بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

من القاهرة إلى أنقرة 2028.. خريطة طريق مصرية–تركية لتعزيز الاستقرار الإقليمي

مصر وتركيا ترسخان الشراكة الاستراتيجية: تعاون سياسي واقتصادي وأمني شامل

الرئيس عبدالفتاح
الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان

أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً بشأن الإعلان المشترك الصادر عن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين جمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا، والذي عُقد اليوم بالقاهرة، تزامناً مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر، وعقده مباحثات ثنائية مع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية.


وأوضح البيان أن جمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا، المشار إليهما فيما بعد بـ«الطرفين»، استذكرتا إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، وانعقاد اجتماعه الأول في أنقرة في 4 سبتمبر 2024 برئاسة مشتركة من رئيسي الدولتين، مسترشدتين بالروابط التاريخية والأخوية العريقة التي تجمع البلدين، وبالتزامهما المشترك بتطوير العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة، ومع الإشارة إلى الزخم الإيجابي الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، والتأكيد على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل الدولية والإقليمية لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها السلم والأمن الدوليان، والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، وحماية البيئة، والأمن الغذائي، مع الإقرار بالدور المحوري للتعاون الاقتصادي في تحقيق التنمية الشاملة.


وجاء ذلك في إطار انعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في القاهرة في 4 فبراير 2026، برئاسة مشتركة من رئيسي الدولتين.


تنسيق مؤسسي وتعاون سياسي متواصل
 

أكد الطرفان دور مجموعة التخطيط المشتركة باعتبارها الآلية الرئيسية للإشراف على العلاقات الثنائية وتنسيقها في مختلف المجالات، ورحبا بنتائج اجتماعها المنعقد في 12 نوفمبر 2025، مشددين على أهمية التنسيق المؤسسي الفعال والمتابعة المستمرة لضمان التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة.
 

مذكرات تفاهم وتوسيع مجالات التعاون
 

رحب الجانبان بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات رئيسية شملت الدفاع، والاستثمار، والتجارة، والزراعة، والصحة، والشباب والرياضة، والحماية الاجتماعية، بما يعكس تنامي الثقة وتعدد مجالات التعاون بين البلدين.
 

شراكة اقتصادية تستهدف 15 مليار دولار
 

أقر الطرفان بالنمو الملحوظ في حجم التبادل التجاري الثنائي، الذي اقترب من 9 مليارات دولار أمريكي، مؤكدين أن هذا التطور يعكس الإرادة السياسية المشتركة للانتقال بالعلاقات إلى مرحلة أكثر تقدمًا من الشراكة الاستراتيجية، مع الاتفاق على العمل لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.
 

بيئة استثمارية جاذبة وشراكات صناعية
 

أكد الجانبان أهمية تهيئة بيئات الاستثمار المتبادلة بما يحقق علاقات اقتصادية مستدامة ومتوازنة، وشجعا تبادل الوفود وتنظيم المعارض وعقد منتديات الاستثمار، كما رحبا بإنشاء اللجنة الوطنية لتعزيز ومتابعة الاستثمارات التركية في مصر بهدف تيسير الإجراءات وتعزيز التعاون الاستثماري.
 

تصنيع مشترك ونقل تكنولوجيا
 

اتفق الطرفان على تعزيز التعاون الصناعي والتصنيع المشترك في القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وتيسير نقل التكنولوجيا، مع التأكيد على أهمية الاستثمارات المتبادلة والشراكات الصناعية، بما في ذلك إنشاء مناطق ومشروعات صناعية مشتركة تخدم الأسواق الإقليمية والدولية.
 

التحول الأخضر وبناء القدرات
 

شدد الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات من خلال التدريب وتبادل الخبرات، والالتزام بتوسيع التعاون في مجالات الإنتاج منخفض الانبعاثات والتحول الأخضر، بما يشمل كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة وإدارة النفايات والمشروعات الصناعية منخفضة الكربون.
 

إصلاح اقتصادي وقطاعات واعدة
 

أعاد الطرفان التأكيد على التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي مع التركيز على الإصلاح الاقتصادي، والقطاعات ذات الإنتاجية العالية، والبنية التحتية المتقدمة، والنمو القائم على القطاع الخاص، مع الإقرار بوجود فرص واسعة للتعاون في مجالات الابتكار الصناعي والتصنيع عالي القيمة، ومن بينها صناعات السيارات والآلات، والتشييد والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، والزراعة، والأعمال الزراعية، والسياحة.
 

دعم السودان والمساعدات الإنسانية
 

يشدد الطرفان على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق، وزيادة حجم المساعدات المقدمة إلى السودان والدول المجاورة، مع التأكيد على أهمية إنشاء ملاذات وممرات آمنة لتعزيز حماية الشعب السوداني وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية.
 

مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل
 

أكد الطرفان ضرورة معالجة معضلة الإرهاب في منطقة الساحل، مع التزامهما بمواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات دول الساحل في مواجهة الجماعات الإرهابية، بالتنسيق مع الحكومات المعنية، والتأكيد على أهمية تسريع إعادة عضوية دول الساحل الثلاث في الاتحاد الأفريقي.
 

أزمة إنسانية متفاقمة في الساحل
 

أعرب الجانبان عن قلقهما إزاء الأزمة الإنسانية الحادة في منطقة الساحل نتيجة تصاعد الأنشطة الإرهابية وما ترتب عليها من نزوح ملايين الأشخاص، داعين المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف جهودها للتعامل مع الأزمة بالتشاور مع الحكومات المعنية.
 

دعم الصومال ووحدة أراضيه
 

فيما يتعلق بالقرن الأفريقي، أكد الجانبان دعمهما الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، وجددًا رفضهما لأي إجراءات من شأنها تقويض ذلك، مع الإشادة بالتعاون المتبادل في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار ودفع التنمية المستدامة في الصومال.


أمن البحر الأحمر


شدد الطرفان على أهمية تأمين البحر الأحمر واستعادة المستويات الطبيعية للملاحة البحرية الدولية العابرة له، مع إدانة أي محاولات لإقامة وجود عسكري على سواحله بالمخالفة للقانون الدولي والأعراف الدولية.


خفض التصعيد في الشرق الأوسط


اتفق البلدان على تكثيف جهودهما التنسيقية، ومع الدول الإقليمية الأخرى المعنية، لدعم جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وتهيئة مناخ مواتٍ لاستئناف مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قائمة على حسن النية والاحترام المتبادل، بما يحقق مصلحة مشتركة ويرسخ السلام والاستقرار والرخاء في المنطقة.


نهر النيل والتعاون المائي


أقر الجانبان بالأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر في ظل ندرة الموارد المائية، ومع الأخذ في الاعتبار الآثار السلبية للتغير المناخي على الموارد المائية، اتفقا على تعزيز التعاون الفني في مجال استدامة استخدام المياه.
 

تنسيق دولي وإقليمي


اتفق الطرفان على مواصلة التعاون الوثيق في إطار المنظمات الدولية والإقليمية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.


اجتماع مقبل في أنقرة


وفي ختام البيان، اتفق الجانبان على عقد الاجتماع القادم لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في عام 2028 في العاصمة التركية أنقرة.

تم نسخ الرابط