بريطانيا تصعّد ضد أطراف الصراع في السودان: عقوبات جديدة بعد مشاهدات صادمة على الحدود
أعلنت المملكة المتحدة فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت ستة أفراد يُشتبه في تورطهم المباشر في تأجيج الصراع الدائر في السودان، سواء من خلال ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين أو عبر دعم العمليات العسكرية بالمرتزقة والمعدات، وذلك عقب زيارة ميدانية أجرتها وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى الحدود السودانية التشادية.
دعوة لوقف النار بعد معاينة المأساة الإنسانية
وخلال زيارتها للمنطقة الحدودية، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل وصول منظمات الإغاثة الإنسانية، بعدما وقفت بنفسها على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون الفارّون من مناطق النزاع داخل السودان.
وأكدت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان رسمي، أن هذه العقوبات تأتي في إطار جهود لندن الأوسع نطاقًا لـتفكيك ما وصفته بـ«آلة الحرب السودانية»، وزيادة الضغط الدولي على الأطراف المتحاربة، لا سيما مع اقتراب تولي المملكة المتحدة رئاسة مجلس الأمن الدولي.
ستة متهمين بارتكاب فظائع أو دعم القتال
وأوضح البيان أنه اعتباراً من الخميس 5 فبراير، فرضت بريطانيا إجراءات عقابية جديدة على ستة أفراد يُشتبه في ارتكابهم فظائع خلال الحرب، أو في تغذية الصراع عبر تجنيد المرتزقة وتسهيل عمليات شراء ونقل المعدات العسكرية المستخدمة في القتال.
زيارة إلى معبر أدري وشهادات صادمة
وأعلنت الوزيرة إيفيت كوبر هذه الإجراءات عقب زيارتها إلى الحدود السودانية التشادية، حيث التقت لاجئين فرّوا من أعمال العنف، من بينهم نساء وفتيات تعرضن لاعتداءات جنسية واغتصاب على أيدي فصائل مسلحة متحاربة.
وعند معبر أدري الحدودي، استمعت الوزيرة إلى شهادات مؤلمة لنساء قُتل أطفالهن على يد ميليشيات مسلحة متنقلة، وأخريات تعرضن لاغتصاب جماعي وتُركن في ظروف تهدد حياتهن.
قادة عسكريون ووسطاء مرتزقة على قائمة العقوبات
وتستهدف العقوبات البريطانية الجديدة كبار القادة في قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، ممن يُشتبه في تورط قواتهم في ارتكاب مجازر بحق المدنيين، واستخدام الاغتصاب كسلاح حرب، إضافة إلى أفراد متورطين في تجنيد مقاتلين أجانب أو تسهيل حصول الأطراف المتحاربة على معدات عسكرية.
تحذيرات دولية من أسوأ أزمات القرن
وفي سياق متصل، نقلت الخارجية البريطانية تحذيرات دولية من تفاقم الوضع الإنساني، حيث كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، قد صرّح في وقت سابق من الشهر الجاري بأن السودان لا يشهد فقط أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليًا، بل واحدة من أخطر الأزمات في القرن الحالي.
وبحسب بيانات المنظمة، نزح نحو 9.3 مليون شخص داخل السودان، فيما لجأ 4.3 مليون آخرون إلى دول الجوار، من بينها تشاد، بينما يعاني أكثر من 21 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وسط تحذيرات من انهيار شامل للأوضاع الإنسانية إذا استمر الصراع دون حلول سياسية عاجلة.



