بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بعد غياب دام عقد.. عودة قطاع الإنتاج التليفزيوني

مسلسل حق ضايع
مسلسل حق ضايع

"حق ضايع" ليس مجرد مسلسل تلفزيوني جديد ، إنما عودةمنتظرة  للقطاع الإنتاج التليفزيون المصري ، بعد غياب دام عشر سنوات ،وعلامة استدعاء لذاكرة كانت تعرف جيدًا طريقها إلى شاشة تليفزيون الدولة ، حين كان قطاع الإنتاج رمز للحياة المصرية ، وحامي  صورتها ، وضميرها البصري .


ويعود قطاع الإنتاج للمشهد الدرامي من جديد ، لا بوصفه  عادت إلى العمل فحسب ، ولكن باعتباره نموذجا فنيا كانت يومًا في صدارة المشهد ، وصانعة لملامح الوعي الثقافي  للمشاهد المصري والعربي .


هذه العودة تستدعي ذاكرة زمن كانت فيه الدراما مشروعًا وطنيًا ، تُصاغ بعناية ، وتُنتج بمسؤولية ، وتُقدَّم بروح الخدمة العامة ، لا بمنطق السوق وحده .

مسلسل "حق ضايع" ، الذي انطلقت أولى مشاهد تصويره هذه الأيام استعدادًا لعرضه على جمهور التليفزيون المصري خلال شهر رمضان المبارك ، يُمثل بداية حقيقية لاستعادة دورٍ غاب ، ولثقةٍ افتقدها المشهد طويلًا ، وبشارة بأن الدراما المصرية قادرة على العودة إلى جذورها : حكاية ، وقيمة ، ورسالة .

استرداد رمزي لحقٍ ضائع طال غيابه

 

من هذا العمل تبدأ الإشارة ، لا بوصفه عودة إنتاجية فقط ، بل كاسترداد رمزي لحقٍ ضائع طال غيابه ؛ حق الدراما الجادة في أن تعود إلى حضنها الطبيعي ، وحق الشاشة الوطنية في استعادة صوتها القديم ، لا صاخبًا ولا متكلفًا ، بل واثقًا من نفسه ، يعرف أن الفن حين يُصنع بإخلاص يصل بلا ضجيج .

وفي ظل هذه العودة ، تبدو قيادة الأستاذة عبير القاضي لقطاع الإنتاج كمن يعيد ترتيب الذاكرة قبل أن يعيد ترتيب الكاميرات ، واضعة حجر الأساس لمرحلة تستلهم روح الماضي دون أن تعيش فيه ، وتؤمن بأن استعادة الدور لا تكون بتكرار ما كان ، وإنما بإحياء قيمه : المسؤولية ، والوعي ، والانحياز للإنسان .

حقٌ تاه بين الفاقدين للوعي والضمير

 

عودة قطاع الإنتاج إلى المشهد ليست حدثًا إداريًا أو فنيًا عابرًا ، لكنه نفضٌ للغبار عن روح كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة ، وحقٌ تاه بين الفاقدين للوعي والضمير ، إلى أن وجد ضالته في قرار الكاتب أحمد المسلماني ، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ، بعودة ماسبيرو إلى مكانته التاريخية .

خارطة طريق لإحياء إعلام الدولة

 

لم يكن هذا القرار مجرد شعار إعلامي ، فهو خارطة طريق لإحياء إعلام الدولة ، وفي القلب منه قطاع الإنتاج ، الذي لطالما كان نقطة التقاء الإبداع بالذاكرة البصرية للجمهور ، وقلب الدراما المصرية النابض .

*وفي مشهد جامع ، التقت عدسة البداية بأبطال مسلسل "حق ضايع" ، الذي يشارك في بطولته نخبة من نجوم الدراما المصرية ، في مقدمتهم : أحمد صلاح حسني ، نسرين أمين ، لوسي ، نضال الشافعي ، ملك قورة ، ومحسن محيي الدين ، إلى جانب عدد من الفنانين .


العمل من تأليف الكاتب الكبير حسين مصطفى محرم ، وإخراج محمد عبد الخالق ، وانطلق تصويره في حضور رسمي داعم من قيادات ماسبيرو ، على رأسهم : الأستاذ مجدي لاشين ، الأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام ، والأستاذة عبير القاضي ، رئيس قطاع الإنتاج ، والأستاذة غادة الفقي ، رئيس قطاع الأخبار والمشرف على قطاع النيل للقنوات المتخصصة ، والأستاذ محمد إبراهيم ، رئيس قطاع التليفزيون .

هذا الجمع وتلك اللحظة ليست بداية تصوير عمل درامي فقط ، بل إعلانًا صريحًا عن عودة الروح إلى قطاع الإنتاج ، وتأكيدًا على صدق النوايا بأن استعادة ماسبيرو لمكانته الطبيعية لا تتحقق إلا بالإخلاص ، والعمل الجاد ، والإيمان بدور الإعلام الوطني في صناعة الوعي ، وتقديم دراما هادفة تحترم عقل ووجدان المشاهد .


هكذا يعود "الحق" إلى مكانه ، لا كشعار ، بل وعد بأن تليفزيون الدولة قادر — متى أراد —أن يكون من جديد بيت الدراما ومعناها ، حيث تلتقي الرسالة بالذائقة والالتزام في عمل واحد ، ويصنعون معًا حكاية تستحق أن تُروى .

تم نسخ الرابط