بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

رسائل حاسمة من الخليج بعد الهجمات الإيرانية.. الإمارات تتوعد وقطر تحذر من تداعيات خطيرة على الطاقة

مجلس التعاون لدول
مجلس التعاون لدول الخليج العربية

أظهرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تماسكاً واضحاً منذ اللحظات الأولى للتداعيات الأمنية الناتجة عن الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، حيث سارعت حكومات الخليج إلى اتخاذ إجراءات أمنية وعسكرية تهدف إلى حماية أراضيها والحفاظ على أمن مواطنيها والمقيمين على حد سواء.


واعتمدت دول المجلس نهجاً متقارباً في إدارة الأزمة، تمثل في تعزيز القدرات الدفاعية والتأكيد على الجاهزية العسكرية لصد أي هجمات محتملة، إلى جانب الحرص على إطلاع الرأي العام على تطورات الوضع أولاً بأول عبر مؤتمرات صحفية يومية توضح المستجدات بشفافية.


وجاءت هذه التحركات في ظل تكرار الاستهدافات التي طالت بعض دول الخليج، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن تعارض تلك الهجمات مع التصريحات السابقة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التي تحدث فيها عن وقف استهداف دول الجوار.


محمد بن زايد: الإمارات قوية وقادرة على الدفاع عن نفسها


في هذا السياق، أكد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن بلاده آمنة بفضل تماسك شعبها وإخلاص أبنائها، مشددًا على أن الجميع يفخر بالانتماء إلى دولة الإمارات.
 

ووجّه رسالة مباشرة إلى خصوم بلاده، مؤكداً أن الإمارات دولة نموذجية ومزدهرة، لكنها في الوقت نفسه قادرة على الدفاع عن نفسها بكل قوة، مضيفاً أن واجب حماية الوطن والمواطنين والمقيمين سيظل أولوية قصوى.


كما أعرب عن تقديره للدور الذي تقوم به القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في التعامل مع التحديات الأمنية التي فرضتها التطورات العسكرية في المنطقة، مشيدًا بما وصفه بالأداء المشرف للإماراتيين خلال هذه المرحلة.


وأكد بن زايد أن المقيمين في الدولة يشكلون جزءًا من نسيج المجتمع، معرباً عن تقديره لمواقفهم الداعمة خلال الظروف الراهنة، ومتعهداً بأن تقوم الدولة بواجبها الكامل في حماية الجميع.
 

اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة
 

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع في الإمارات العربية المتحدة رفع مستوى الجاهزية العسكرية للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الدولة أو استقرارها، مؤكدة استعدادها الكامل للتصدي بحزم لأي محاولات لزعزعة الأمن.


وكشفت الوزارة أن الدفاعات الجوية تمكنت من رصد 16 صاروخاً باليستياً خلال يوم واحد، حيث تم اعتراض وتدمير 15 منها، بينما سقط صاروخ واحد في مياه البحر.


كما تم رصد 121 طائرة مسيرة، نجحت الدفاعات الجوية في إسقاط 119 منها، في حين سقطت مسيرتان داخل أراضي الدولة.


وأوضحت البيانات الرسمية أنه منذ بداية الهجمات الإيرانية تم رصد 221 صاروخاً باليستياً، جرى تدمير 205 منها، فيما سقط 14 صاروخاً في البحر، ووصل صاروخان فقط إلى الأراضي الإماراتية.


كما تم تسجيل 1305 طائرات مسيرة إيرانية، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض 1229 منها، بينما سقطت 76 مسيرة داخل الدولة، إضافة إلى رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.


وأشارت التقارير إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن ثلاث حالات وفاة و112 إصابة طفيفة بين أشخاص من جنسيات مختلفة.


قطر تندد بالهجمات وتدعو لوقف التصعيد


وفي موقف متوازٍ، أدانت قطر الهجمات التي استهدفت أراضيها، حيث أكد رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن استهداف قطر بالصواريخ أمر غير مقبول تحت أي مبرر أو ذريعة.


وأشار إلى أن الدوحة لطالما سعت إلى تجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية، كما بذلت جهوداً دبلوماسية لتسهيل الحوار بين إيران والمجتمع الدولي.


وشدد المسؤول القطري على ضرورة وقف التصعيد فوراً والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن الحلول السياسية والحوار هي السبيل الوحيد للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.


وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة نجحت في التصدي لهجوم صاروخي استهدف البلاد، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الخسائر.


مخاوف من صدمة في أسواق الطاقة العالمية


على صعيد آخر، بدأت تداعيات الحرب تلقي بظلالها على قطاع الطاقة، بعدما أعلنت قطر تفعيل حالة القوة القاهرة ووقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في ظل استمرار الاستهدافات.


وحذر وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة المهندس سعد بن شريدة الكعبي من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يجبر دول الخليج على وقف إنتاج وتصدير الطاقة خلال أيام.


وأوضح الكعبي أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل، بينما قد تصل أسعار الغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية.


كما أشار إلى أن تصاعد التوترات سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث سترتفع أسعار الطاقة عالمياً وقد تعاني الأسواق من نقص في بعض المنتجات، وهو ما قد ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد والصناعات.


وأضاف أن عودة قطاع الطاقة إلى طبيعته حتى في حال توقف الحرب فوراً قد يستغرق أسابيع أو حتى أشهر، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يترك آثاراً عميقة على الاقتصاد العالمي ويؤخر خطط توسعة مشروعات الغاز في المنطقة، وعلى رأسها مشروع توسعة حقل الشمال في قطر.

تم نسخ الرابط