دعوة لإحياء تراث علماء الأزهر.. ندوة علمية تستعرض تجربة الشيخ عبد الغني عبد الخالق بمعرض الكتاب
علماء الأزهر يناقشون فكر عبد الغني عبد الخالق: عقلية موسوعية ومنهج وسطي في خدمة الفقه وأصوله
ضمن برنامجه الثقافي والعلمي في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظّم جناح الأزهر الشريف ندوته العلمية الثانية بعنوان: «منهجية الشيخ عبد الغني عبد الخالق في خدمة الفقه وأصوله»، وذلك بحضور نخبة من العلماء والباحثين وطلاب العلم، إلى جانب أسرة الشيخ الراحل وجمهور المعرض.
شارك في الندوة الأستاذ الدكتور محمود حامد عثمان، أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، وأدار اللقاء الأستاذ محمود عبد الرحمن، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر.
جناح الأزهر.. منصة لربط التراث بالواقع
وأكد الدكتور محمود حامد عثمان أن مشاركة الأزهر في معرض الكتاب تعكس رسالته العلمية والتنويرية الممتدة، مشيراً إلى أن جناحه يُجسد المنهج الأزهري القائم على الجمع بين الأصالة العلمية والانفتاح الواعي على قضايا العصر.
وأضاف أن تسليط الضوء على أعلام الأزهر، وفي مقدمتهم الشيخ عبد الغني عبد الخالق، يُسهم في ترسيخ نموذج العالم الموسوعي القادر على ربط التراث الفقهي بالواقع المعاصر.
وأوضح عثمان أن الشيخ عبد الغني عبد الخالق يُعد من القامات البارزة في علم أصول الفقه، لما امتلكه من عقلية أصولية دقيقة ومنهج علمي رصين، إلى جانب إسهاماته المؤثرة في مجالات الفقه والحديث واللغة، ودفاعه المنهجي عن حجية السنة النبوية، فضلًا عن مؤلفاته التي لا تزال تشكّل مراجع أساسية لطلاب هذا العلم.
بصمة علمية ومنهج وسطي
من جانبه، شدد الدكتور عبد الله النجار على أن جناح الأزهر هذا العام يعكس الامتداد التاريخي والعلمي للمؤسسة الأزهرية، ويؤكد دورها المحوري في خدمة العلوم الشرعية، لا سيما الفقه وأصوله، وأشار إلى أن الأزهر كان ولا يزال مدرسة وسطية راسخة، قادرة على تقديم فهم متوازن للنصوص الشرعية في ضوء متغيرات العصر.
وأضاف النجار أن الشيخ عبد الغني عبد الخالق مثّل علامة فارقة في الدراسات الأصولية، وتميز بأسلوبه الإنساني في التعامل مع طلابه، وحرصه على تبسيط العلم وتقريب المسافات داخل قاعات الدرس، إلى جانب التزامه الخُلقي الصارم وأدبه العلمي الرفيع، مؤكدًا أنه كان حازمًا في الحق، ومنظمًا في تناوله لقضايا السنة النبوية، ما جعله نموذجًا للعالم الأزهري المتكامل.
توصيات بإحياء تراث علماء الأزهر
وفي ختام الندوة، أوصى المشاركون بضرورة إحياء تراث علماء الأزهر الكبار، من خلال تحقيق مؤلفاتهم العلمية، ودمج مناهجهم الفكرية في البرامج الدراسية، وتعريف الأجيال الجديدة بسيرهم العلمية، بما يعزز الهوية الأزهرية ويواجه التحديات الفكرية المعاصرة.
ويشارك الأزهر الشريف للعام العاشر على التوالي بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الدورة 57)، انطلاقاً من دوره التعليمي والدعوي والتنويري، حيث يقع الجناح بقاعة التراث رقم (4)، ويمتد على مساحة تقارب ألف متر مربع، ويضم قاعة للندوات، وركناً للفتوى، وآخر للخط العربي، إضافة إلى أركان مخصصة للأطفال والمخطوطات.



