«ملكية الغد» هل حان الوقت لتغيير قانون الإيجار القديم؟
تشهد الفترة الحالية جدلا كبيرا حول قانون الإيجار القديم، حيث توجد العديد من الأمور الغامضة بخصوص تطبيقه، وتتزايد التساؤلات حول إمكانية إلغائه أو تعديله، وما قد يترتب على ذلك من آثار على الملاك والمستأجرين.
أكد النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، أن عدد المستأجرين يبلغ حوالي 1.6 مليون مستأجر، ويعيشون في 1.8 مليون وحدة سكنية، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيرا إلى أن هذه البيانات تعود إلى 10 سنوات مضت.
أضاف النائب إيهاب منصور، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "من أول وجديد" مع الإعلامية نيفين منصور، أن عدد المواطنين الذين تقدموا للحصول على سكن بديل بلغ 55 ألفا، وفقا لما أعلنته الحكومة، وأن التقديم يتم من خلال مكاتب البريد أو المنصة الإلكترونية.
وأشار إلى وجود بعض المشكلات في التطبيق العملي لتقديم المواطنين للحصول على السكن البديل، وأنه تلقى العديد من الشكاوى من المواطنين بهذا الشأن.
أشار إلى أن طريقة حصول المواطنين على الوحدات البديلة وتحديد الفئات الأكثر فقرا ومن يحصلون على معاش يقدر بـ 2800 جنيه غير واضحة، فهذه الأسر لن تتمكن من شراء شقة، وفي حالة الحصول على وحدة بالإيجار، فإنهم لا يعرفون قيمة الإيجار.
أوضح أن طريقة حصول المستأجرين على وحدات بديلة وتحديد الفئات الأكثر فقرا غير واضحة، فالجميع لا يعلم القيمة الإيجارية للوحدات التي ستوفرها الدولة للمستأجرين، وماذا سيحدث بعد انتهاء مدة الـ 7 سنوات للسكن.
ونوه إلى أنه قدم مقترحا لمجلس النواب بشأن توفير سكن بديل للمستأجرين، خاصة من يحصلون على معاش يقدر بـ 3000 جنيه، حيث اقترح أن تتحمل الحكومة نسبة 85% من قيمة الإيجار لتوفير وحدة بديلة.
وأضاف النائب إيهاب منصور، أن الحكومة رفضت هذا المقترح، وحذر من أن عدم تحمل الحكومة لهذه المسؤولية سيؤدي إلى مشكلات بعد انتهاء فترة الـ 7 سنوات المحددة للوحدات السكنية.
ولفت إلى أن الحكومة لديها قوائم بأسماء الأشخاص الذين يحصلون على معاشات منخفضة، ومن يحصلون على تكافل وكرامة، ودعا الحكومة إلى تحمل جزء من الإيجار، وحذر من أن عدم قدرة المستأجر على السداد سيؤدي إلى مشكلات.
أشار إلى أن الحكومة عليها دور في حل المشكلات القائمة حاليا، حيث أن تقييم بعض الوحدات كان غير عادل، فالبعض منها كان ظلما للمستأجر والبعض الآخر ظلما للمالك، فهناك وحدات صغيرة المساحة يتساوى إيجارها مع وحدات أخرى كبيرة المساحة، فقط لأنها في نفس المنطقة.
في هذا السياق، حسم طارق جبر، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، الجدل، مؤكدا أن القانون ما زال ساريا ونافذا، وأن ما يثار حاليا مجرد مقترحات لتعديل بعض بنوده دون المساس بجوهره، التزاما بأحكام المحكمة الدستورية العليا.
خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهاد سمير في برنامج "صباح البلد" على قناة صدى البلد، أوضح "جبر" أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت 3 نقاط رئيسية تتعلق بقانون الإيجار القديم، أبرزها عدم جواز استمرار عقود الإيجار للأبد، وضرورة زيادة القيمة الإيجارية، مع مراعاة البعد الاجتماعي واستقرار الأسر، والحفاظ على حقوق الملاك.
أشار إلى أن الدولة وضعت آلية انتقالية مدتها 7 سنوات، يتم خلالها تطبيق زيادات تدريجية على القيمة الإيجارية، لتحقيق توازن بين طرفي العلاقة الإيجارية دون إحداث صدمة اجتماعية.
كما أكد أن الدولة ستوفر بدائل سكنية للمستأجرين غير القادرين، تشمل الإيجار المدعوم، أو الإيجار التمليكي، أو التمليك المباشر، ضمن خطة شاملة لحماية الفئات الأولى بالرعاية وضمان الحق في السكن.
فيما يتعلق بالوحدات المغلقة، شدد جبر على أن الوحدات السكنية التي ظلت مغلقة لأكثر من سنة سيتم إخلاؤها وإعادتها إلى المالك، موضحا أن الهدف من تطبيق القانون ليس الإضرار بأي طرف، وإنما تحقيق العدالة والتوازن بين حقوق الملاك واحتياجات المستأجرين.
أكد في ختام حديثه أن أي تعديلات مرتقبة على قانون الإيجار القديم، سوف تأتي في إطار الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا، لتحقيق الصالح العام والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.