بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

البرلمان يوازن بين العدالة الضريبية وجاذبية الاستثمار.. وضبط مخالفات سيارات المعاقين

البرلمان يوازن بين
البرلمان يوازن بين العدالة الضريبية وجاذبية الاستثمار..

في ظل سعي الدولة لتحقيق توازن دقيق بين تحفيز الاستثمار وتعظيم موارد الخزانة العامة، يعود ملف الإعفاءات الجمركية إلى واجهة النقاش البرلماني باعتباره أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية وتشابكاً، فبينما تمثل هذه الإعفاءات أداة مهمة لدعم قطاعات إنتاجية وجذب استثمارات جديدة، يظل السؤال قائماً حول كلفتها الحقيقية وعائدها الفعلي على الاقتصاد الوطني، ومدى انضباط تطبيقها على أرض الواقع.

 

وفي هذا السياق، تتقاطع رؤيتان برلمانيتان تكشفان ملامح مرحلة جديدة من إعادة تقييم المنظومة الجمركية: رؤية اقتصادية شاملة لإعادة هيكلة الامتيازات، وأخرى رقابية لضبط التجاوزات في بعض الملفات ذات الطابع الاجتماعي، وفي مقدمتها سيارات ذوي الإعاقة.

 

الإعفاءات الجمركية بين دعم الاستثمار وتعظيم إيرادات الدولة

<strong>الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب</strong>
الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب

وقد كشف الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، أن ملف الإعفاءات والمتأخرات الجمركية، بما يشمله من قضايا تتعلق بسيارات ذوي الإعاقة والحوافز الاستثمارية، يمثل أحد الملفات الاقتصادية المهمة التي تتطلب مراجعة متأنية تحقق التوازن بين تشجيع النشاط الاقتصادي وتعظيم موارد الخزانة العامة.

 

«اقتصادية النواب»: مراجعة شاملة لقياس كلفة الإعفاءات وعائدها الحقيقي

 

وأكد محسب أن الإعفاءات الجمركية تُعد أداة اقتصادية تلجأ إليها الدولة لدعم قطاعات بعينها، وجذب الاستثمارات، وخفض تكلفة الإنتاج، موضحاً أن هذه السياسات أسهمت خلال السنوات الماضية في تحفيز عدد من الصناعات وتشجيع المستثمرين على التوسع

 

إلا أنه شدد على أن هذه الإعفاءات تحتاج إلى تقييم دوري لقياس كلفتها وعائدها الفعلي على الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن الحديث عن الحجم الحقيقي للإعفاءات يجب أن يستند إلى بيانات دقيقة.

 

وكشف أن الجهات المعنية تعمل حالياً على حصر شامل لهذه الإعفاءات لتقدير تأثيرها على الإيرادات العامة، مؤكداً أن الهدف ليس إلغاء الإعفاءات بشكل مطلق، وإنما ضمان توجيهها للقطاعات الأكثر احتياجاً والأعلى عائداً على الاقتصاد

 

إعادة هيكلة الامتيازات بدلاً من الإلغاء المفاجئ لحماية مناخ الاستثمار

 

وفيما يتعلق باحتمالية تعليق الإعفاءات التي لا تثبت جدواها خلال عام مالي واحد، أوضح وكيل «اقتصادية النواب» أن مثل هذا الإجراء قد يسهم في زيادة الحصيلة الجمركية وتعزيز موارد الدولة على المدى القصير، لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية دراسة التأثيرات بعناية حتى لا تتأثر بيئة الاستثمار أو ترتفع تكلفة مدخلات الإنتاج على المصانع والشركات

 

وأشار إلى أن الأفضل هو إعادة هيكلة الإعفاءات وفق معايير واضحة بدلاً من الإلغاء المفاجئ، حفاظاً على استقرار السياسات الاقتصادية وثقة المستثمرين

 

وأكد محسب أن تحقيق العدالة الضريبية يظل هدفاً أساسياً لأي سياسة مالية، موضحاً أن الإعفاءات ينبغي أن تكون موجهة لخدمة أهداف تنموية محددة مثل توفير فرص عمل، وزيادة التصنيع المحلي، وتعزيز الصادرات، بحيث لا تتحول إلى مزايا غير متكافئة لبعض الفئات دون مردود ملموس على الاقتصاد ككل

 

سيارات ذوي الإعاقة.. تسهيلات إنسانية تحولت في بعض الحالات إلى باب للاستغلال

<strong>النائب إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب</strong>
النائب إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب

وفي السياق ذاته، تطرق النائب إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب، إلى ملف سيارات ذوي الإعاقة، مشيراً إلى أن الدولة كانت قد فتحت الباب في وقت سابق لتسهيل دخول السيارات للمصريين العاملين بالخارج مقابل رسوم معينة لجلب العملة الصعبة، إلى جانب منح إعفاءات لذوي الاحتياجات الخاصة مراعاة لظروفهم الاجتماعية والصحية

 

سماسرة يستغلون أصحاب الإعاقة لاستخراج سيارات مقابل مبالغ مالية


وأوضح نظير أن المشكلة لم تكن في فلسفة الإعفاء ذاتها، وإنما في سوء استغلال بعض الحالات لهذه التسهيلات
وقال إن بعض السماسرة وأصحاب المصالح استغلوا مواطنين من ذوي الإعاقة، من بينهم مصابون بشلل رباعي أو نصفي، عبر إقناعهم باستخراج الموافقات اللازمة لاستيراد سيارات بأسمائهم مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 50 و70 ألف جنيه، ثم يتولى الوسيط إنهاء الإجراءات واستخدام السيارة بالمخالفة للقانون.

 

وأكد أن القانون ينص على وجود حظر على بيع أو استخدام السيارة لغير المستحق لفترة محددة، إلا أن تجاوز هذه الضوابط أدى إلى ما وصفه بـ«تسريب في الموارد الجمركية» وإهدار مباشر للمال العام.

 

رؤية برلمانية مزدوجة: حماية الاستثمار وضبط التجاوزات

 

وأضاف أن الدولة بدأت بالفعل في مراجعة هذه الملفات «ملفاً ملفاً»، مع تنفيذ حملات تفتيش ميدانية في الشوارع للتأكد من أن مستخدم السيارة هو المستحق الفعلي أو من ينوب عنه قانوناً، مشيراً إلى أنه في حال ثبوت المخالفة يتم تحصيل كامل الرسوم الجمركية التي سبق الإعفاء منها باعتبارها حقاً أصيلاً للدولة.

 

وشدد نظير على أن الهدف ليس التضييق على المواطنين، وإنما ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، مؤكداً أن الموارد التي يتم الحفاظ عليها تصب في نهاية المطاف في مصلحة قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والخدمات العامة.

 

يتضح من الطرحين أن البرلمان يتبنى رؤية مزدوجة تقوم على
الحفاظ على جاذبية بيئة الاستثمار وعدم اتخاذ قرارات مفاجئة قد تربك السوق
وفي الوقت نفسه، سد الثغرات التي قد تسمح بإهدار المال العام أو إساءة استخدام الامتيازات.


فالإعفاءات الجمركية ليست هدفاً في ذاتها، بل وسيلة لتحقيق أهداف تنموية محددة، وإذا فقدت هذه الوسيلة فعاليتها أو انحرفت عن غايتها، فإن إعادة تقييمها تصبح ضرورة اقتصادية وتشريعية

تم نسخ الرابط