومية للوصول إلى العمل والمدارس والجامعات.

أما التعليم، فسجل ارتفاعًا سنويًا بنسبة 20%، بما يعكس الضغوط المرتبطة بتكاليف العملية التعليمية، خاصة مع بداية العام الدراسي وما يصاحبها من مصروفات واحتياجات إضافية.

ولا تتوقف الأعباء عند هذه القطاعات، إذ تمثل فواتير الكهرباء والغاز والوقود جزءًا ثابتًا من الالتزامات الشهرية، بينما تظل نفقات الغذاء من الاحتياجات التي لا يمكن للأسرة الاستغناء عنها، حتى مع محاولات تقليص الكميات أو تغيير أنماط الاستهلاك.

وتعني هذه المؤشرات أن الأسرة قد تستفيد من تراجع أسعار بعض السلع الغذائية، لكنها لا تستطيع بالضرورة تعويض الزيادة في الإيجار أو المواصلات أو المصروفات التعليمية؛ لأن هذه الالتزامات تستحوذ على أجزاء يصعب تقليصها من الميزانية الشهرية.

ماذا يقول الخبراء عن فرص تحسن القوة الشرائية؟

من جانبه، يرى الدكتور صلاح الدين فهمي، الخبير الاقتصادي، أن انعكاس تراجع التضخم على مستوى معيشة المواطنين يرتبط بعدة عوامل، أبرزها استقرار أسعار السلع الأساسية، وانخفاض تكاليف الإنتاج والنقل، بالتزامن مع تحسن الدخول الحقيقية.

وأوضح فهمي، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، أن زيادة المعروض من السلع وتعزيز المنافسة في الأسواق يسهمان في الحد من الضغوط السعرية، مشيرًا إلى أن التحسن الملموس في مستوى المعيشة يتطلب استمرار تراجع التضخم بالتوازي مع نمو الأجور والدخول الحقيقية وتوفير فرص العمل.

وأشار إلى أن تراجع التضخم السنوي لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار المستهلكين، لافتًا إلى أن تقلبات أسعار الغذاء، خاصة الخضراوات، تؤثر بصورة أكبر على ميزانيات الأسر منخفضة الدخل.

تم نسخ الرابط