عضو مجلس النواب لـ"بلدنا اليوم" : تطوير المستشفيات يجب ألا يكون على حساب علاج الفقراء أو من مخصصاتهم
النائب بكر أبو غريب: تسعير الخدمات الصحية «يغرق المواطن الغلبان» ويتعارض مع توجهات الرئيس
في ظل الجدل المتصاعد حول قرارات تسعير الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية، أجرينا هذا الحوار الخاص مع النائب بكر أبو غريب، عضو مجلس النواب، للوقوف على رؤيته تجاه القرار، وتداعياته الاجتماعية والدستورية، ومدى توافقه مع توجيهات القيادة السياسية بشأن حق العلاج
بدايةً.. كيف تقيّمون مبررات الحكومة التي تربط تسعير الخدمات الصحية بالحاجة إلى تطوير المستشفيات؟
بصراحة، أرى أن هذا التبرير صعب جداً على المواطن البسيط، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية ومعدلات التضخم، المواطن الغلبان بالكاد يستطيع توفير احتياجاته الأساسية، فكيف يُطالب بدفع مقابل علاج داخل مستشفى حكومي، التطوير مطلوب، نعم، لكن لا يجب أن يتم على حساب الفئات غير القادرة، وكان الأولى أن يكون ما يسمى بالخدمات الاقتصادية في منشآت منفصلة، أو في إطار شراكات مجتمعية، بعيداً عن المستشفيات العامة
إلى أي مدى يُمثل هذا القرار تحولاً في فلسفة تقديم الرعاية الصحية داخل المستشفيات ؟
ما يحدث ليس تحولاً إيجابياً ولا إنجازاً كما يُصور، بل هو تحميل مباشر للعبء على المواطن البسيط، الدولة قادرة على تطوير مستشفياتها بنفسها، خاصة بعد رفع أسعار المحروقات وتحسن مؤشرات الاقتصاد، لكن ليس من المقبول أن يكون التطوير على حساب فاتورة علاج المواطن الغلبان
هل تعتقدون أن تطبيق لائحة تسعير موحدة قد يؤدي إلى إقصاء الفئات الأكثر احتياجاً من العلاج؟
بالتأكيد، وبشدة " هذا القرار سيُبعد شريحة كبيرة من المواطنين عن المستشفيات الحكومية، التي كانت الملاذ الأخير لهم، وسيجعل العلاج حقاً مرتبطاً بالقدرة المالية لا بالاحتياج الطبي
ما خطورة السماح للمستشفيات الحكومية بتحصيل ما يُسمى «أجوراً اقتصادية»؟
الخطورة الحقيقية أنه سيُنشئ نظاماً صحياً بطبقتين داخل القطاع العام نفسه: خدمة أفضل وأسرع لمن يستطيع الدفع، وخدمة محدودة أو متأخرة لمن لا يملك، وهو أمر مرفوض تماماً ويتنافى مع العدالة الاجتماعية.
من وجهة نظركم.. هل يتوافق هذا القرار مع نص المادة (18) من الدستور المصري؟
لا، وأنا أرفضه بشدة، المادة (18) واضحة وصريحة في ضمان حق المواطن في العلاج والرعاية الصحية، وما يحدث يتعارض معها بشكل مباشر.
الرئيس تحدث أكثر من مرة عن العلاج على نفقة الدولة.. كيف يمكن التوفيق بين هذا التوجه والقرارات الأخيرة؟
بوضوح شديد، القرار يتناقض مع توجهات الرئيس تماماً، الرئيس في اتجاه يؤكد فيه دعم المواطن وتحمل الدولة لتكلفة العلاج، بينما الحكومة تسير في اتجاه معاكس، وهذا أمر يحتاج إلى مراجعة فورية
هل كان من الضروري إجراء حوار مجتمعي أو تشاور برلماني قبل إصدار القرار؟
طبعاً " كان يجب أن يُجرى حوار مجتمعي شامل يشارك فيه الأطباء والمثقفون وممثلو الأحزاب والفئات المختلفة من المجتمع، قبل اتخاذ قرار يمس حياة الناس بهذه الصورة، للأسف، مرة أخرى نجد أن الحكومة في وادٍ، وتوجهات القيادة السياسية في وادٍ آخر
في حال استمرار تطبيق القرار.. ما التأثيرات المتوقعة على المواطن البسيط؟
الوضع أصلاً صعب؛ المواطن لا يجد سرير رعاية، ولا حضانة، ولا عناية مركزة، ومع تطبيق هذا القرار، سيصبح المواطن الغلبان «خارج المنظومة» تماماً، وكأنه لا وجود له
هل توقيت إصدار القرار مناسب في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة؟
غير مناسب تماماً، في ظل التضخم وارتفاع الأسعار، هذا التوقيت يزيد الأعباء ولا يخففها
ما البدائل التمويلية المتاحة لتطوير المنظومة الصحية دون تحميل المواطن أعباء إضافية؟
البدائل كثيرة، منها الرسوم المفروضة على السجائر والمواد المضرة بالصحة، والتي تُحصّل منها الدولة نسباً كبيرة بالفعل، كما أن الاقتصاد بدأ يتعافى، ولا يوجد أي مبرر للمساس بعلاج المواطن الفقير المجاني
كلمة أخيرة للحكومة والرأي العام؟
نطالب بنظرة شاملة وجادة لمنظومة الصحة، سبق وأن نادينا بفتح المستشفيات الخاصة أمام المواطنين غير القادرين الذين لا يجدون سريراً في المستشفيات الحكومية، على أن تتحمل الدولة التكلفة وتُحاسَب المستشفيات الخاصة بنفس آليات الرقابة، المواطن اليوم يلف على المستشفيات بحثاً عن سرير دون جدوى، بينما الأسر موجودة في القطاع الخاص، والحل يحتاج قراراً شجاعاً وإنسانياً



