شيركو حبيب: إقليم كردستان عنصر توازن إقليمي لا يمكن تجاوزه
يبرز إقليم كردستان العراق بوصفه فاعلًا سياسيًا يمتلك هامشًا مؤثرًا في معادلات الاستقرار الإقليمي، مستندًا إلى نهج يقوم على الحوار وتغليب الحلول السلمية، وشبكة علاقات متوازنة مع الأطراف الإقليمية والدولية.
في هذا الحوار، يتحدث شيركو حبيب، ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني في مصر، عن رؤية الحزب للدور الإقليمي لإقليم كردستان، وإمكاناته في الإسهام بتسوية ملفات معقدة، من تركيا إلى سوريا، فضلًا عن تقاطع هذا الدور مع الجهود المصرية الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في المنطقة. وفيمايلي نص الحوار:
في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، كيف تقيّمون موقع إقليم كردستان العراق اليوم في توازنات المنطقة؟ وهل بات لاعبًا لا يمكن تجاوزه في ملفات تتجاوز الشأن الداخلي العراقي؟
لقد كان ولا يزال لإقليم كردستان موقعٌ هام في توازنات المنطقة، وهو لاعب أساسي في تحقيق الاستقرار والأمان، فالشعب الكردستاني بصفة عامة يحب السلام والاستقرار والتعايش، ولا يمكن تجاوزه أو تهميشه، لأن ذلك يؤدي إلى عدم حلحلة المسائل، فالإقليم جزء من حلّ كافة الأزمات، والتاريخ شاهد على ذلك.
ما الدور الذي يمكن أن يلعبه إقليم كردستان في المساهمة بتسوية ملف حزب العمال الكردستاني، خاصة في ظل التحسن الملحوظ في العلاقة بين أربيل وتركيا خلال الفترة الأخيرة؟
الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتوجهات زعيمه الرئيس مسعود بارزاني، كان دائمًا ولا يزال مع الحل السلمي لحل الخلافات وعدم اللجوء إلى العنف. ومنذ تأسيس الحزب على يد الزعيم الخالد الجنرال ملا مصطفى بارزاني، أصبح نهجًا له التعامل بالحوار مع الجميع. وبتوجيهات وإرشادات الزعيم مسعود بارزاني، لعب الإقليم دورًا إيجابيًا في تقريب وجهات نظر الأطراف التركية المتنازعة، مؤكدًا أن الحل السلمي والجلوس للحوار ضامن لعدم إراقة الدماء. وكان للحوارات الأخيرة لقادة الإقليم، الزعيم مسعود بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني، أدوار فاعلة في صنع عملية السلام الأخيرة، كما كان للزعيم بارزاني دور مؤثر خلال الأعوام الماضية لبدء عملية السلام، وهو يؤكد دائمًا أن مئة سنة حوار أفضل من ساعة حرب.
بالانتقال إلى الملف السوري، كيف تنظرون إلى دور أربيل في أي تسوية سياسية محتملة داخل سوريا، في ظل العلاقة التي تربطها مع قوات سوريا الديمقراطية؟ وهل يمكن توظيف هذه العلاقة في تقريب وجهات النظر ودعم الاستقرار؟
منذ الربيع العربي في سوريا، طلب الإقليم من القوات الكردية السورية نبذ الخلافات فيما بينها وتوحيد مواقفها، ولهذا عُقدت العديد من الاجتماعات مع الأطراف السورية في أربيل ودهوك، بإشراف مباشر من الزعيم مسعود بارزاني. وأربيل دائمًا مع توحيد البيت الكردي ونبذ الخلافات، سواء على الصعيد الكردي أو مع الشعوب الأخرى، وبالطبع يتم توظيف هذه العلاقات من أجل الاستقرار ودعم حقوق كرد سوريا.
إلى أي مدى يمتلك إقليم كردستان هامش الحركة السياسية والدبلوماسية الذي يؤهله للعب دور الوسيط في هذه الملفات الإقليمية الحساسة، دون أن يتحول ذلك إلى عبء سياسي أو أمني عليه؟
إقليم كردستان دائمًا على استعداد للمساهمة في إحلال السلام في المنطقة، سواء بطرق دبلوماسية أو سياسية، ولو تسبب ذلك في عبء عليه، فالاستقرار والسلام على رأس أولويات الإقليم وقادته.
من موقعكم في القاهرة، كيف تقيّمون تقاطع الدور الكردستاني مع دور مصر في دعم الاستقرار الإقليمي؟ وهل يمكن أن تمثل القاهرة شريكًا داعمًا لأي مساعٍ سياسية تهدف إلى تسوية أزمات المنطقة؟
مصر دولة محورية لها مكانة مميزة في المنطقة، ولها تأثير فعّال في إحلال السلام. والعلاقات المصرية–الكردستانية ليست جديدة أو صدفة، بل هي علاقات تاريخية تعود إلى أزمنة وقرون. وفي العصر المعاصر تجددت باستقبال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر للزعيم الكردي الخالد مصطفى بارزاني. واليوم تمر العلاقات بين الطرفين بمرحلة جيدة، وهناك علاقات متينة على كافة الأصعدة، وكان لزيارة دولة رئيس الوزراء مسرور بارزاني إلى مصر ولقائه بفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي نقلة ودفعة للعلاقات بين القاهرة وأربيل، لتصل إلى مرحلة أكثر تطورًا وتقدمًا في المستقبل القريب. وبالطبع هناك تفاهمات مشتركة بين الجانبين لتسوية أزمات المنطقة وحل قضاياها، وأولها القضية الفلسطينية، وإقامة الدولة وعاصمتها القدس، ومكافحة الإرهاب، واحترام سيادة الدول على أراضيها.