بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خاص| هل تستغل إسرائيل حرب إيران لتكثيف عدوانها على غزة والمسجد الأقصى؟

قوات إسرائيلية بالمسجد
قوات إسرائيلية بالمسجد الأقصى - القدس المحتلة

مع تفجُّـر الحرب الإسرائيلية - الأمريكية ضد إيران، بدأت تداعيات هذا التصعيد العسكري الواسع بالمنطقة تنعكس مباشرة على قطاع غزة والضفة الغربية، حيث استغلت إسرائيل الانشغال الإقليمي والعالمي بالحرب الجارية وشرعت في تصعيد إجراءاتها العدوانية ضد الفلسطينيين, عبر تكثيف الاستهدافات والغارات شبه اليومية وغلق المعابر وخفض المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع إلى أقل من نصف الكمية التي كانت تسمح بها قبل ضرب إيران.

العدوان الأخطر هو ما جرى في الضفة الغربية المحتلة, حيث أعلنت تل أبيب فرض حالة الطواريء الأمنية في جميع أنحاء إسرائيل تزامنا مع بدء الهجوم الأمريكي - الإسرائيلي ضد إيران صباح يوم 28 فبراير الماضي, وشمل القرار الضفة الغربية حيث أغلقت السلطات الإسرائيلية المسجد الأقصى وباحاته ومنعت المصلين من الصلاة والاعتكاف خاصة مع دخول العشر الأواخر من رمضان, ولا يزال الإغلاق مستمرا حتى اللحظة لليوم الحادي عشر على التوالي ولأول مرة منذ حرب 1967. فهل تبدو هذه التطورات مجرد تداعيات مؤقتة للحرب الإقليمية الجارية أم مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي لفرض واقع جديد؟

جرائم حرب

في هذا السياق, قال الدكتور «مأمون أبو عامر» - الكاتب والباحث السياسي, في مستهل حديثه إنه "لا يُرجِّـح أن يتجه التصعيد الإسرائيلي الجاري بغزة والضفة نحو تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في القطاع ضد مقاتلي حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية, خاصة مع تورط الجيش الإسرائيلي حاليا بفتح جبهة قتال شمالية مع حزب الله في لبنان وذلك عقب هجماتهم الصاروخية العنيفة التي بدأت تستهدف إسرائيل إسنادا لإيران في الحرب التي فُرضت عليها.

وأوضح أن السيناريو الأقرب للتصعيد في قطاع غزة هو أن يواصل الجيش الإسرائيلي استهدافاته وغاراته شبه اليومية في القطاع بنفس الوتيرة الحالية، لأنه لا يرغب بتسليط الضوء على ما يرتكبه من انتهاكات وجرائم حرب شبه يومية ضد الفلسطينيين، لاسيما إذا استمرت حماس وفصائل المقاومة في تجنب أي تصرفات يمكن اعتبارها ذريعة لتوسيع العدوان الإسرائيلي.

الدكتور مأمون أبو عامر - الكاتب والباحث السياسي
الدكتور مأمون أبو عامر - الكاتب والباحث السياسي

وأكد أبو عامر في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، أن إسرائيل شرعت بالفعل في تعميق معاناة الفلسطينيين مستغلة زخم الحرب الجارية وذلك عبر تقليص عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع، مشيرا إلى انخفاض عددها من 270 شاحنة يوميا قبل الهجوم على إيران يوم 28 فبراير الماضي إلى 100 شاحنة فقط حاليا بعد مرور 11 يوم على الحرب، لافتا إلى أن إسرائيل أغلقت معابر القطاع لمدة 5 أيام متتالية منذ بدء هجماتها على إيران ولم تسمح بتعويض وإدخال المساعدات التي كان يُفترض دخولها خلال تلك الفترة.

وأشار إلى التصعيد الإسرائيلي الجاري بالضفة الغربية واستمرار إغلاق المسجد الأقصى حتى  اللحظة قائلا إنه "يمثل تطورا غير مسبوق وسط غياب التركيز الإعلامي العالمي, وهو ما يمنح الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين كذلك أيضا مساحة أكبر لتكثيف جرائمهم واعتداءاتهم الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.

وأضاف “ قد يعكس إغلاق المسجد الأقصى بهذا الشكل الذي لم يحدث منذ 1967 رغم وقوع أحداث خطيرة سابقة, استعدادا لتنفيذ توجهات مسؤولين إسرائيليين متطرفين ترى في إغلاق المسجد تمهيدا لاستهدافه وفق سيناريوهات تداولتها وسائل أعلام غربية”, مشيرا إلى تلك التصريحات التي تم تداولها الأيام الماضية عبر منصات التواصل الاجتماعي لحاخم إسرائيلي متطرف اقترح خطة لاستهداف المسجد الأقصى بصاروخ أو أكثر, ويتم بعدها إلصاق التهمة بإيران في ظل هجماتها الصاروخية المتواصلة التي تستهدف جميع أنحاء إسرائيل.

وأكد أبو عامر أنه لا يستبعد أن تتورط إسرائيل في تنفيذ ذلك المخطط الصهيوني الإجرامي وتحمَّل طهران مسؤولية هذه الكارثة ثم تمنع إعادة بناء المسجد أو ترميمه لاحقا, مشيرا إلى أنها تحاول جاهدة تحقيق حلمها في هدم المسجد الأقصى وبناء «هيكل سليمان» المزعوم على أنقاضه, كما أن خياراتها في هذا السياق “مفتوحة ولا يمكن التنبؤ بها”, مضيفا أن وتيرة التصعيد الإسرائيلي في غزة والضفة “ستظل مرتبطة نوعا ما بنتائج الحرب على إيران”.

تم نسخ الرابط