حوار وطني في معرض الكتاب يناقش المناخ بين التحديات البيئية ودور المجتمع
احتضنت فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب مائدة مستديرة حملت عنوان «تغير المناخ من التحديات البيئية إلى مسؤولية مجتمعية مشتركة»، نظمتها مؤسسة مصر الخير عبر المركز العربي لاستدامة العمل الأهلي، بمشاركة واسعة من الخبراء والباحثين المتخصصين في شؤون المناخ والتنمية، إلى جانب ممثلي الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، وذلك ضمن نقاش وطني موسع تناول سبل التعامل مع التحولات المناخية وتعزيز التعاون المجتمعي لدعم مسار التنمية المستدامة في مصر.
وجاء انعقاد المائدة في ظل تصاعد الانعكاسات البيئية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بتغير المناخ، والتي تجاوزت حدود التأثير البيئي لتطال أنماط المعيشة، ومصادر الدخل، وقدرة المجتمعات المحلية على الصمود، ولا سيما الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، بما يفرض ضغوطًا متزايدة على الموارد الطبيعية، والأمنين المائي والغذائي، والاستقرار المجتمعي.
وناقش المشاركون التداعيات المتسارعة للتغيرات المناخية على الواقع المصري، حيث برزت مؤشرات عدة من بينها تراجع نصيب الفرد من المياه، وتزايد مخاطر الظواهر المناخية الحادة، في ظل تحديات تنموية قائمة، وهو ما يعزز الحاجة إلى تبني رؤى شاملة ومتكاملة تتجاوز الحلول الجزئية أو المعالجات القطاعية المحدودة.
وانطلقت المائدة من قناعة مفادها أن مواجهة التغير المناخي باتت قضية تنموية شاملة تستلزم استجابة جماعية قائمة على تكامل الأدوار، لتكون منصة حوارية تهدف إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة، وتوسيع نطاق العمل المناخي ليشمل الأفراد، والمؤسسات الأهلية، والقطاع الخاص، والجامعات، باعتبارهم أطرافًا فاعلة في جهود التكيف مع التغيرات المناخية وتقليل تداعياتها.
وأثنى المشاركون على الخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية ضمن الاستراتيجية الوطنية للتغير المناخي 2050، ورؤية مصر 2030، والاستراتيجية الوطنية لصون التنوع البيولوجي، إلى جانب ما تحقق عقب استضافة مؤتمر المناخ COP27، مع التأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز المشاركة المجتمعية، وتسريع تحويل السياسات العامة إلى إجراءات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع.
وخرجت المائدة بمجموعة من التوصيات الهادفة إلى دعم الدور المجتمعي في التعامل مع قضايا المناخ، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيف، وحماية الموارد الطبيعية، بما يتوافق مع أولويات التنمية المستدامة، ومن أبرزها:
الدعوة إلى مراجعة تشريعية شاملة للتشريعات البيئية القائمة.
دراسة إصدار قانون للاقتصاد الأخضر يوازن بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
بحث إنشاء صندوق وطني لتمويل المشروعات المناخية تحت إشراف البنك المركزي المصري.
تعزيز دور المجلس الوطني للتغيرات المناخية.
تشجيع المشروعات القومية الكبرى على التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة.
تطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة المخاطر المناخية المتزايدة.
إتاحة منصة وطنية موحدة ومفتوحة المصدر للبيانات المناخية لدعم البحث العلمي.
حث الغرف التجارية والصناعية واتحاد المصدّرين على إعداد برامج تدريبية موجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصدير.
التأكيد على الدور الأساسي لمنظمات المجتمع المدني في رفع الوعي المجتمعي.
توسيع مشاركة المجتمع المدني في تصميم وتنفيذ مشروعات التكيف المناخي محليًا.
تخصيص جزء من تمويل المشروعات المناخية لبناء قدرات ودعم منظمات المجتمع المدني على المستوى المحلي.