بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خطاب ديني بلغة العصر.. ماذا دار داخل أروقة الأزهر؟

علماء بالأزهر: الإيمان القائم على الحجة هو خط الدفاع الأول في مواجهة الإلحاد

أكاديمية الأزهر العالمية
أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ

نظّمت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، اليوم الثلاثاء، ندوة علمية موسّعة بعنوان «الإلحاد وفساد الكون»، بمشاركة نخبة من الأئمة المصريين والوافدين من ثماني دول، هي: الهند، وإندونيسيا، وباكستان، ونيجيريا، وغينيا كوناكري، وماليزيا، والسنغال، وذلك في إطار جهود الأزهر الشريف لتعزيز الوعي الفكري وبناء خطاب ديني قادر على التعامل مع القضايا المعاصرة.


مشاركة علمية واسعة ونقاش معمّق
وشهدت الندوة حضور عدد من العلماء والمتخصصين في مجالات العقيدة والفلسفة والدراسات الإسلامية، من بينهم الأستاذ الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، والأستاذ الدكتور محمد جعفر، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين، والأستاذ الدكتور محمد داود، أستاذ اللغويات والدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، والأستاذ الدكتور ياسر الليثي، عميد كلية الدراسات الإسلامية بأمستردام، وأدار الحوار الأستاذ الدكتور عادل هندي، أستاذ الثقافة الإسلامية المساعد بكلية الدعوة بجامعة الأزهر.


تحصين العقل قبل مواجهة الشبهات


وأكد الدكتور حسن الصغير أن العلماء يحملون مسؤولية جسيمة بوصفهم ورثة الأنبياء، تقوم على نشر العلم والحكمة وتبليغ الحق للناس، موضحاً أن الأزهر يعتمد رؤية استباقية تهدف إلى حماية العقول من الانجراف خلف الشبهات قبل وقوعها، وأشار إلى أن الخطر الحقيقي الذي يواجه المجتمعات لا يتمثل في اختلاف الآراء، بل في الفراغ المعرفي الذي يسمح للأفكار المنحرفة بالتسلل إلى عقول الشباب دون أسس علمية راسخة.
 

وأضاف أن الأكاديمية تعمل على إعداد داعية يجمع بين عمق العلم ومرونة الخطاب، قادر على استيعاب أسئلة العصر ومخاطبتها بوعي واتزان، مؤكداً أن الإيمان المبني على الفهم والدليل يمثل الحصن الأهم في مواجهة موجات الإلحاد والتشكيك.


الإلحاد المعاصر بين الوهم والدعوى العلمية


من جانبه، تناول الدكتور محمد جعفر أبعاد الإلحاد العلمي والفلسفي، مشيراً إلى أن الله تعالى لم يترك الإنسان لعقله وحده، بل أرسل الرسل لهدايته إلى طريق الحق، وأوضح أن الإلحاد المعاصر يحاول أن يمنح نفسه غطاءً علمياً زائفاً، بهدف التأثير على عقول الشباب، إلا أن هذا الطرح يفتقر في جوهره إلى البرهان والحجة العقلية السليمة.


القرآن والعقل.. خطاب بلا تصادم


وأكد الدكتور محمد داود أن المنطقة العربية تواجه حرباً فكرية حقيقية، مشدداً على أن القرآن الكريم خاطب العقل الإنساني بمنهجية قائمة على الدليل والحوار، واحتوى على مئات الأسئلة التي تخاطب التفكير البشري وتثبت قضية الإيمان، وأوضح أن النص القرآني لم يتعارض مع حقيقة علمية واحدة، بل تضمن إشارات علمية أثبتها العلم الحديث لاحقاً، بما يؤكد أن العلم الصحيح يقود في النهاية إلى الإيمان السليم.


فلسفة الغرب ومسؤولية الداعية


وفي السياق ذاته، أشار الدكتور ياسر الليثي إلى أن الفلسفة الغربية قامت على مركزية العقل ونسبية القيم، وأن الإشكال التاريخي بين الغرب والدين يعود إلى صدامات مع المؤسسة الدينية، وأكد أن الإلحاد يقوم في جوهره على مبدأ الشك، ما يفرض على الداعية أن يكون على وعي بقضايا الإلحاد المعاصرة، وقادراً على تفنيد الشبهات بالحجة والدليل، مع إبراز ما في القرآن الكريم من حقائق علمية ثبت صدقها.


دور الأزهر في ترسيخ الوسطية


وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من اللقاءات العلمية التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية بشكل دوري، في إطار دورها الهادف إلى مناقشة القضايا الفكرية الراهنة، وبناء وعي معرفي راسخ، وتعزيز رسالة الأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي المعتدل ومواجهة التطرف والانحراف الفكري.

تم نسخ الرابط