بين التيسير والحسم… الضريبة العقارية على مفترق طرق
إعفاءات بالملايين.. وخلافات تحت القبة حول فلسفة الضريبة
كشفت مناقشات مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية عن ملامح جديدة لمنظومة الإعفاءات الضريبية، حيث أكدت الحكومة أن حد الإعفاء الحالي البالغ 50 ألف جنيه من القيمة الإيجارية السنوية يسهم في إعفاء نحو 43 مليون وحدة عقارية من الخضوع للضريبة، في مقابل خضوع ما يقرب من مليوني وحدة فقط للضريبة العقارية.
وأوضح ممثل الحكومة خلال الجلسة أن حجم العبء الضريبي المفروض يعد محدوداً للغاية، مشيراً إلى أن الإحصاءات المتاحة تؤكد أن الإعفاءات الحالية تحقق مصلحة شريحة واسعة من المواطنين، لافتًا إلى أن الدستور لا يتضمن نصاً صريحاً يقضي بإعفاء المسكن الخاص من الضريبة.
وأشار إلى أن فلسفة الإعفاء في قانون الضريبة على العقارات المبنية تقوم على قيمة العقار وليس على شخص المالك، موضحاً أن الإعفاء يرتبط بالقيمة الإيجارية السنوية للمبنى، وليس بكونه مسكناً خاصاً أو غير ذلك.
وأضاف أن إعفاء المسكن الخاص ـ حال إقراره ـ سيقتصر على وحدة واحدة فقط، بينما الإبقاء على الإعفاء المرتبط بالقيمة يتيح إعفاء عدد أكبر من الوحدات التي تقل قيمتها الإيجارية عن الحد المقرر.
وفي هذا السياق، أعلن المستشار فوزي تمسك الحكومة بالإبقاء على حد الإعفاء عند 50 ألف جنيه من القيمة الإيجارية السنوية، رافضاً مقترح لجنة مجلس الشيوخ القاضي برفع حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه، مؤكداً أن الصيغة الحالية تحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والحفاظ على موارد الدولة.
وفي المقابل، وافقت الحكومة على إجراء تعديل صياغي بحذف عبارة «نهاية فترة التقدير العام» من النص المقترح، حتى لا يكون أي تعديل مستقبلي على حد الإعفاء مقيدًا بمدة زمنية، كما وافقت على استخدام لفظ «الوزير» بدلاً من الصياغات السابقة، مع التمسك بجوهر مشروع الحكومة.
ووافق مجلس الشيوخ، في ختام المناقشات، على المادة 18 المنظمة لحد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية، وفقاً لتقرير اللجنة، مع إدخال تعديلات طفيفة، حيث نصت المادة على إعفاء الوحدة العقارية التي يتخذها المكلف سكناً رئيسياً له ولأسرته، إذا قل صافي قيمتها الإيجارية السنوية عن 100 ألف جنيه، مع خضوع ما يزيد على ذلك للضريبة، على أن تشمل الأسرة الزوجة والأبناء القُصَّر، مع منح مجلس الوزراء سلطة زيادة حد الإعفاء بناءً على عرض الوزير وفقًا للاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، شهدت الجلسة العامة جدلًا واسعًا حول المادة 14 من مشروع القانون، والتي تنظم التزام إدارات القرى والمنتجعات السياحية والمجمعات السكنية بتقديم بيانات الملاك والمنتفعين إلى مصلحة الضرائب العقارية.
وتقدم النائب هشام مجدي، عضو لجنة الشئون الاقتصادية، بمقترح لإضافة نص عقابي يفرض غرامة مالية قدرها 50 ألف جنيه على الإدارات التي لا تلتزم بتقديم البيانات المطلوبة، إلا أن المقترح قوبل باعتراض من النائب أحمد أبو هشيمة، مقرر اللجنة الاقتصادية، الذي أكد أن المسئولية القانونية تقع على المكلف نفسه، وليس على تلك الإدارات، وأن تعاونها يتم على أساس طوعي.
من جانبه، أكد أحمد كجوك وزير المالية أن فلسفة القانون تقوم على التيسير وفتح صفحة جديدة مع جميع الأطراف، مشدداً على أن فرض عقوبات على جهات متعاونة يتعارض مع هذا التوجه، معلناً التمسك بنص المادة دون إضافة عقوبات. وانتهت المناقشات برفض المقترحين، مع الاكتفاء بتعديل الصياغة فقط.



