رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

أرض النفاق !!

محمد سلطان

قدم لنا الأستاذ فؤاد المهندس والمخرج فطين عبد الوهاب فى ستينيات القرن الماضى واحداً من أجمل افلام السينما المصرية و هو فيلم أرض النفاق عن رائعة الأديب الكبير يوسف السباعى ، فكرة القصة قد تبدو بسيطة و خيالية بعض الشيء عن إكتشاف شخص بسيط متخبط متجراً لبيع الأخلاق فتدفعه برائته الفطرية لشراء الأخلاق الحميدة من أجل إصلاح الحال لكنها تودى به للتهلكة و تزيد من معاناته الشخصية والعملية فهذا يجعله يعيد حساباته و يتناول حبوب النفاق التى جعلته شخص محبوب و ناجح على كافة الأصعدة!! لن أتناول الفيلم فنياً فهذا ليس إختصاصى لكن أكثر ما لفت نظرى كمتفرج هو إختيار النفاق كخيار أول للبحث عن النجاح فى الحياة ، فالبطل هنا لم يختار الخيانة او الغش او الكذب او الإفتراء.....إلخ بل فقط إختار النفاق وسيلة للنجاح السريع و راهن عليه فكان له ما أراد بعدما تكفل النفاق بإزاحة كافة العراقيل و فتح كل الأبواب المغلقة سواء كانت حارسة لخزائن أو قلوب ، لكن رغم ذلك لم يشعر البطل بالسعادة بل شعر إنه خسر نفسه ودمر مجتمعه الصغير فعاود محاولة الإصلاح عن طريق نشر الأخلاق الحسنة بعد فوات الاوان للأسف. الشغل الشاغل بالنسبة لى كان ولازال هو لماذا إختار النفاق؟ لماذا ينتشر النفاق فى المجتمع مثلما يتجمع الذباب حول القاذورات؟ لماذا يصادف المنافقين النجاح و هل هو نجاح دائم ام مؤقت؟ نجاح حقيقى ام زائف؟ هل النفاق سلاح اقوى من الظلم؟ هل النفاق اكثر إيذاءا من القسوة والجبروت؟ أسئلة كثيرة يلخص أجوبتها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال"آية المنافق ثلاث.. إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف و إذا أؤتمن خان" اى إن تعريف النفاق أكبر بكثير من مجرد إختذاله فى بعض مظاهر الرياء المنتشرة في مجتمعنا حاليا ، فالمنافق هو شخص كريه لا يكتفى فقط بالكذب المنمق لكن تدفعه مطامعه و خِسته للخيانة بجميع أشكالها ومخالفة العهود ايا كانت و تدمير حياة البشر مهما كانت درجة قرابتهم منه، فالمنافق ببساطة شخص وضيع لا قيمة له حتى لو طالت قامته الجبال لكن كما لا يوجد نصابين بدون طماعين فلا يوجد منافقين بدون ضعفاء متكبرين، هؤلاء مَن تُطرب آذانهم لكمات معسولة مُغلفة بسموم تقضى عليهم و إن طال الزمان ، هؤلاء المخدوعين مَن يستعيضون عن ضعفهم و قلة ثقتهم فى نفسهم بحاشية من المُتملقين لاعقى الأحذية ، هؤلاء مَن يستعينوا بسحرة فرعون من أجل حمايتهم فإذا بهم يدفعونهم دفعاً نحو الهاوية .

- بكل آسف لم يدمر النفاق الأنظمة السياسية فقط لكنه دمر الكيانات كافة.. فالغالبية لم تسلم من آثار المنافقين المدمرة ولم ينجو من هذا الفخ سوى المنافقين أنفسهم الذين تجعلهم قدراتهم على التلون مثل الحرباء للقيام مثلا بإسقاط نظام سياسى طالما إستفادوا منه للإستفادة الأكبر من النظام التالى وهكذا دواليك حتى على مستوى العلاقات البشرية فالمنافقين يهدمون مؤسسات وعائلات الغير دون المساس بأنفسهم رغم إن ما بها من قذارة و عفونة يفوق أضعاف أضعاف ما يدمرونه !!

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات