بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبراء لـ«بلدنا اليوم»: مؤشرات قوية تدعم استمرار تراجع التضخم خلال 2026

ياسر حسين ومتى بشاي
ياسر حسين ومتى بشاي

شهدت معدلات التضخم في مصر خلال نهاية عام 2025 تراجع  ملحوظ أعاد إلى الأذهان  تساؤلات مهمة حول مدى استدامة هذا الانخفاض وما إذا كان يعكس تحسن حقيقي في بنية الاقتصاد أم أنه تراجع مؤقت مرتبط بعوامل ظرفية.

تحسن سعر الصرف وزيادة الدولار.. مفاتيح خفض التضخم في مصر
 

وكان البنك المركزي المصري قد  انخفاض معدل التضخم بنهاية ديسمبر 2028 الأساسي إلى 11.8%، وفي هذا التقرير تقدم جريدة بلدنا اليوم قراءة أعمق للمشهد الاقتصادي، بين واقع مؤشرات إيجابية بدأت تتبلور وطموحات تستهدف مستويات أقل تعزز الاستقرار المعيشي وتحفز النمو.

 

د.ياسر حسين الخبير الاقتصادي 
د.ياسر حسين الخبير الاقتصادي 

 

قال الخبير الاقتصادي الدكتور ياسر حسين إن تراجع معدلات التضخم في مصر بنهاية عام 2025 يعد مؤشر مهم يعكس تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي الكلي ويؤكد أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة حصاد حقيقي لمسار إصلاحي طويل بدأ يؤتي ثماره بشكل واضح.

وأوضح أن تسجيل معدل تضخم عند مستوى 11.8% في ديسمبر 2025 يمثل نقطة تحول إيجابية مقارنة بالفترات السابقة ويعكس حالة من الاستقرار النسبي في الأسواق.

وأضاف حسين أن السبب الجوهري وراء هذا التراجع يعود إلى نجاح الاقتصاد المصري في تحقيق معدل نمو تجاوز 5% خلال عام 2025، مدعوما بعدد من المؤشرات القوية في مقدمتها الارتفاع المتواصل في الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تجاوز 50 مليار دولار بنهاية العام، إلى جانب تحقيق حجم صادرات إجمالية اقترب من 55 مليار دولار، فضلا عن قفزة واضحة في تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت نحو 40 مليار دولار.

وأشار إلى أن عام 2025 شهد أيضًا طفرة ملحوظة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسنًا في التصنيف الائتماني لمصر إلى B موجب مع نظرة مستقبلية مستقرة بالتوازي مع عودة تعافي إيرادات قناة السويس ونشاط واضح في الاقتصاد العقاري. وأكد أن استدامة الإيرادات الدولارية لعبت دور محوري في توفير النقد الأجنبي وسداد الالتزامات الخارجية وانتظام حركة الاستيراد والإنتاج والتصدير، وهو ما انعكس مباشرة على استقرار سعر الصرف وانخفاض أسعار عدد كبير من السلع ومن ثم تراجع الضغوط التضخمية.


وأوضح  أن المؤشرات الحالية ترجح مزيد من الانخفاض في معدلات التضخم خلال عام 2026، مدعومة بتحسن واستقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، واستمرار دوران عجلة الإنتاج في القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية والسياحية والعمرانية، بما يعزز وفرة السلع ويحد من الضغوط السعرية.
وأكد أن توقعات النمو الإيجابية للاقتصاد المصري في 2026 تستند إلى عدة قطاعات دافعة، من أبرزها الصناعات التحويلية غير البترولية التي حققت نموا قويًا في مجالات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والمركبات، والكيماويات، والملابس الجاهزة، والمستحضرات الصيدلانية، ومواد البناء، مدفوعة بجهود توطين الصناعة وزيادة الصادرات. 


كما أشار إلى الانطلاقة الكبيرة في قطاع السياحة مع اقتراب أعداد السائحين من 18 مليون سائح، وارتفاع الليالي السياحية، خاصة مع افتتاح المتحف المصري الكبير وتطوير البنية التحتية السياحية.


وأضاف أن قطاع الاتصالات والخدمات المالية يشهد نموًا متسارعًا يسهم في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب التطور الكبير في الصناعة الرقمية. كما أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، وتعزيز دور القطاع الخاص، والنمو المستدام في الصادرات السلعية والخدمية، واستمرار الإنفاق الحكومي على المشروعات التنموية، كلها عوامل تدعم مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع المتغيرات.


وتوقع حسين أن يحقق الاقتصاد المصري في 2026 حصادًا أفضل من 2025، خاصة مع صرف الشرائح الجديدة من صندوق النقد الدولي، واتجاه الحكومة لخفض الدين العام، بما يحسن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وأكد أن الأثر المباشر لهذا التحسن سينعكس على المواطن من خلال مزيد من انخفاض أسعار السلع الأساسية، واستمرار زيادة الأجور والمعاشات والحزم الاجتماعية، ليكون عام 2026 أحد أفضل الأعوام اقتصاديًا لمصر مقارنة بالسنوات السابقة.

 

المهندس متى بشاي رئيس لجنة التجارة الداخلية لشعبة المستوردين 
المهندس متى بشاي رئيس لجنة التجارة الداخلية لشعبة المستوردين 

 

وفي السياق ذاته أكد متى بشاي رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية أن إعلان البنك المركزي المصري تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 11.8% على أساس سنوي خلال ديسمبر 2025 مقابل 12.5% في نوفمبر، يعكس اتجاه واضح نحو انحسار الضغوط التضخمية واستعادة قدر أكبر من الاستقرار النقدي، مشيرًا إلى أن هذا التراجع مدعوم بعوامل اقتصادية حقيقية تعزز استدامته خلال الفترة المقبلة.


وأوضح بشاي  أنه  من المتوقع استمرار انخفاض معدلات التضخم خلال الشهور الأولى من عام 2026، مدفوعًا بحالة الاستقرار النسبي في سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه، مع ترجيحات بتراجع سعر الدولار تدريجيًا في ظل الارتفاع المستمر في الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي بلغ نحو 51.452 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي.


وأضاف أن الاقتصاد المصري يشهد تدفقات دولارية قوية، من بينها 3.5 مليار دولار حصيلة الصفقة المصرية القطرية، إلى جانب التدفقات المنتظرة عقب الانتهاء من المراجعتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد الدولي، فضلًا عن الشريحة الثانية من دعم الاتحاد الأوروبي المقدرة بنحو 4 مليارات يورو، وهو ما يعزز قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي.
.
 

تم نسخ الرابط