درس التراويح بالأزهر.. تصفية القلوب طريق اغتنام نفحات العشر الأواخر من رمضان
شهد الجامع الأزهر إقبالاً واسعاً من جموع المصلين في الليلة الخامسة والعشرين من شهر رمضان المبارك، والتي تعد ثالث الليالي الوترية من العشر الأواخر، حيث توافد الآلاف إلى أروقة المسجد وساحاته منذ وقت مبكر لإحياء هذه الليالي المباركة.
وسادت أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والسكينة بين المصلين الذين حرصوا على اغتنام هذه الأيام المباركة أملاً في نيل رحمة الله ومغفرته، خاصة مع تحري ليلة القدر التي وصفها الله تعالى بأنها خير من ألف شهر.
وقد اجتهد المصلون في أداء الصلاة وذكر الله وتلاوة القرآن الكريم، سعياً لنيل الأجر والثواب المضاعف في هذه الليالي العظيمة.
دعوة إلى اغتنام نفحات العشر الأواخر
وخلال درس التراويح، أكد الدكتور نادي عبد الله، وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، أن هذه الليالي المباركة تمثل فرصة عظيمة لكل مسلم لمراجعة نفسه والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات.
وأشار إلى أن من حُرم الخير في هذه الأيام فقد فاته فضل عظيم، موضحاً أن الله سبحانه وتعالى فتح لعباده أبواب الرحمة والمغفرة خلال العشر الأواخر من رمضان، داعيًا المسلمين إلى اغتنام هذه الفرصة الثمينة بالتوبة الصادقة والإنابة إلى الله.
التحذير من الخصومات والشحناء
كما حذر وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة من استمرار الخصومات والعداوات بين الناس، موضحاً أن الشحناء والبغضاء قد تكون سبباً في حرمان الإنسان من الخير والبركة.
وبيّن أن النبي ﷺ حذر من أن تكون الخصومة بين المسلمين سببًا في حجب الفضل الإلهي، مؤكداً ضرورة أن يستقبل المسلم هذه الأيام المباركة بقلب صافٍ ونفس نقية، وأن يسعى إلى إصلاح علاقاته مع الآخرين قبل الإقبال على الطاعات.
إصلاح القلوب أساس قبول الأعمال
وأوضح الدكتور نادي عبد الله أن الطريق الصحيح لاغتنام فضل هذه الليالي يبدأ بإصلاح القلوب وتنقيتها من مشاعر الحقد والحسد والبغضاء، مشدداً على أن صلاح القلب هو أساس قبول الأعمال عند الله تعالى.
وأشار إلى أن العناية بالباطن وتطهير القلب من الآفات الروحية يجب أن يسبق الاهتمام بالمظاهر الخارجية، لأن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى القلوب والنيات قبل الأعمال الظاهرة.
الدعوة إلى الإخلاص ومراجعة النفس
كما دعا فضيلته المصلين إلى الإخلاص في العبادة ومراجعة النفس خلال هذه الأيام المباركة، محذراً من أن ينشغل الإنسان بتجميل صورته أمام الناس بينما يغفل عن مراقبة الله له.
وأكد أن العبرة الحقيقية ليست بما يظهره الإنسان للناس، وإنما بما يحمله قلبه من صدق وإخلاص، فالله تعالى مطلع على السرائر وخفايا النفوس.
برنامج رمضاني علمي بالجامع الأزهر
ويواصل الأزهر الشريف أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك من خلال برنامج علمي ودعوي متكامل داخل الجامع الأزهر.
ويتضمن البرنامج العديد من الدروس العلمية والمحاضرات التوعوية التي يقدمها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، بهدف نشر الوعي الديني الصحيح وتعزيز القيم الإيمانية والأخلاقية في المجتمع، تأكيداً على الدور التاريخي للأزهر الشريف في خدمة الإسلام والمسلمين.



