خبير اقتصادي يتوقع خفض الفائدة 100 نقطة أساس في اجتماع فبراير
قال الخبير الاقتصادي د. هاني أبو الفتوح إن البنك المركزي المصري يقف قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 12 فبراير 2026 أمام ما وصفه بـ المعادلة الصعبة حيث يتعين عليه الموازنة بين كبح التضخم من جهة، ودعم النشاط الاقتصادي وخفض تكلفة التمويل من جهة أخرى في ظل مؤشرات متباينة للاقتصاد المحلي والتطورات العالمية.
خفض الفائدة في اجتماع ديسمبر 2025
وأوضح أبو الفتوح أن قرار خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر الماضي الذي أوصل سعر الإيداع إلى 20% والإقراض إلى 21%، يعكس بداية تحول تدريجي في توجه السياسة النقدية مشيراً إلى أن السياسة النقدية تبنى على الاتجاهات طويلة الأجل وليس على أرقام شهر واحد.
معدلات التضخم الحالية
وأضاف أن معدلات التضخم الحالية، رغم تراجعها النسبي، لا تزال بعيدة عن مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% ±2 بنهاية الربع الرابع من 2026، إذ سجل التضخم السنوي العام 12.3% في ديسمبر مع زيادة شهرية محدودة عند 0.2% بينما بلغ التضخم الأساسي 11.8%، ما يعني – وفق تقديره – أن الفجوة لا تزال تتجاوز 5 نقاط مئوية، وهو ما يجعل تحقيق المستهدفات خلال الفترة المتبقية تحدياً قائماً.
وأشار إلى أن هناك عدة عوامل تدعم خيار خفض الفائدة خلال الاجتماع المقبل في مقدمتها تحسن السيولة الأجنبية وارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 52.6 مليار دولار في يناير، إلى جانب استقرار سعر الصرف عند متوسط 47.22 جنيه للدولار وتراجع نسبة الدين العام إلى 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مؤشرات تمنح صانع السياسة النقدية مساحة أوسع للتحرك.
وبين أبو الفتوح أن البنك المركزي لا يحتاج بالضرورة لانتظار صدور بيانات تضخم يناير قبل اتخاذ القرار مشيرا إلى أن «طالسوق لا ينتظر الرقم بقدر ما ينتظر الإشارة حث تعتمد البنوك المركزية على توقعات التضخم والمؤشرات الاستباقية والبيانات الداخلية قبل النشر الرسمي فضلا عن اعتبارات سعر الصرف واتجاهات الفائدة العالمية.
توقعات خفض الفائدة
وعن السيناريوهات المحتملة رجح الخبير الاقتصادي بنسبة تقارب 70% خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، مدفوعا بتوقعات تراجع التضخم إلى نحو 11.7% والتضخم الأساسي إلى 11.5%، بما يخفف أعباء خدمة الدين ويمنح الشركات متنفساً تمويلياً يعزز الاستثمار.
السيناريو البديل
أما السيناريو البديل فيتمثل وفق تقديره في خفض أعمق يصل إلى 200 نقطة أساس وذلك إذا تباطأ التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع في حين يبقى احتمال رفع الفائدة محدوداً للغاية ولا يتجاوز 5%، ويرتبط فقط بحدوث صدمات خارجية حادة أو ضغوط مفاجئة على العملة.
ورغم النظرة الإيجابية، حذر أبو الفتوح من جملة مخاطر قد ترافق دورة التيسير النقدي، أبرزها تراجع جاذبية الودائع المصرفية والضغوط على قاعدة المدخرات، واحتمالات خروج الأموال الساخنة، إضافة إلى إمكانية عودة الضغوط التضخمية نتيجة تحرير أسعار الطاقة أو تصاعد التوترات الجيوسياسية.
واكد ان قرار فبراير لن يكون مجرد تحرك فني في أسعار الفائدة، بل رسالة واضحة للسوق بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال 2026، وما إذا كان المركزي سيبدأ دورة تيسير تدريجية محسوبة أم سيبقي على الحذر حتى تتأكد موجة الهبوط في التضخم بشكل مستدام.



