في احتفالية عالمية.. الأزهر يجدد الدعوة للأخوة الإنسانية وبناء وعي إنساني مشترك
الأزهر: وثيقة الأخوة الإنسانية حصن أخلاقي في مواجهة الكراهية وبوصلة السِّلم العالمي
أكدت الجلسة الثانية من فعاليات احتفالية الأزهر الشريف باليوم العالمي للأخوة الإنسانية أن «وثيقة الأخوة الإنسانية» تمثل مرجعية أخلاقية وإنسانية جامعة لمواجهة خطابات الكراهية والعنف، وتعزيز قيم التعايش المشترك والسلم المجتمعي، مشددة على الدور المركزي الذي تضطلع به المؤسسات الدينية في بناء الوعي الإنساني، وعلى رأسها الأزهر الشريف، بما يحمله من رسالة عالمية قائمة على الحوار والرحمة والعدل والمواطنة الجامعة.
وجاءت الاحتفالية إحياءً لذكرى توقيع الوثيقة التاريخية التي جمعت فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان الراحل، والتي مثّلت محطة فارقة في مسار التقارب الإنساني وتعزيز ثقافة السلام بين الشعوب.
نهلة الصعيدي: الأخوة الإنسانية قيمة أصيلة في البناء الأخلاقي للإسلام
وفي كلمتها خلال الاحتفالية، أكدت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين ورئيسة مركز تطوير تعليم الوافدين والأجانب، أن مفهوم الأخوة الإنسانية متجذر في المنظومة الأخلاقية الإسلامية، موضحة أن القرآن الكريم جعل من «التعارف» غايةً للاختلاف بين البشر، ومن التقوى معياراً وحيداً للكرامة الإنسانية، بعيداً عن أي اعتبارات تتعلق باللون أو العِرق أو النوع.
واستشهدت الصعيدي بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾، مؤكدة أن هذا المنطلق القرآني يعيد توجيه العلاقات الإنسانية من منطق الصدام إلى منطق الشراكة الإنسانية الجامعة.
المرأة حاضنة الوعي وصانعة السلام
وأوضحت مستشارة شيخ الأزهر أن المرأة تلعب دوراً محورياً في ترسيخ قيم الأخوة الإنسانية، باعتبارها الحاضنة الأولى للوعي، ومنها يتعلم الإنسان لغته الأولى مع العالم القائمة على الرحمة والعدل، مؤكدة أن تربية الفتيات على القيم الدينية والأخلاقية تُسهم في إعداد أجيال قادرة على صناعة السلام.
وأضافت أن تمكين المرأة في مجالات التعليم والدعوة والإعلام والعمل المجتمعي يُعد أحد أهم أدوات بناء خطاب أخلاقي رشيد، قادر على مواجهة التطرف والعنف وخطابات الكراهية بالحكمة والموعظة الحسنة.
الأخوة الإنسانية ليست فكرة وافدة
وبيّنت الصعيدي أن الدعوة إلى الأخوة الإنسانية لا تُعد مفهوماً طارئاً أو مستوردًا، بل هي قيمة متجذرة في التراث العربي والإسلامي، تجلت في الشعر والتاريخ قبل أن تُدوَّن في المواثيق الدولية، مؤكدة أن التاريخ يشهد بدور نسائي فاعل في التعليم وصناعة الوعي وبناء السلام، وأن الاستثمار في تمكين المرأة يمثل استثماراً مباشراً في حماية المجتمعات من دوائر العنف والتطرف.
حسن الصغير: وثيقة الأخوة الإنسانية دعوة دائمة للسِّلم
من جانبه، أكد الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، أن الأديان السماوية جاءت لترسيخ قيم السلم والأمن والإيمان، مشيراً إلى أن الدعوة للأخوة الإنسانية تستند إلى نصوص دينية قطعية تحث على الإصلاح ونبذ اليأس والعمل من أجل الخير العام.
وأوضح أن بناء الوعي الإنساني والمدافعة عن الحق مسؤولية دينية وأخلاقية، وليست خياراً مؤقتاً، مؤكداً أن السلام مسار دائم يجب التمسك به في مواجهة الاضطرابات العالمية المتسارعة.
تجديد الخطاب الديني في مواجهة تحديات العصر
وأشار رئيس الأكاديمية إلى أن العالم يمر بتحولات كبرى تنذر بتحديات غير مسبوقة، ما يستدعي تفعيل الدور التنويري للمؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، بما يمتلكه من «قوة ناعمة» قادرة على التأثير في الوجدان الإنساني، مؤكداً أن الاستمرار في تجديد الخطاب الديني والدعوة للتعايش السلمي يُحدث أثراً ملموساً في الواقع.
الشباب شركاء في نشر ثقافة السلام
وشدد الصغير على أهمية الدور الذي يضطلع به الشباب في حمل رسالة الأخوة الإنسانية، لا سيما في ظل التطور التكنولوجي وتسارع وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى توظيف هذه المنصات في نشر ثقافة السلام، وبناء الوعي، وترسيخ قيم الأمن والإيمان والتعايش المشترك.
احتفالية تؤكد رسالة الأزهر العالمية
وأقام الأزهر الشريف احتفاليته باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، اليوم الأربعاء، بمقر مشيخة الأزهر، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وبحضور عدد من قيادات الأزهر ونخبة من علمائه، إلى جانب ممثلي الكنائس المصرية، في تأكيد جديد على رسالته العالمية في إعلاء كرامة الإنسان، وبناء جسور الحوار، وترسيخ قيم التعايش الإنساني.



