”الكارت الذكي للبترول”.. حائر بين الحكومة والمواطن
"الكارت الذكي هو اللي هيوفر لسيارتك البنزين والسولار.. الكارت الذكي ليك ولمصلحتك".. دعاية وسائل الإعلام المرئي؛ لحث المواطنين على استصدار بطاقات ذكية لصرف البنزين من أجل مراقبة استهلاك الوقود وربطه بالدعم، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.
فبعد 4 سنوات من الإعداد له، طلّ المهندس طارق الملا، وزير البترول، فى شهر يونيو الماضي، ليعلن عن تراجع فكرة الكارت الذكي، مبررًا باحتوائه على العديد من الثغرات، ومؤكدًا أنه لا يستطيع إيجاد حلول لها، ما أثار غضب البرلمان.
إهدار للمال العام
وفي البداية، استنكرت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، برئاسة النائب طلعت السويدي، بشدة وزارة البترول، لتراجعها عن تطبيق استخدام الكارت الذكي، ما يعد إهدارًا للمال العام، لا سيما مع استمرار تكبد موازنة الدولة أعباء سداد قيمة التعاقد حتى عام 2018، وذلك خلال مناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب عماد فؤاد محروس.
وطالبت اللجنة حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، بإيفاد اللجنة بالعقد الموقع بين وزارة المالية والشركة المنفذة للكروت الذكيّة، للوقوف على شروط التعاقد، والمبالغ المالية التي تكبدتها الدولة خلال الـ5 سنوات (فترة التعاقد) التي بدأت عام 2012، متسائلين عن المبالغ التي تم تحصيلها من المواطنين مقابل الكارت، على أن يعقد اجتماع بالتزامن مع الجلسات المقبلة في حضور وزيري البترول والثروة المعدنية، والمالية.
قضت على تهريب المواد البترولية
ومن جانبه، قال محمود تركي، ممثل وزارة المالية، إن تطبيق الكارت الذكي في ضوء المنظومة المتكاملة نجح في توفير قواعد بيانات إلكترونية لوزارة البترول حول استخدام الوقود، ويتم في ضوئها اتخاذ قرارات لحظية، بالإضافة إلى أنها ساعدت في القضاء على تهريب المواد البترولية.
وأشار "تركي"، خلال كلمته باجتماع لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، إلى أن وزارة البترول والهيئة العامة للبترول، أكدت أن "الكارت الذكي" جزء لا يتجزأ من منظومة العمل الفاعلة داخلها، لا سيما أنها أصبحت توفر تقارير شاملة لهم حيث لم يكن هناك "بيانات إلكترونية" سابقًا.
الكارت الذكي مملوك للدولة
وأضاف ممثل المالية، أن مدة التعاقد الذي تم مع الشركة منفذة الكارت الذكي، وهي مملوكة بالكامل للدولة، تبلغ 5 سنوات، حسبما وافق مجلس الوزراء وانتهت في أبريل 2018 الماضي، وبلغت قيمة المبلغ المدفوع خلال السنوات الثلاث الأولى 666 مليون جنية، فيما تقدر القيمة المالية خلال العامين الأخرين يقدر بنحو 10.8 مليون جنيه شهريًا، ولم يتم سداد كامل المبلغ بعد.
وتابع ممثل المالية، أن التعاقد مع الشركة المنفذة كان على أساس تقديم خدمة بواقع حد أقصى 11 مليون كارت، وتم إصدار 6.2 مليون كارت لمركبات البنزين والسولار، بالإضافة إلى إصدار بعض الكروت لمركبات "التوك توك" والمركبات النهرية والبحرية.
إلى متى تستنزف موارد الدولة بلا داعي؟
وفى نفس السياق، تسأل النائب أيمن عبدالله، عضو اللجنة، عن الداعي لاستمرار دفع قيمة تعاقد الكارت الذكي دون وجود خدمة حقيقة تقدم للمواطن أو الدولة، مطالبا بإيفاد اللجنة بنسخة من العقد لبحثه وإحالة الموضوع إلى القضاء بعد استشارة المجلس إذا لزم الأمر.
وقال: "إلى متى تستنزف موارد الدولة بلا داعي، المشروع لا طائل منه"، كذلك تساءل النائب صلاح عيسى، عن سبب وجود المنظومة رغم خطة الدولة برفع الدعم خلال سنوات عن المواد البترولية، مطالبًا بتشكيل لجنة تقصي حقائق.