بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الأزهر يواصل رسائل «وعي» لمواجهة الشبهات الفكرية

وعي
وعي

واصل الأزهر الشريف جهوده التوعوية ضمن حملة «وعي» التي أطلقها لتصحيح المفاهيم الدينية والرد على الشبهات المثارة حول قضايا الشريعة الإسلامية، حيث تناولت الرسالة الجديدة مسألة إنكار "القياس الشرعي" ومحاولات التقليل من دوره باعتباره أحد الأدلة المعتبرة في استنباط الأحكام الفقهية.


وتأتي هذه الرسائل التوعوية في إطار سعي الأزهر إلى تقديم معالجة علمية رصينة للمفاهيم المغلوطة التي تنتشر في بعض الأوساط الفكرية، خاصة تلك التي تستهدف تعطيل أدوات الاجتهاد الفقهي أو التشكيك في التراث العلمي الإسلامي.
 

القياس أداة علمية لاستمرار صلاحية الشريعة


من جانبه، أكد الدكتور محمد عماد الخولي، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن إنكار القياس يؤدي إلى تعطيل جانب مهم من الحيوية التشريعية التي تتميز بها الشريعة الإسلامية.


وأوضح أن القياس لا يُعد رأياً شخصياً أو اجتهاداً قائماً على الهوى، بل هو منهج علمي دقيق يقوم على إلحاق مسألة جديدة لم يرد فيها نص شرعي بمسألة أخرى ورد فيها نص، وذلك لاشتراكهما في العلة ذاتها، وهو ما يتيح استنباط الأحكام للمستجدات المعاصرة.


وأشار إلى أن هذه الآلية الفقهية كانت ولا تزال أحد الأدوات التي حافظت على قدرة الشريعة الإسلامية على التعامل مع الوقائع المتجددة، رغم محدودية النصوص الشرعية مقارنة بتنوع وتطور الحياة الإنسانية.


جذور القياس في تراث الفقه الإسلامي
 

وفي معرض رده على بعض الطروحات التي تنسب ابتكار القياس إلى محمد بن إدريس الشافعي، أوضح الخولي أن هذا الطرح غير دقيق من الناحية التاريخية.


وبيّن أن القياس كان معروفاً ومستخدماً قبل عصر الإمام الشافعي، حيث اعتمد عليه الصحابة والتابعون في اجتهاداتهم الفقهية، كما استخدمه كبار الأئمة مثل أبو حنيفة النعمان ومالك بن أنس في استنباط الأحكام.


وأكد أن حجية القياس ليست محل اجتهاد فردي، بل تستند إلى أدلة معتبرة في القرآن الكريم والسنة النبوية، إضافة إلى إجماع الصحابة، وهو ما جعله أحد الأصول المعتمدة في علم أصول الفقه عبر العصور.


«وعي».. مبادرة لتحصين الفكر الديني
 

وتندرج هذه الرسالة ضمن سلسلة من المواد التوعوية التي تقدمها حملة «وعي» بإشراف مجموعة من علماء وباحثي الأزهر الشريف، بهدف مواجهة الأفكار المشوهة التي تستهدف التشكيك في الثوابت الدينية.


وتسعى الحملة إلى تعزيز الثقة في التراث العلمي الإسلامي عبر تقديم محتوى معرفي مبسط ومدعوم بالأدلة الشرعية والعقلية، مع التركيز بشكل خاص على فئة الشباب، بما يسهم في ترسيخ الفهم الصحيح للدين ومواجهة حملات التشكيك أو التأويلات الخاطئة للنصوص الشرعية.

تم نسخ الرابط