بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

مفتي الجمهورية: الأزهر يتحمل مسؤولية تاريخية في ضبط الفتوى ومواجهة الفوضى الفكرية

مفتي الجمهورية يشارك في افتتاح المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر

الدكتور نظير عياد،
الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الفكر الأشعري يمثل منهجاً علمياً راسخاً في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية، ومواجهة مظاهر التطرف والإرهاب والفوضى الفكرية، مشدداً على أن الخلاف في فروع العقائد لا يخرج المسلمين من دائرتهم الجامعة.
 

جاء ذلك خلال مشاركة مفتي الجمهورية في افتتاح فعاليات المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف، والمنعقد تحت عنوان: «الإمام الأشعري ومقارباته الفكرية للفرق الإسلامية: من الخلاف العقدي إلى أفق الحوار وإرساء الوسطية».
 

نشأة الخلافات العقدية والتحول الفكري للإمام الأشعري


وأوضح مفتي الجمهورية أن نشأة الفرق الإسلامية جاءت في سياقات فكرية وعلمية معروفة، نتيجة تساؤلات عميقة طُرحت حول قضايا عقدية كبرى، وأسهمت في بروز خلافات فكرية كان من أبرز نتائجها التحول المنهجي للإمام أبي الحسن الأشعري عن الاعتزال، بعد مناظرات علمية كشفت الحاجة إلى منهج أكثر توازنًا في التعامل مع النص والعقل.
 

التكفير وفوضى الفتوى أخطر ما واجهته الأمة


وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن قضية التكفير وما صاحبها من فوضى في الفتوى تُعد من أخطر القضايا التي عانت منها الأمة الإسلامية، لما ترتب عليها من استباحة للدماء، وزعزعة للأمن، وتشويه لصورة الإسلام في الخطاب العالمي، مؤكداً أن هذه الممارسات تتناقض كلياً مع المقاصد الإنسانية العليا للشريعة الإسلامية.

 

مصر والأزهر مسؤولية تاريخية في ترسيخ الوسطية


وبيّن مفتي الجمهورية أن مصر، بمكانتها التاريخية والحضارية، وباعتبارها موطن الأزهر الشريف، تتحمل مسؤولية علمية وأخلاقية كبرى في مواجهة الفكر المتطرف، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، مشدداً على أن الأزهر الشريف يؤدي دوراً محورياً في ضبط الخطاب الديني ومواجهة الانحرافات الفكرية.
 

«مقالات الإسلاميين» ونموذج الإنصاف العلمي


وتناول مفتي الجمهورية منهج الإمام الأشعري في التعامل مع الفرق الإسلامية، مؤكداً أن كتابه «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» شكّل نقلة نوعية في دراسة المذاهب والفرق، حيث أسّس لخطاب علمي قائم على «التوثيق قبل النقد» و«الفهم قبل الحكم»، وتعامل مع المختلفين باعتبارهم من أهل القبلة الذين لا يخرجهم الخلاف والاجتهاد من دائرة الإسلام.


الخلافات اللفظية وتباين زوايا النظر
 

وأضاف أن الإمام الأشعري أدرك مبكراً أن كثيراً من الخلافات التي مزّقت الأمة لم تكن خلافات حقيقية في الجوهر، بل خلافات لفظية أو ناتجة عن تباين زوايا النظر إلى النص الواحد، فحرص على تحرير محل النزاع، وتفكيك الإشكالات المصطلحية، تأكيداً على أن المشتركات بين المسلمين أوسع من دوائر الخلاف.
 

«عدم تكفير أهل القبلة» جوهر المشروع الأشعري


وأكد مفتي الجمهورية أن قاعدة «عدم تكفير أهل القبلة» تمثل جوهر المشروع الأشعري وأساسه المنهجي، وهي القاعدة التي عصمت دماء المسلمين عبر القرون، وتشكل اليوم منطلقاً رئيسياً في خطاب الأزهر الشريف لمواجهة جماعات العنف والتكفير، مشيراً إلى تأكيد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر المتكرر على أن التكفير حكم شرعي منضبط لا يملكه آحاد الناس.


مركز الإمام الأشعري وتجديد الخطاب العقدي


وأوضح أن تأسيس مركز الإمام الأشعري يأتي في إطار إحياء هذا التراث العقدي الرشيد، وبعث روح علمية جديدة تقوم على أخلاقيات الجدل، واحترام المخالف، وتجديد الخطاب الكلامي، والتصدي لتحديات الإلحاد الجديد، والعدمية، والنسبية الأخلاقية، بأدوات علمية معاصرة ومنهج رصين.


إشادة بدور شيخ الأزهر وكبار العلماء
 

وفي ختام كلمته، أعرب مفتي الجمهورية عن تقديره الكبير لفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لجهوده في التقريب بين المذاهب الإسلامية، كما وجّه الشكر للدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء، مشيداً بإسهاماته العلمية الممتدة في خدمة العقيدة ومنهج الاعتدال، وللقائمين على مركز الإمام الأشعري، داعياً الله أن يحفظ مصر والأمة الإسلامية من الفتن، وأن يظل الأزهر الشريف منارة للعلم والوسطية.

تم نسخ الرابط