بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خالد صالح يكتب: الشرق الأوسط على حافة الانفجار

بلدنا اليوم

لم يعد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط مجرد مناوشات محسوبة أو رسائل ردع محدودة، بل دخل مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا بعد الضربات المنسقة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، وردّ طهران الصاروخي الذي طال أهدافًا إسرائيلية وقواعد أمريكية في منطقة الخليج…

-  المنطقة بأسرها تبدو اليوم أمام لحظة فاصلة قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات لعقد كامل مقبل…

-  ضربة في العمق… ورسالة تتجاوز الميدان…

الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت يُشتبه بارتباطها ببرامج صاروخية وعسكرية إيرانية حملت رسالة واضحة: منع طهران من تعزيز قدراتها الاستراتيجية.. غير أن الرسالة لم تكن عسكرية فقط، بل سياسية بامتياز، تعكس تصميم واشنطن وتل أبيب على تثبيت خطوط حمراء جديدة في الإقليم…

لكن طهران لم تتأخر في الرد. إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل واستهداف مواقع تضم وجودًا عسكريًا أمريكيًا في الخليج وضع المواجهة في إطار أوسع، يتجاوز الحسابات الثنائية إلى مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة…

-  قواعد اشتباك جديدة…

المعادلة التي تحكم الصراع تغيّرت.. لم تعد المواجهة حرب ظل أو عمليات غير معلنة، بل انتقالًا إلى مستوى شبه مباشر بين قوى إقليمية ودولية..

استهداف القواعد الأمريكية تحديدًا يعكس رغبة إيرانية في نقل الضغط إلى العمق الاستراتيجي الأمريكي في المنطقة، وإرسال رسالة بأن أي استهداف لإيران سيقابله توسيع لساحة الاشتباك…

غير أن ميزان القوة يبقى معقدًا؛ فالتفوق الجوي والاستخباراتي الأمريكي–الإسرائيلي يقابله انتشار إيراني عبر شبكة من الحلفاء والنفوذ الممتد في أكثر من ساحة إقليمية، ما يجعل أي تصعيد طويل الأمد حرب استنزاف مفتوحة وليست مواجهة خاطفة…

-  الخليج بين المطرقة والسندان…

دول الخليج تجد نفسها في موقع بالغ الحساسية.. أراضيها تضم قواعد أمريكية، لكنها في الوقت ذاته لا ترغب في التحول إلى ساحات مواجهة مباشرة…

هذا الواقع قد يدفع بعض العواصم إلى تسريع مسارات التهدئة الدبلوماسية، فيما قد تعزز أخرى ارتباطها بالتحالفات الدفاعية الغربية…

الأمن الإقليمي بات هشًا؛ أي خطأ في الحسابات أو ضربة غير محسوبة قد تفتح جبهات إضافية، من البحر إلى البر…

-  الاقتصاد… شريان تحت الضغط …

الأسواق العالمية تراقب بقلق. منطقة الخليج تمثل شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، وأي تهديد للملاحة أو البنية التحتية النفطية ينعكس فورًا على الأسعار والتضخم وسلاسل الإمداد…

ارتفاع أسعار النفط، تذبذب أسواق المال، وتحول المستثمرين إلى الملاذات الآمنة مؤشرات أولية على أن الاقتصاد هو أول المتضررين..
ومع استمرار العقوبات على إيران، فإن أي حرب مطولة قد تستنزف اقتصادها بشكل أكبر، لكنها في المقابل ستُلحق أضرارًا واسعة بالاستقرار الاقتصادي الإقليمي…

-  الداخل تحت الاختبار…

في إيران، قد تعزز القيادة خطاب “الالتفاف حول الوطن” في مواجهة ما تصفه بالعدوان، غير أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد يخلق توترات داخلية…

وفي إسرائيل، استمرار التهديد الصاروخي قد يزيد الضغط الشعبي والسياسي على الحكومة، خاصة إذا طال أمد المواجهة…

-  ثلاثة مسارات محتملة…

احتواء سريع: ضربات متبادلة محدودة يعقبها تدخل دولي لوقف التصعيد…

حرب استنزاف إقليمية: هجمات متقطعة وتوتر طويل الأمد دون انفجار شامل…

مواجهة واسعة متعددة الجبهات: السيناريو الأخطر، لكنه الأقل احتمالًا نظرًا لكلفته الباهظة على جميع الأطراف…

-  فى النهاية :الشرق الأوسط يقف عند مفترق طرق تاريخي. المواجهة الحالية ليست مجرد تبادل نيران، بل صراع على قواعد النفوذ وموازين الردع…

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تنجح الدبلوماسية في كبح الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة، أم أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة توتر مزمن يعيد تشكيلها سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا لسنوات طويلة؟!..

الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كان التصعيد سيبقى في حدود الرسائل النارية… أم يتحول إلى مواجهة تغيّر وجه الشرق الأوسط بأكمله…

تم نسخ الرابط