الشيخ طارق نصر: القرآن هو المرجع الأول.. والاجتهاد في الإسلام قائم بضوابط العلم
أكد الشيخ طارق نصر، أحد علماء الأزهر الشريف، أن القرآن الكريم يظل المرجعية الأولى والأساسية للمسلمين، موضحاً أن أي نص يُنسب إلى السنة النبوية ويظهر تعارضه الصريح مع القرآن الكريم يخضع حينها للفحص والتحقيق من قبل العلماء وفق منهج علمي دقيق وضعه علماء الحديث عبر القرون.
وأشار الشيخ طارق نصر، خلال حواره في برنامج «لازم يتشاف» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، إلى أن التراث الإسلامي يضم ثروة كبيرة من الدراسات العلمية التي تناولت الأحاديث النبوية سنداً ومتناً، مؤكداً أن العلماء لم يتوقفوا عبر التاريخ عن مراجعة الروايات وتحقيقها، في إطار علمي راسخ يعتمد على قواعد علم الحديث.
الأزهر يحتضن مدارس فقهية متعددة
وأوضح الشيخ طارق نصر أن الأزهر الشريف يُعد منارة علمية كبرى في العالم الإسلامي، حيث يضم عدداً من المدارس والمذاهب الفقهية التي تشكل تنوعاً علمياً وفكرياً داخل المؤسسة الأزهرية، مشيراً إلى أن هذا التنوع يعكس ثراء الفقه الإسلامي واتساعه عبر العصور.
وأضاف أن وجود عدة مذاهب فقهية داخل الأزهر يعكس طبيعة الفقه الإسلامي الذي يقوم على الاجتهاد والنظر في الأدلة الشرعية، وهو ما يتيح للعلماء والباحثين دراسة المسائل الفقهية من زوايا متعددة وفق أصول علمية معروفة.
الاختيار الفقهي قائم على الدليل لا الهوى
وشدد الشيخ طارق نصر على أن الأخذ برأي فقهي معين يجب أن يكون مبنياً على الدليل الشرعي والاجتهاد العلمي، وليس على الأهواء أو الرغبات الشخصية، موضحًا أن طالب العلم أو الباحث قد يرجح رأياً فقهياً على آخر بناءً على ما يراه أقرب إلى الدليل.
وأوضح أن الاجتهاد في المسائل الفقهية أمر معروف في التراث الإسلامي، حيث اجتهد العلماء في فهم النصوص الشرعية وتطبيقها على الوقائع المختلفة، وهو ما أسهم في إثراء الفقه الإسلامي وتطوره عبر العصور.
التجديد في الإسلام قائم على الاجتهاد المنضبط
وأشار الشيخ طارق نصر إلى أن الإسلام دين قابل للتجديد في فهم النصوص وتنزيلها على واقع الناس، مؤكداً أن التجديد المقصود في الشريعة لا يعني تغيير الثوابت أو الأصول، وإنما يتمثل في الاجتهاد في القضايا المستجدة التي يواجهها المجتمع.
كما أوضح أن الاجتهاد الشخصي الذي قد يتبناه العالم في بعض المسائل الفقهية يظل رأياً يلتزم به صاحبه، ولا يُلزم به الآخرين، طالما كان في إطار الاجتهاد العلمي المعتبر، وهو ما يعكس مرونة الفقه الإسلامي وقدرته على التعامل مع المتغيرات المختلفة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأزهر الشريف يواصل دوره في نشر الفهم الصحيح للدين، وترسيخ منهج الاعتدال والوسطية، من خلال الحفاظ على التراث الفقهي الإسلامي مع الانفتاح على الاجتهاد المنضبط الذي يخدم قضايا المجتمع المعاصر.



