نقيب السياحيين: "الرزيقات" فرصة لتحويل الزيارة الدينية إلى منتج سياحي متكامل بالأقصر
قال المهندس حمدي عز، نقيب السياحيين وخبير السياحة المصري، في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم" إن احتفالات دير الشهيد العظيم مارجرجس بجبل الرزيقات غرب الأقصر تمثل مناسبة دينية واجتماعية كبرى، يمكن أن تتحول إلى رافد حقيقي لتنويع المنتج السياحي في صعيد مصر، إذا ما رُبطت ببرامج منظمة تجمع بين الزيارة الروحية والمقومات الأثرية والثقافية بالمحافظة.
وأضاف عز، أن الموسم الذي ينطلق من 10 إلى 16 نوفمبر 2026، بالتزامن مع الفترة من الأول إلى السابع من شهر هاتور القبطي، لا يقاس نجاحه بعدد الزوار أو ليالي الإشغال الفندقي فقط، وإنما بقدرة الأقصر على تقديم تجربة آمنة ومنظمة للزائر، ثم تحويل هذا الزخم إلى فرصة اقتصادية وسياحية مستدامة.
مناسبة دينية بامتياز
وأوضح نقيب السياحيين أن احتفالات الرزيقات هي في جوهرها موسم زيارة دينية وروحية، تتضمن قداسات يومية وصلوات وعظات وترانيم قبطية وزفة أيقونة الشهيد مارجرجس، وهو ما يجعلها من أبرز التجمعات الدينية في صعيد مصر، مُشيرًا إلى أن الموسم يرتبط بذكرى تكريس أول كنيسة باسم الشهيد مارجرجس في مدينة اللد بفلسطين، وهو ما يمنحه بعدًا روحيًا خاصًا لدى الأقباط، ويفسر استمرار توافد الأسر والزائرين من مختلف المحافظات إلى الدير ومحيطه.
فرصة للاقتصاد المحلي
يرى حمدي عز أن القيمة الاقتصادية المباشرة للموسم تظهر في حركة النقل، والأسواق والبايكات، والخدمات الغذائية والتجارية في محيط الدير ومدينة أرمنت، حيث تتحول المنطقة خلال أيام الاحتفال إلى سوق حيوية تجمع الزائرين من مختلف الفئات.
لا يُقاس بالفنادق وحدها
وشدّد عز على ضرورة التمييز بين الزائر الديني والمخيم والسائح الفندقي، موضحًا أن عددًا كبيرًا من المشاركين يقيمون في الخيام داخل محيط الدير، ولا يرتبطون مباشرة بالإشغال الفندقي في الأقصر، مؤكدُا أن ذلك لا يقلل من أهمية الموسم، لكنه يمنع نسبة أرقام الإشغال الفندقي إلى الاحتفالات دون بيانات تفصيلية، خاصة أن الأقصر تشهد في الوقت نفسه ذروة الموسم الشتوي وحركة الرحلات النيلية والفعاليات السياحية.
بناء قاعدة بيانات دقيقة
وأضاف عز أن المطلوب ليس المبالغة في الأرقام، بل بناء قاعدة بيانات دقيقة عن أعداد الزائرين، ومدة إقامتهم، وأنماط إنفاقهم، والخدمات التي يحتاجونها، كي نستطيع قياس الأثر الحقيقي للموسم
الأمن والخدمات أساس النجاح
يرى الخبير السياحي أن الاستعدادات الأمنية والخدمية تشكل عنصرًا جوهريًا في نجاح الموسم، مشيرًا إلى أن خطة التأمين تشمل تعزيزات أمنية وتنظيم الحركة المرورية ومراقبة الطرق المؤدية إلى الدير، إلى جانب رفع جاهزية المنشآت الطبية وخدمات المياه والكهرباء.
وقال عز: «استيعاب آلاف الزوار في بيئة آمنة ونظيفة ومنظمة هو رسالة سياحية بحد ذاته، لأن تجربة الزائر لا تبدأ عند المعبد أو الدير، بل من الطريق والمواصلات والخدمات والتعامل مع الزائر».
الربط بالأقصر الأثرية
وأشار نقيب السياحيين إلى أن موقع الرزيقات في البر الغربي للأقصر يمنح الموسم ميزة تنافسية، لقربه من مقومات سياحية كبرى مثل وادي الملوك ومعبد حتشبسوت وتمثالا ممنون، فيما يضم البر الشرقي معابد الكرنك والأقصر.
وأكد أن الفرصة الحقيقية تكمن في تصميم برامج تجمع بين زيارة الدير وزيارة المواقع الأثرية، مع جدول زمني مناسب للقداسات والفعاليات الدينية، ووسائل نقل منظمة، ومعلومات واضحة للزائر.
من موسم سنوي إلى منتج سياحي
دعا عز إلى تطوير «منتج سياحي مدروس» لموسم الرزيقات، يتضمن معلومات موثقة عن مواعيد القداسات والفعاليات، وطرق الوصول، وأماكن التخييم والخدمات، وخيارات النقل، إضافة إلى تعاون واضح بين الكنيسة والمحافظة والقطاع السياحي والقطاع الخاص.
وأوضح أن الهدف ليس تحويل المناسبة الدينية إلى فعالية ترفيهية، بل الحفاظ على طابعها الروحي، مع تحسين البنية الخدمية والتنظيمية التي تخدم الزائر وتحمي البيئة المحيطة بالدير.
رسالة للأقصر
واختتم عز بالتأكيد على أن احتفالات الرزيقات تعكس قدرة الأقصر على الجمع بين الإيمان والتاريخ والحياة اليومية، وأن نجاح الموسم لا يُقاس بحجم الحدث وحده، بل بقدرته على ترك انطباع إيجابي لدى الزائر وتحويله إلى سفير للمحافظة.