بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

اقتصادي: حوكمة تجارة الذهب.. ضرورة لضبط السوق وتعزيز الشمول المالي

الخبير الاقتصادي
الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز

شهدت السوق المصرية خلال الأعوام الأخيرة تحول واضح في أنماط الادخار والاستثمار، مع تزايد إقبال المواطنين على الذهب باعتباره ملاذ آمن لحفظ القيمة في مواجهة موجات التضخم وتقلبات الأسعار.

 

 هذا التحول لا يعكس مجرد تفضيل استثماري بل يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول انعكاساته على الاستهلاك المحلي والسيولة داخل الجهاز المصرفي، ومستقبل الشمول المالي و ضرورة إحكام الرقابة على تجارة المعدن النفيس.
 

أداة مؤقتة لتخفيف الضغوط التضخمية

أوضح الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز أن توجيه المدخرات نحو الذهب يمكن اعتباره أداة مؤقتة لتخفيف الضغوط التضخمية حيث  يؤدي إلى كبح الاستهلاك قصير الأجل وخفض الطلب على السلع والخدمات، ما يساهم في تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار على المدى القريب.
 

و في الوقت نفسه حذر الخبير الاقتصادي من تداعيات بعيدة المدى، تتمثل في تراجع الاعتماد على الودائع البنكية التقليدية، التي تُعد المصدر الرئيسي لتمويل الإقراض والاستثمار داخل البنوك، الأمر الذي قد يضغط على مستويات السيولة ويعيد تشكيل العلاقة بين الأفراد والمؤسسات المالية.
 

حوكمة صارمة لتجارة الذهب

 

كما ، شدد عبد العزيز على أهمية إرساء قواعد حوكمة صارمة لتجارة الذهب عبر منظومة رقابية تضمن الشفافية وتحد من المضاربات العشوائية، مشيرا إلى  أن غياب التنظيم قد يدفع إلى توسع التعاملات النقدية خارج القنوات الرسمية، بما يضعف جهود الدولة لدمج الاقتصاد غير الرسمي وتعزيز الشمول المالي.
وتتزايد الدعوات لدمج أنشطة بيع وشراء الذهب ضمن المنظومة المالية الرسمية من خلال تسجيل العمليات وربطها بالمدفوعات الرقمية، وهي خطوة من شأنها تقليص حجم الاقتصاد الموازي، وتعزيز قدرة البنوك على إدارة السيولة بكفاءة، فضلًا عن فتح المجال أمام أدوات مالية مبتكرة، مثل التمويل المضمون بالذهب أو المحافظ الرقمية المدعومة بالمعدن النفيس.
 

جدير بالذكر  أن الذهب لم يعد مجرد وعاء ادخاري تقليدي، بل يمكن أن يتحول إلى أداة استراتيجية تدعم الشمول المالي وتوسع قاعدة المتعاملين مع القطاع المصرفي، بما يحقق توازن بين احتواء الضغوط التضخمية قصيرة الأجل وضمان استدامة واستقرار النظام المالي على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط