بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«الخصم المباشر» يحول دعم الخبز إلى رصيد نقدي.. ومهلة شهر لضم 70% من المخابز

الخبز المدعم
الخبز المدعم

تحول منظومة الخصم المباشر على المخابز آلية دعم الخبز من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط، وبموجب هذه المنظومة تحسب الدولة قيمة حصة الأسرة من الخبز وتضيفها كرصيد مباشر على بطاقة التموين، بدلا من تحديد عدد ثابت من الأرغفة.

 

وتتيح المنظومة، للمواطن حرية اختيار عدد الأرغفة التي يحتاجها فعليا من أي مخبز، مع تحويل قيمة الفرق إلى رصيد يمكن استخدامه في شراء السلع التموينية، حيث يهدف هذا النظام إلى الحد من إهدار الخبز، وتحسين جودته، وضمان وصول الدعم كاملا إلى مستحقيه.


مهلة شهر كافية لضم 70% من المخابز لمنظومة الدعم النقدي

 

وفي هذا السياق، قال خالد صبري، المتحدث باسم شعبة المخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن تطبيق نظام "الخصم المباشر" يمثل الخطوة الأولى نحو التحول إلى منظومة الدعم النقدي للخبز، مشيرا إلى أن المنظومة الجديدة تستبدل عدد الأرغفة المقيد على بطاقة التموين برصيد نقدي يتعامل به المواطن مباشرة مع المخبز.

 

وأوضح "صبري"، أن آلية العمل تعتمد على تحويل قيمة المبيعات إلكترونيا من حساب المخبز إلى المطحن عبر تطبيق مخصص، ليحصل المخبز في اليوم التالي على كميات الدقيق المكافئة لما تم بيعه، بما يضمن استمرار دورة التشغيل دون تمويل من جيب صاحب المخبز.


وحول قرار تأجيل تطبيق المنظومة إلى أغسطس 2026، أكد أن أغلب المعوقات الحالية إدارية وبنكية، مثل عدم تفعيل الفيزا أو وجود حجز على الحسابات، واصفا إياها بأنها "مشكلات طفيفة يمكن حلها"، موضحا أن منح المخابز مهلة شهر واحد كافية لضم نحو 70% من المتعثرين.

 

وأضاف لن نطالب بمد أجل جديد إلا إذا ثبت وجود أعداد كبيرة غير قادرة على الانضمام، لأن المنظومة تمس أكثر من 71 مليون مواطن، ونحرص جميعا على إنجاحها.

 

وبشأن مخاوف تأخر مستحقات المخابز، شدد "صبري"، على أن الهيئة العامة للسلع التموينية هي "رمانة الميزان" وضامن سرعة الصرف خلال 48 ساعة، مشيرا إلى أنه في حال تأخر التحويلات بسبب الإجازات البنكية، يتعين على الهيئة تغطية المبالغ مؤقتا لحين ورودها.

 

واستند المتحدث، إلى تجربة محافظة بورسعيد، التي طبقت الخصم المباشر منذ عام، مؤكدا أنها وفرت نموذجا عمليا ساعد في رصد ومعالجة الأخطاء قبل التعميم، مؤكدا بأن أعطال السيستم أمر طارئ لا يتجاوز ساعتين أو ثلاث ساعات، ولا يمثل عائقا جوهريا أمام نجاح المنظومة.

 

تفاصيل مناقشات البرلمان حول منظومة الخبز الجديدة

 


ومن جهته، أكد النائب أمير الجزار، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن اللجنة استقبلت عددا من شهادات أصحاب المخابز بشأن المنظومة الجديدة لدعم الخبز، موضحا أن أبرز تساؤلات النواب تركزت حول توصيات اللجنة لوزارة التموين لمعالجة أزمة السيولة، وضمان عدم تحميل المواطن أي أعباء إضافية نتيجة تقلبات الأسعار.


أشار "الجزار" إلى أن وزير التموين طمأن أعضاء اللجنة خلال اجتماعه بهم، مؤكدا أن الحكومة أخذت في الحسبان مخاطر ارتفاع الأسعار والتضخم، وشدد الوزير على وجود رقابة دورية مستمرة على الأسعار، كما لفت إلى أن رئيس مجلس الوزراء يملك صلاحية تثبيت سعر سلعة أساسية مثل الدقيق، مما يحول دون حدوث زيادات مفاجئة في سعر الرغيف.

 


وفيما يتعلق بأزمة السيولة لدى المخابز، أوضح الوزير، أن الآلية المقترحة تقوم على قيام المخبز بتمويل نفسه في البداية، على أن تقوم الوزارة برد المستحقات المالية له خلال مدة تتراوح بين يوم وعشرة أيام، وذكر النائب أن اللجنة أوصت الوزارة بالإسراع في حل هذه الأزمة، لكنه أكد أن الأمر لا يزال قيد الدراسة ولم تصدر عنه أي إجراءات ملزمة حتى الآن.

 

ونفى "الجزار"، بشكل قاطع الأنباء المتداولة حول تطبيق المنظومة اعتبارا من الأول من يوليو المقبل، موضحا أن المشروع ما زال يخضع للبحث والمراجعة، وتجري الوزارة بعض التعديلات عليه، مضيفا أن تطبيق منظومة بهذا الحجم يستلزم عرضها على مجلس النواب، رغم عدم وجود نص قانوني يلزم الحكومة بذلك عند التحول من الدعم العيني إلى النقدي.

 


واستكمل النائب، أن الدعم لن يتحول إلى مقابل نقدي يتسلمه المواطن في يده، وإنما سيتم دمجه بالكامل على بطاقة التموين، ووفقا للآلية الجديدة، ستشتري الوزارة الدقيق بسعره الرسمي وتبيعه لأصحاب المخابز، بينما يحصل المواطن على الخبز دون مقابل، وتقوم الدولة بعد ذلك بتحويل قيمة الخبز المستهلك يوميا إلى المخبز، وفقا لعدد الأرغفة المباعة فقط.


وأكد "الجزار"، أن النظام لا يتضمن سحب مبالغ نقدية من الماكينة، بل يعتمد على خصم قيمة الخبز إلكترونيا مقابل الحصول على السلعة، أما بالنسبة لجودة الرغيف ووزنه، فأشار إلى أن المحاسبة ستتم على "الرغيف المباع" فعليا، وهو ما يخلق رقابة ذاتية، لأن المخبز سيكون قد اشترى الدقيق بماله الخاص، وبالتالي سيحرص على إنتاج رغيف مطابق للمواصفات لتسويقه وتحقيق مستحقاته من الدولة.

 


تأجيل المنظومة عاما كاملا "تكلفة إضافية" على الموازنة وليس توفيرا

 

في حين، أوضح الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن تأجيل تطبيق المنظومة الجديدة لمدة عام كامل يمثل في جوهره عبئا ماليا إضافيا وفرصة ضائعة على الموازنة العامة للدولة، وليس إجراء توفيريا، مشيرا إلى أن استمرار العمل بآلية "دعم الدقيق" بالصورة القديمة يعني إدامة حالة الهدر وتسرب الدقيق المدعوم إلى السوق السوداء، وهو النزيف الذي كانت المنظومة الجديدة تستهدف إيقافه فورا.

 

وأشار "الشافعي"، إلى أن التأجيل قد يمنح الحكومة فسحة زمنية لإعادة ترتيب أوراقها وتفادي صدمة التطبيق المفاجئ، إلا أنه يعني محاسبيا استمرار تحمل الدولة لفروق الأسعار غير الكفؤة لعام إضافي، وهو ما يفاقم فاتورة الدعم مقارنة بالتوفير الفوري الذي كان سيتحقق عند التطبيق في الموعد المحدد.

 

ذكر الخبير الاقتصادي، أن جوهر منظومة "الخصم المباشر" قائم أساسا على حماية المواطن النهائي من تلك التقلبات، لافتا إلى أن النظام الجديد يقضي بشراء صاحب المخبز الدقيق بالسعر الحر التجاري، في حين يستمر المواطن في الحصول على رغيف الخبز بالسعر المدعوم الثابت عبر بطاقة التموين، وتتحمل الدولة إلكترونيا سداد الفارق اللحظي للمخبز.


وتابع بالتالي لن تؤثر تذبذبات أسعار القمح عالميا على سعر الرغيف للمواطن"، إلا أنه حذر من أن الخطر الحقيقي قد ينعكس مؤقتا على "جودة الرغيف" إذا لجأت بعض المخابز إلى خفض التكاليف لمواجهة ارتفاع السعر الحر، وهو ما يستلزم تشديد الرقابة التموينية لضمان الالتزام بالمواصفات المقررة.


وأكد الخبير الاقتصادي، أن المؤشرات تميل بقوة إلى الجدوى الاقتصادية للمشروع، موضحا أن تكلفة البنية التكنولوجية والماكينات تمثل نفقة رأسمالية تدفع لمرة واحدة، إلى جانب مصروفات صيانة دورية مجدولة، في مقابل عائد مستدام يتمثل في منع تهريب الدقيق وسد منافذ الفساد، وهو وفر يومي مباشر للموازنة.


واستند "الشافعي" إلى تجارب سابقة في مشروعات التحول الرقمي، مشيرا إلى أن "التوفير المتحقق من كبح الاقتصاد الموازي والتهريب يغطي كامل التكاليف الاستثمارية للمنظومة خلال العامين الأولين"، وهو ما يعني أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد تحقيق فائض مالي ملموس يتجاوز تكلفة تشغيل المنظومة بمراحل.

تم نسخ الرابط