«السكن الخاص ليس سلعة».. تحذيرات برلمانية بعد إقرار تعديلات الضريبة العقارية
أثار إقرار مجلس النواب نهائياً لتعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية موجة من الجدل والتحفظات داخل البرلمان، في ظل مخاوف من تداعيات تطبيق الضريبة على السكن الخاص، وسط مطالبات برلمانية بإعادة النظر في فلسفة القانون بما يحقق التوازن بين حق الدولة في تحصيل الإيرادات وحماية المواطنين من أعباء إضافية.

وفي هذا السياق، شدد النائب عاطف مغاوري، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب ، على ضرورة إعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة العقارية، محذراً من أن تتحول الضريبة إلى «أداة جباية» بدلاً من كونها وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية.
الفلسفة الاجتماعية لقانون 2008 في مواجهة تعديلات الحصيلة المالية.
وأوضح مغاوري أن القانون عند صدوره عام 2008 تضمن إعفاءات واضحة للسكن الخاص حتى قيمة مليوني جنيه، كما أتاح إعفاء الوحدات التي تُنقل بعقود ابتدائية للأبناء باعتبارها سكناً خاصاً لهم حتى دون تسجيل رسمي.
وأضاف أن الفلسفة الأصلية للقانون كانت أكثر مرونة وتراعي البعد الاجتماعي، بينما ترتكز التعديلات الحالية "بحسب قوله" على معيار الحصيلة المالية فقط، مشيراً إلى أن وزير المالية برر رفض إعفاء السكن الخاص بالكامل بتأثير ذلك على الإيرادات العامة.
وأكد أن «أي ضريبة لا يصاحبها برنامج اقتصادي واجتماعي حقيقي يرتقي بخدمات المواطنين تصبح ضريبة عمياء»، مشدداً على أن الضريبة في جوهرها حق أصيل للدولة، لكنها يجب أن تُفرض وفقاً لمبدأ «القدرة التكليفية»، بحيث يتحمل كل مواطن العبء بحسب قدرته المالية.
وأشار إلى أن الضرائب غير المباشرة تُعد من أكثر الأنواع إجحافاً لعدم مراعاتها الفوارق في الدخول، بينما يفترض أن تراعي الضرائب المباشرة " مثل الضريبة العقارية " مستوى دخل المكلف.
تساؤلات حول مصير 25% من حصيلة الضريبة للمحليات.
كما تساءل مغاوري عن مصير نسبة الـ25% من حصيلة الضريبة التي نص القانون على تخصيصها للإدارة المحلية لتحسين الخدمات، في ظل غياب المجالس المحلية المنتخبة منذ عام 2011، متسائلاً عما إذا كانت هذه الحصيلة تُوجَّه بالفعل لتحسين الخدمات داخل المحافظات أم أنها تفتقد إلى الرقابة المجتمعية والتشريعية الكافية.
وانتقد عضو مجلس النواب عدم تقديم الحكومة تقارير تفصيلية عن حصيلة تطبيق القانون خلال السنوات الماضية أو عدد الوحدات الخاضعة له، مؤكداً أن تقييم أي تعديل تشريعي يجب أن يستند إلى قياس «الأثر التشريعي»، أي النتائج الفعلية للتطبيق قبل إدخال تغييرات جديدة.
وربط مغاوري بين الضريبة العقارية وعدد من الملفات المرتبطة بسوق العقارات، من بينها تعقيدات قانون التصالح في مخالفات البناء، موضحاً أن الوحدات غير مكتملة التشطيب معفاة من الضريبة، لكن تعطل إجراءات البناء والتصالح أدى إلى تجميد مصالح المواطنين في ظل تعدد الجهات وتضارب الاختصاصات.

السنجيدي: أنا ضد أي ضريبة تُفرض على السكن الخاص.
وفي السياق نفسه، أبدى النائب أحمد ًالسنجيدي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، اعتراضه على استمرار فرض الضريبة على السكن الخاص، مؤكداً أنه أعلن موقفه بوضوح خلال مناقشات المجلس.
وقال السنجيدي إنه «ضد أي ضريبة يمكن أن تُفرض على السكن الخاص»، موضحاً أن المواطن لم يعد يجد أمامه سوى قوانين ضريبية متلاحقة تُطبق عليه، في الوقت الذي لا يشعر فيه بأن الخدمات المقدمة تعادل حجم ما يدفعه من ضرائب.
وأضاف أن المواطن يدفع بالفعل أنواعاً مختلفة من الضرائب مثل ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة وغيرها من الرسوم المرتبطة بالحياة اليومية، وهو ما يجعل فرض ضريبة على السكن الخاص أمراً يستوجب إعادة النظر.
من يحدد القيمة السوقية للعقارات؟
وأشار السنجيدي إلى أن الإشكالية لا تتعلق فقط بحجم الضريبة، وإنما بآليات التقييم والمعايير التي تُحدد القيمة السوقية للعقارات، متسائلاً عن الجهة التي تقوم بتقييم الوحدات السكنية وكيف يتم تحديد قيمتها الفعلية.
وأوضح أن التعديلات تنص على إعادة التقدير بعد خمس سنوات، وهو ما قد يفتح الباب " بحسب رأيه " لتغييرات كبيرة في قيمة الضريبة، خاصة إذا تُركت هذه التقديرات بالكامل لمجلس الوزراء دون وجود معايير واضحة.
وأضاف أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن المواطن قد يدفع حالياً مبلغاً محدوداً، لكنه قد يتفاجأ بعد خمس سنوات بزيادة كبيرة في الضريبة نتيجة إعادة التقييم، قائلاً إن «القصة ليست اليوم، وإنما ما قد يحدث بعد خمس سنوات».
واعتبر السنجيدي أن ترك تقديرات الضريبة المستقبلية دون ضوابط واضحة قد يؤدي إلى ما وصفه بـ«قانون غير مستقر»، مؤكداً أن استقرار التشريعات الضريبية يمثل أحد أهم عوامل تحقيق العدالة الضريبية.

أبو النجا: زيادة الحصيلة الضريبية متوقعة.. وغياب قاعدة بيانات دقيقة يفتح الباب لاختلاف التقديرات.
وفي أعقاب موافقة مجلس النواب على تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية، كشف النائب عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، عن تحفظات واضحة على فلسفة التعديلات، مؤكداً رفضه فرض ضريبة على السكن الخاص، ومطالبته بإعادة مشروع القانون إلى اللجنة المختصة لإعادة دراسته.
وأوضح النائب أن موقفه من التعديلات كان معلناً داخل مجلس النواب، مشيراً إلى أنه رفضها وطالب بإعادة مناقشة المادة المتعلقة بالسكن الخاص.
وقال أبو النجا إن فلسفة الدستور في المادة 78 تؤكد أن السكن الخاص مصون، معتبراً أن فرض ضريبة عقارية عليه يتعارض مع هذا المبدأ، موضحاً أن السكن الخاص لا يدر دخلاً ولا يمثل استثماراً يحقق عائداً لصاحبه.
وأشار إلى أن كثيراً من المواطنين قد يرثون منزلاً أو شقة من أسرهم دون أن يكون لديهم دخل ثابت يسمح بتحمل أعباء مالية إضافية، موضحاً أن بعض الوحدات السكنية قد تكون في مناطق مرتفعة القيمة العقارية، بينما أصحابها لا يمتلكون القدرة المالية التي تتناسب مع هذه القيمة.
وأكد النائب أنه كان مؤيداً لفلسفة إعفاء السكن الخاص إعفاءً كاملاً، بدلاً من إخضاعه لتقديرات تعتمد على القيمة الإيجارية، معتبراً أن آلية التقييم الحالية قد تؤدي إلى نتائج غير عادلة.
مثال رقمي يكشف إشكالية التقييم.
ولشرح وجهة نظره، قدم مثالاً رقمياً قائلاً إنه بحكم تخصصه البنكي يدرك جيداً تأثير الفروق البسيطة في التقييم، موضحاً أنه إذا قُدرت شقة بقيمة إيجارية تبلغ 99 ألف جنيه فإنها تُعفى من الضريبة العقارية، بينما إذا بلغ التقدير 101 ألف جنيه فقط فإنها تصبح خاضعة للضريبة، رغم أن الشقة والمنطقة والظروف الاجتماعية للأسرة لم تتغير.
وأوضح أن هذا الفارق البسيط في التقدير قد يؤدي إلى تحميل المواطن ضريبة عقارية تصل إلى نحو 7700 جنيه سنوياً، وهو ما يعكس " بحسب قوله " إشكالية في طريقة التقييم المعتمدة.
ورغم تحفظه على فرض الضريبة على السكن الخاص، أشار أبو النجا إلى أن التعديلات التي أُدخلت على القانون تضمنت بعض الجوانب الإيجابية، مؤكداً أن هذه التعديلات كان يمكن أن تكون أكثر توازناً لو تم حذف المادة المتعلقة بالسكن الخاص.
وأضاف أن التجربة السابقة لتطبيق الضريبة العقارية شهدت تقديم آلاف الطعون من المواطنين، وهو ما يعكس وجود مشكلات حقيقية في آليات التطبيق، مؤكداً أن موقفه الرافض لفرض الضريبة على السكن الخاص جاء انطلاقاً من هذه التجربة.
حصيلة أكبر متوقعة.. لكن الأثر الحقيقي بعد التطبيق.
وعن تأثير التعديلات الجديدة على الحصيلة الضريبية، توقع النائب أن يؤدي القانون إلى زيادة ملحوظة في الإيرادات، موضحاً أن توسيع نطاق الحصر ليشمل جميع الوحدات السكنية سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الحصيلة.
وأشار إلى أن هذه الزيادة قد تكون كبيرة، وإن كانت الأرقام الدقيقة غير متوافرة حالياً، موضحاً أن التقديرات المسبقة لأي قانون تظل تقديرات تقريبية إلى أن يتم تطبيقه فعلياً وقياس أثره على أرض الواقع.
وأكد أبو النجا أن تقييم أي تشريع لا يتم فور صدوره، وإنما بعد فترة من تطبيقه، موضحاً أن الأثر الاقتصادي والاجتماعي لأي قانون يظهر عادة بعد عدة أشهر من التنفيذ، وهو ما يسمح بتقدير الحصيلة الفعلية ومعرفة انعكاساته على المواطنين.
أزمة الحصر وغياب «الداتا بيز»
وفي سياق متصل، أشار النائب إلى وجود تحديات تتعلق بآليات الحصر والتقييم، لافتاً إلى أن مصر ما زالت تفتقر إلى قاعدة بيانات متكاملة تربط بين المرافق والشهر العقاري والوحدات السكنية.
وأوضح أن وجود قاعدة بيانات موحدة يعد من أفضل الممارسات الدولية في إدارة الأنظمة الضريبية، حيث تسمح هذه القواعد بربط جميع المعلومات المتعلقة بالعقار في نظام واحد، بما يشمل بيانات الملكية والاستهلاك والموقع الجغرافي.
وأشار إلى أن غياب مثل هذه القاعدة قد يؤدي إلى اختلاف التقديرات، خاصة إذا اعتمد التقييم على تقديرات فردية، موضحاً أن المقيمين العقاريين قد يختلفون في تقدير القيمة الإيجارية لنفس الوحدة السكنية.
وأكد أن الاعتماد على أنظمة إلكترونية وقواعد بيانات دقيقة يمكن أن يحد من هذه الاختلافات ويحقق قدراً أكبر من العدالة في التقييم.
مراجعة محتملة بعد التطبيق.
وعن دور البرلمان في التعامل مع أي آثار محتملة للقانون، أوضح أبو النجا أن مجموعة من النواب رفضت القانون أثناء مناقشته، لكن الأغلبية وافقت عليه، مشيراً إلى أن ذلك لا يمنع البرلمان من مراجعة التشريع مستقبلاً إذا ظهرت آثار سلبية بعد تطبيقه.
وأضاف أن البرلمان يمكنه المطالبة بتعديل القانون إذا تبين أن تطبيقه أفرز نتائج غير متوقعة أو فرض أعباء إضافية على المواطنين.
وشدد على أن القوانين يجب أن تُقاس بآثارها الاقتصادية والاجتماعية بعد التطبيق، وليس فقط بما تحققه من حصيلة مالية، مؤكداً أن الهدف الأساسي لأي تشريع ينبغي أن يكون تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار داخل المجتمع.
- مجلس النواب
- وزير الماليه
- عضو مجلس النواب
- المواطنين
- لجنه الخطه والموازنه
- الخطة والموازنة
- مجلس الوزراء
- لجنه الشئون الدستوريه والتشريعيه
- مشروع القانون
- الضريبه العقاريه
- سوق العقارات
- الشئون الدستورية
- العدالة الاجتماعية
- تحقيق العدالة
- لجنة الشئون الدستورية
- عضو لجنة الشئون الدستورية
- مخالفات البناء
- عضو لجنة الخطة والموازنة
- عاطف مغاوري
- حماية المواطنين
- لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب
- خدمات المواطنين
- تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية
- لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب
- تحقيق العدالة الإجتماعية
- الشئون الدستورية والتشريعية
- اللجنة المختصة
- مطالبات برلمانية
- قانون الضريبة على العقارات المبنية
- تعديلات قانون الضريبة على العقارات
- قانون الضريبة على العقارات
- النائب عاطف مغاوري
- العدالة الاجتماعي



