بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

يناير 52.. ذكري احتلال الإنجليز للتل الكبير بالإسماعيلية

جنازة الطيار احمد
جنازة الطيار احمد عصمت

احتل الإنجليز التل الكبير في يوم 16 يناير1952 بعد أن هجرها معظم سكانها تفادياً من اضطهادهم وبعد أن تم هدم معظم منازلهم، واحتل الإنجليز التل والحماده بدعوى التفتيش عن الأسلحة وتعقب الفدائيين وأسروا في قسم البوليس بالتل الكبير عدداً من جنود البوليس مع ضابطهم اللواء محمد عبد الرؤوف وفرض الإنجليز رقابة شديدة على طرق المواصلات في التل الكبير وأنشأوا نقاط جديدة مسلحة.

وجاء هذا نتيجة لما حدث يوم السبت 12 يناير 1952 بين الفدائيين والقوات البريطانية بعد أن قامت بالهجوم على التل بحجة أنها تؤوى بعض الفدائيين وخاصة بعد ضرب وتدمير ميس الضباط البريطاني، وقاوم رجال البوليس والفدائيون هذا الهجوم بعد أن علموا باستعداد الإنجليز لمهاجمة التل وانهم قد ملأوا قطارا بالذخيرة والسلاح والجنود، وأن هذا القطار في طريقة إلى التل الكبير قادماً من الإسماعيلية، وترقب الفدائيون القطار قبل وصوله ووضعوا ألغام تحت القضبان بالقرب من مدخل معسكرات الإنجليز في التل الكبير ولما وصل القطار إلى هذه النقطة انفجرت الألغام ونسفت القضبان وتوقف القطار.

ومن جانبه آشار المؤرخ احمد فيصل كاتب وروائي لأحداث الإسماعيلية، أن صوت دوى الانفجار إلى أذان الإنجليز في المعسكر، وخرجت منه قوة ضخمة تعززها الدبابات والمصفحات وحاصرت منطقة الانفجار وأخذت تطلق النار على من فيها وقد أستشهد في معركة التل الكبير سبعة من الفدائيين منهم عمر شاهين، أحمد فهمى المنيسي، واستشهد أيضا عبد الحميد عبد الله، والسيدة سيدة البنداري حسن بالإضافة إلى إصابة 14 بجراح مختلفة وذلك بعد أن أطلق الإنجليز النار على أهالي التل الكبير، كما تم أسر سبعة من الفدائيين ثم قتلهم بعد ذلك.

وعاود الإنجليز في اليوم التالي الأحد 13 العدوان على التل الكبير فصمد الفدائيون أمامهم مرة ولكن امتدت المؤن والجنود وحاصروا التل الكبير وأطلقوا المدافع فتهدمت منازل كثيرة،  ووصل وفي 14 يناير 1952سقط شهيد آخر وهو الشهيد طيار أحمد عصمت وأستشهد عند نقطة تفتيش التل الكبير.

 

شهادة أحد المشاركين في موقعة التل الكبير : 

 

ويقول المهندس صبحى ندا وهو أحد من شاركوا في المعركة فيقول: أنه تم تدريبه في قرية القرين على يد حسن دوح وتوزيعه إلى التل الكبير ليشارك في الأعمال الفدائية ضد القوات البريطانية، مضيفاً أنه كانت هناك تعليمات بعدم مهاجمة المعسكرات إلا حسب التعليمات الصادرة لأن هناك البعض هاجم المعسكرات في كسفريت ومحاولة الهجوم على المطار وفشلت العمليات. 

وتابع “صبحى ندا” أن معسكرات الإنجليز كانت بجانبي ترعة الإسماعيلية يميناً ويساراً للسكة الحديدة ويوجد بجوارها خط حديدي يدخل معسكر الإنجليز يطل من جهة على التل ومن جهة أخرى على القرين، وكان يتم قطع قضبان السكة الحديد مما اثار غيظه الإنجليز.

 وكان هناك جاسوس يدعى الكنج صبري تم القبض عليه بعد الثورة وإعدامه وكان يركب الطائرة الهليكوبتر ويقول من يبلغ عن الفدائيين فله مكافاة "خمسة جنية" وقال: إذا تم قطع طريق السكة الحديد سيتم ضرب التل الكبير بالمدفعية وتم قطع قضبان السكة الحديد يوم 11 يناير عن طريق التفجير وبالسيارة الجيب التي كانت تبحث عن المتفجرات قبل سير القطار وما أن حدث الانفجار حتى انتشرت القوات البريطانية وبدأت المدفعية البريطانية تضرب. 

وكانت التعليمات ترك الموقع بعد الانفجار وكان هناك كتيبة تدعى "خالد بن الوليد" وكانت كتيبة مجهزة تم الاتفاق معها على حماية ظهرنا عند قيامنا بالعملية، وكان الأخ أدور جورج من ضمن كتيبة الجامعة وكانت مهمته نقل الذخيرة من الخطوط الخلفية وتوزيعها على الخطوط الأمامية أثناء عمليات القتال، وتم فتح الكوبري الموجود بالتل على ترعة الإسماعيلية حتى يعوق ويمنع عبور القوات البريطانية، فبدأ الإنجليز في انزال قوارب مطاطية لعبور الترعة فتم ضربهم فتراجعوا واعادوا إنزال جنود مرة أخرى فتم ضربهم مرة أخرى حتى الساعة الثانية ظهراً حيث أصيب الأخ أحمد المنيسي في جانبه، فطالبوا الإسعاف واستشهد، وكان يقود الكتائب الثلاثة التي تم تكوينها عمر شاهين . 

وتم قتل عدد كبير بلغ 892 قتيلاً حسب المصادر الصادرة من السفارة البريطانية من ضباط وجنود  واستمر القتال من الساعة السادسة حتى الساعة الثانية. 

ولكن بعد استشهاد أحمد المنيسي اكتشفنا بعد أن تم حمله ومحاولة علاجه ووضحت التشكيلات وبدأ تبادل اطلاق النار بيننا وبين القوات البريطانية، وأمام هذا جاءت الأوامر من القادة بالانسحاب، ولكن هناك من رفض الانسحاب، حيث اننا منتصرون واستمرينا في القتال.

الشهيد حمد فتحي المنيسي
الشهيد حمد فتحي المنيسي

 وكانت النتيجة عند العصر استشهد الأخ عمر شاهين بعد أن قامت القوات البريطانية بإنزال جنود خلف الفدائيين وتم محاصرتنا ومنع الذخيرة، وتكثيف الضرب علينا فضرب برصاصة نفذت من جسمه. 

وقامت القوات البريطانية بإنزال عدد من قواتها "القوات الخاصة " واستطاعت قفل الكوبري، ومرت الدبابات فوق الكوبري وبينها عدد كبير من جنود المشاة، وتم القبض على ثلاثة مصريين فتحوا الكوبرى واستمر الضرب والقتال وقامت مجموعة القرين بإرسال مجموعة من أجل إطلاق النار من أجل تفريق القوات البريطانية وتشتيتهم من ناحية مجموعة التل ومن ناحية أخرى مجموعة التل.

 ويضيف المهندس صبحى ندا أنه كان هناك جرحى وتم حملهم، وانتهت المعركة في الليل وتركنا المكان وذهبنا إلى القرين ودخل الإنجليز التل الكبير ولكنهم لم يجدوا شيء، وأسفرت المعركة عن عدد من القتلى وأسر 6.

الشهيد احمد عصمت
الشهيد احمد عصمت
تم نسخ الرابط