فوضى التوكتوك والإشغالات تخنق شوارع أبنوب.. والباعة يفترشون الأرصفة
تعيش مدينة أبنوب بمحافظة أسيوط حالة من الفوضى المرورية العارمة وتمدد الإشغالات، لا سيما عند مدخل المدينة الرئيسي وشارع التحريرالذي يمثل الشريان الحيوي ويضم المجمع الأكبر للمدارس، وسط استغاثات وشكاوى متكررة من الأهالي نتيجة الشلل المروري وصعوبة حركة الطلاب والسيارات يومياً.
تزداد وتيرة الأزمة ضراوة مع العشوائية الخانقة لمركبات "التوك توك"، يرافقها افتراش الباعة الجائلين للشارع العام وخروجهم خارج الباكيات التي خُصصت لهم، في مشاهد يومية تعطل حركة السير وتحول الطرق الرئيسية إلى شلل تام.
مخاطر داهمة بمحيط المدارس
وتصل الأزمة ذروتها في أوقات الذروة بمحيط المدارس، حيث تتشابك حركة التلاميذ وصغار السن مع التكدسات المرورية وافتراش الطريق، مما يجعل عبور الشارع مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر تثير ذعر أولياء الأمور على سلامة أبنائهم.
وسط هذا المشهد، يتساءل الشارع الأبنوبي بجدية عن الأسباب الحقيقية وراء تأخير تسليم وتشغيل «سوق أبنوب الحضري» الذي تكلف نحو 31 مليون جنيه، وكان الهدف من إنشائه القضاء على العشوائية وتنظيم عمل الباعة الجائلين.
يُذكر أن المشروع نُفذ ضمن برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر بالشراكة مع البنك الدولي، ويحتوي على 58 باكية خارجية، بالإضافة إلى مبنى إداري ملحق يضم وحدات إدارية وكنترات وباكيات، لتكون بديل حضاري ينهي الاختناقات المرورية.
31 مليون جنيه تحت طائلة التعطيل الإداري
وكان المحافظ السابق هشام أبو النصر قد تفقد التجهيزات النهائية للسوق في 28 نوفمبر 2025 أملًا في افتتاح قريب، ليتبعه اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، بتفقد الموقع في 26 فبراير 2026 للتأكيد على استكمال التجهيزات وتسكين الباعة.
وفي 11 يونيو 2026، أعلنت رئاسة مركز ومدينة أبنوب عن طرح المبنى الإداري للتأجير بمزايدة علنية، غير أن الواقع الميداني يكشف عن استمرار تأخير التشغيل الكامل وخروج أغلب الباعة خارج الباكيات المخصصة، مما يفتح الباب واسعاً للتساؤلات حول معوقات التسليم النهائي وبطء آليات الإدارة.
حملات مؤقتة وتساؤلات بلا إجابات
وعلى الرغم من الحملات التي تشنها رئاسة مركز ومدينة أبنوب برئاسة يحيى أبو رحمة بالتنسيق مع شرطة المرافق والمتابعة الميدانية - وآخرها حملة الأول من نوفمبر 2026 - إلا أن سرعة عودة الإشغالات بمجرد مغادرة الحملات تضع علامات استفهام كبرى حول فاعلية تلك الإجراءات واستمراريتها.
مطالب بضرورة الحسم الرقابي
يستغيث أهالي أبنوب بالمسؤولين مطالبين بحلول جذرية لا مسكنات مؤقتة؛ فلا يريد المواطن حملات تزول بانتهاء الجولات، بل شوارع مفتوحة وأرصفة آمنة، وسوقاً حضرياً يعمل بكامل طاقته الاستيعابية ليحق الغرض الذي أُنشئ من أجله.
31 مليون جنيه ليست مجرد رقم،
والمواطن في أبنوب يتساءل: متى تنتهي معوقات تأخير المشروع وتترجم هذه الملايين إلى انضباط حقيقي في الشارع، أم يظل مصير المشروع رهن التباطؤ الإداري والإشغالات؟