بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الأمن السيبراني تحت القبة.. تشريع يشتد وخطر يتطور

حماية البيانات الشخصية
حماية البيانات الشخصية ومكافحة جرائم الإنترنت

في لحظة تتقاطع فيها السياسة بالتكنولوجيا، وتلتقي فيها القبة التشريعية بشاشات الهواتف، عاد ملف حماية البيانات الشخصية ومكافحة جرائم الإنترنت إلى صدارة المشهد، مدفوعاً بتزايد وقائع الاختراق، وتسريب الحسابات، وفوضى النشر والتصوير عبر المنصات الرقمية.


مناقشات موسعة شهدها مجلس الشيوخ حول قياس الأثر التشريعي لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، تزامنت مع تحذيرات أمنية صريحة من تطور أدوات الاختراق وأساليب التأثير على الرأي العام، لتكشف الصورة عن معركة متعددة الجبهات: تشريعية وتقنية ومجتمعية في آن واحد

 

تعديل العقوبات.. فلسفة الردع دون إفراط

<strong>النائب محمود صلاح سعد عضو مجلس الشيوخ</strong>
النائب محمود صلاح سعد عضو مجلس الشيوخ

النائب محمود صلاح سعد عضو مجلس الشيوخ أكد أن هناك تحركاً لمراجعة بعض مواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، خاصة المادتين 25 و26، في إطار قياس الأثر التشريعي
وأوضح أن المقترح يقوم على الإبقاء على الحد الأدنى للعقوبة كما هو، مع رفع الحد الأقصى في الجرائم الجسيمة، بما يمنح القاضي مساحة أوسع لتحقيق الردع دون الوقوع في مغالاة قد تدفع إلى البراءة إذا بدت العقوبة غير متناسبة مع الفعل.

 

وأشار إلى أن تشديد العقوبة لا يعني اختفاء الجريمة، لكنه قد يحد من آثارها، خاصة في وقائع الابتزاز والتشهير التي تسببت – بحسب وصفه – في انهيار أسر ودفع بعض الضحايا إلى الانتحار.
 

وأوضح أن المناقشات شهدت حضور ممثلين عن وزارات العدل والداخلية والاتصالات، في إطار تنسيق مؤسسي، مع وجود توجه حكومي لإعداد قانون أكثر شمولاً ينظم المشهد الرقمي المتسارع.


«زيرو كليك».. الاختراق دون إذن
 

<strong>اللواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية</strong>
اللواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية

في المقابل، رسم اللواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية صورة أكثر حدة للواقع التقني، مؤكداً أن طبيعة الهجمات تغيرت جذرياً.
 

وأشار إلى تقنيات “Zero Click” التي لا تتطلب ضغط المستخدم على أي رابط، مستشهداً ببرامج تجسس متطورة مثل بيجاسوس التابع لشركة NSO Group، والتي تعتمد على استغلال ثغرات دون تفاعل الضحية. 
 

واستدعى إلى الأذهان تسريبات إدوارد سنودن التي كشفت حجم قدرات المراقبة الرقمية عالمياً، مؤكداً أن “الهاتف المحمول أصبح كأنك تجلس في بيت من زجاج”.

 

«رسائل الفلاش» والنصب الذكي
 

ومن أخطر الأساليب المستجدة، ما يُعرف برسائل “الفلاش” المنبثقة، التي تحاكي إشعارات شركات الاتصالات أو التطبيقات البنكية، وتدفع المستخدم للدخول إلى حسابه بزعم التحديث.
 

وبمجرد إدخال البيانات، يتم نقل كلمات المرور وأكواد التحقق إلى المخترق، بينما تظهر للمستخدم شاشة توهمه بأن التطبيق يخضع لتحديث عادي.
 

وشدد الخبير الأمني على أن البنوك لا تطلب رموز تحقق عبر الهاتف، وأن أي اتصال يطلب بيانات مالية يُعد مؤشر خطر.

 

الإشاعة.. سلاح يتجاوز الرصاص
 

التهديد لا يقتصر على سرقة الأموال أو اختراق الحسابات، بل يمتد إلى تشكيل الوعي العام.
 

اللواء أشرف استشهد بقضية كامبريدج أنالتيكا التي استخدمت بيانات ملايين المستخدمين للتأثير على انتخابات 2016 الأمريكية، وما تبعها من استدعاء مارك زوكربيرج للتحقيق وفرض غرامات ضخمة.


وأكد أن الإشاعة المصممة لإثارة الغضب أو الخوف تنتشر أسرع من الخبر الحقيقي، وقد تتسبب في خسائر اقتصادية فورية بمليارات الدولارات.

 

هل يكفي القانون؟
 

اللواء أشرف يرى أن القانون رقم 175 لسنة 2018 يغطي أغلب الجرائم الرقمية ويصلح لسنوات مقبلة، لكنه شدد على ضرورة تعزيز التعاون بين الدولة والمنصات الرقمية، وفرض التزامات واضحة على الشركات، خاصة فيما يتعلق بالحدود العمرية لاستخدام الأطفال للهواتف.


في المقابل، يؤكد النائب محمود صلاح أن تطوير النصوص ضرورة لمواكبة تسارع التكنولوجيا، خاصة في ما يتعلق بتنظيم التصوير والنشر دون إذن، وحماية الخصوصية دون المساس بحرية الصحافة.

 

معركة وعي قبل أن تكون عقوبة
 

يتفق الطرفان " رغم اختلاف زاوية النظر " على نقطة محورية: الوعي المجتمعي، فالقانون يضع الإطار، والأجهزة تنفذ، لكن المستخدم يبقى خط الدفاع الأول.
 

عدم تخزين بيانات حساسة على الهاتف، وعدم مشاركة رموز التحقق، والتريث قبل نشر الأخبار المثيرة، خطوات بسيطة لكنها حاسمة.
 

وبين تشريع يُراجع، وتقنيات تتطور، ومنصات تُعيد تشكيل العقول، تبدو معركة الأمن السيبراني أكبر من مجرد نص قانوني… إنها معركة على وعي المواطن وخصوصيته، وربما على استقرار المجتمع ذاته.

تم نسخ الرابط