بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أموال المعاشات في قلب العاصفة.. استثمار بالمليارات تحت الاختبار

استثمار أموال التأمينات
استثمار أموال التأمينات الاجتماعية

في خطوة غير مسبوقة، بدأت الدولة في تفعيل أدوات استثمار أموال التأمينات الاجتماعية، وهي واحدة من أكبر الكتل المالية في مصر، بمليارات الجنيهات التي تمثل سنوات طويلة من ادخار الملايين من المواطنين.


هذا التحرك يفتح الباب أمام معادلة شديدة الحساسية: كيف يمكن تعظيم العائد دون تعريض حقوق أصحاب المعاشات لأي مخاطر؟

الملف يجمع بين وجهتي نظر:

الأولى اقتصادية، تمثلها رؤية النائب خالد عبد الرحمن التي تدفع نحو الجرأة الاستثمارية.


الثانية رقابية، تمثلها رؤية النائبة نجلاء العسيلي التي تشدد على وضوح الإدارة والشفافية.


أولاً: الرؤية الاقتصادية

<strong>النائب خالد عبد الرحمن، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب</strong>
النائب خالد عبد الرحمن، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب


خالد عبد الرحمن: التوسع ضروري.. لكن بضوابط صارمة


أكد النائب خالد عبد الرحمن، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التوسع في أدوات الاستثمار خطوة ضرورية لتعظيم موارد التأمينات، خاصة إذا اقترنت بوجود الدولة داخل الصناديق، بما يعزز الثقة ويقلل حجم المخاطر.

 

وأشار إلى أن الحوكمة تمثل صمام الأمان في المعادلة، حيث لا يمكن لأي استثمار أن يتم دون توزيع متوازن بين الأدوات منخفضة المخاطر مثل السندات الحكومية، والأدوات الأعلى مخاطرة لتحقيق عوائد أكبر، مع الالتزام بتقييم مالي وفني دقيق قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

 

حدود المخاطرة وآليات الأمان
 

أوضح النائب أن القانون يضع قيوداً صارمة تمنع التوسع غير المنضبط في الأدوات عالية المخاطر، مع تخصيص جزء محدود فقط للاستثمارات الأعلى عائداً، لضمان عدم المساس بأموال المواطنين.

 

كما شدد على أن أي تقلبات اقتصادية لن تهدد الصناديق، حيث توجد احتياطيات مالية وتوزيع استثمارات على قطاعات متعددة، وخطط بديلة لإعادة هيكلة المحافظ عند الحاجة، بما يضمن استمرار صرف المعاشات في جميع الظروف.

 

الاستثمار وزيادة المعاشات
 

أكد أن أي عائد إضافي يتحقق من الاستثمارات سيعكس القدرة على تحسين قيمة المعاشات تدريجياً، مع مراعاة حجم الاشتراكات والسياسات المالية العامة، لضمان الاستدامة الطويلة.

 

دفعة للأسواق
 

ويرى النائب أن ضخ أموال التأمينات في السوق سيعزز السيولة وينشط أسواق رأس المال، ما يدعم الاقتصاد الكلي ويخلق فرصاً جديدة، بشرط إدارة احترافية ورؤية واضحة.

 

وفي السياق ذاته
 

<strong>النائبة نجلاء العسيلي، عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب</strong>
النائبة نجلاء العسيلي، عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب

نجلاء العسيلي: النصوص موجودة.. والتحدي في التنفيذ
 

تؤكد النائبة نجلاء العسيلي، عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، أن الصلاحيات الاستثمارية الممنوحة للهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية موجودة بالفعل في قانون التأمينات:
المادة 17: تتيح تأسيس شركات مساهمة منفردة أو بالشراكة مع جهات أخرى.
المادة 18: تنص على إنشاء صندوق للاستثمار العقاري وفقاً لقانون سوق المال.


لكن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ وليس التشريع، حيث تتطلب إدارة هذه الأموال كفاءات وخبرة عالية لضمان استدامة العوائد وحماية الحقوق.

 

فلسفة تعظيم العائد بشروط
 

توضح النائبة أن النجاح يعتمد على عنصرين أساسيين: خبرة الإدارة وكفاءتها في إدارة المحافظ الاستثمارية.
وجود آليات تقييم ومراجعة دقيقة للأصول، خاصة العقارية.
 

وأشارت إلى أن الاستثمار العقاري يبدو الأكثر وضوحاً حتى الآن، لكنه يحتاج لجان تقييم محترفة ورؤية طويلة الأجل لضمان العوائد المستمرة.

 

من يدير ومن يراقب؟
 

أبرز ما كشفته النائبة هو غياب صورة مكتملة للتشكيلات التنفيذية، مؤكدة أن العنصر البشري هو الضمانة الأساسية لحماية أموال أصحاب المعاشات.
 

كما شددت على أهمية عرض تقارير دورية أمام البرلمان لضمان الشفافية والإفصاح عن العوائد وأوجه الإنفاق، مع الإشارة إلى أن الجهة التنفيذية المختصة هي الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.

 

المعادلة الصعبة: الطموح مقابل الانضباط
 

يجمع الملف بين طموح لتعظيم العائد وتنشيط الاقتصاد، وحساسية اجتماعية عالية تحيط بأموال التأمينات.
الصلاحيات واسعة، والأدوات متعددة، لكن الثقة العامة ستبنى على عنصر واحد: القدرة على تحقيق أرباح دون المساس بالأصل.

 

النهاية: اختبار الإدارة الحقيقية
 

أموال التأمينات ليست رأسمالاً عادياً، بل مدخرات عمر لملايين المواطنين، وأي خطوة غير محسوبة قد تهز الثقة، بينما الإدارة الرشيدة قد تحوّلها إلى نموذج استثماري ناجح يُحتذى به.
ويبقى السؤال الأكثر حساسية: هل ستنجح الدولة في تحويل أموال المعاشات إلى رافعة اقتصادية آمنة ومستدامة؟ 
أم أن اختبار التنفيذ سيكون الأصعب في هذه المعادلة الدقيقة؟

تم نسخ الرابط