خفض المبيدات 50% بحلول 2030 يفتح نقاشاً ساخناً تحت القبة.. ومطالب بالرقابة وضبط الأسواق
في ظل توجه الدولة المصرية نحو تعزيز الزراعة الآمنة وتقليل التأثيرات البيئية الضارة، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي خطة تستهدف خفض استخدام المبيدات الكيماوية بنسبة 50% بحلول عام 2030، وهو التوجه الذي أثار نقاشاً واسعاً حول آليات التطبيق وضبط سوق المبيدات داخل مصر.

وفي هذا السياق، أكد النائب صلاح شريبة، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن خفض استخدام المبيدات يعد هدفًا مهماً يتماشى مع توجهات الدولة نحو تحسين جودة الإنتاج الزراعي والحفاظ على صحة المواطنين، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الزراعة لا يمكن أن تستغني بشكل كامل عن استخدام المبيدات.
وقال شريبة، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن المبيدات لها تأثيرات ضارة إذا أسيء استخدامها، لكن وجودها يظل ضرورة لمواجهة الآفات الزراعية التي تهدد المحاصيل، موضحاً أن الفلاحين يطلقون على هذه الآفات مصطلح «الغلت» التي قد تؤثر على إنتاج محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز والذرة.
وأوضح أن التوجه لتقليل استخدام المبيدات يمثل خطوة إيجابية خاصة فيما يتعلق بملف تصدير المنتجات الزراعية المصرية، حيث إن تقليل استخدام المبيدات يعزز فرص القبول في الأسواق العالمية التي تفرض معايير صارمة على بقايا المبيدات في المحاصيل.
أزمة المبيدات المغشوشة
وحذر عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب من انتشار المبيدات المغشوشة في الأسواق، مؤكداً أن هذه القضية تمثل تحدياً كبيراً أمام الفلاحين.
وأضاف:«الفلاح يدفع أموالاً كثيرة في شراء المبيدات، وفي بعض الأحيان تكون مبيدات غير مطابقة للمواصفات ولا تحقق أي نتيجة في مكافحة الآفات».
وأشار شريبة إلى أن منظومة الرقابة الحالية على سوق المبيدات الزراعية غير كافية لضبط السوق ومنع تداول المنتجات المغشوشة أو غير الفعالة، مؤكداً أن انتشار هذه الظاهرة يعد دليلاً واضحاً على الحاجة إلى تشديد الرقابة.
مطالب بتشريع صارم
وشدد النائب على ضرورة إصدار تشريعات أكثر صرامة لمواجهة غش وتهريب المبيدات الزراعية، موضحاً أن الأضرار الناتجة عن هذه الممارسات لا تقتصر على خسائر الفلاحين فقط، بل تمتد لتشمل تأثيرات خطيرة على صحة المواطنين والبيئة.
وقال: «المفروض يكون هناك قانون يجرم غش المبيدات الزراعية بشكل صارم، لأن تأثيرها لا يضر الزراعة فقط بل يضر الناس أيضاً».
التوازن بين الإنتاج والصحة
وفيما يتعلق بتحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج الزراعي والحفاظ على صحة المواطنين، أوضح شريبة أن الحل يكمن في استنباط أصناف زراعية جديدة عالية الإنتاجية إلى جانب تطوير مبيدات أقل ضرراً على الإنسان والبيئة.
وأشار إلى أن بعض أصناف القمح قد تنتج ما بين 10 و12 أردب للفدان، بينما توجد أصناف أخرى تصل إنتاجيتها إلى 20 و25 أردباً، وكذلك الحال في محاصيل الأرز والذرة، مؤكداً أن تطوير السلالات الزراعية يمثل عنصراً أساسياً في زيادة الإنتاج.
كما لفت إلى أن استخدام المبيدات يجب أن يتم وفق ضوابط علمية محددة، مثل الالتزام بالفترة الزمنية الفاصلة بين رش المبيد وجني المحصول، والتي تصل في بعض الحالات إلى 30 يوماً على الأقل لضمان عدم بقاء أي آثار ضارة على المحصول.
دعم توجهات الدولة
واختتم عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب تصريحاته بالتأكيد على دعم توجهات الدولة نحو تطوير القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، مع ضرورة تعزيز الرقابة على سوق المبيدات وتشديد العقوبات على المخالفين.

الطويل: غش المبيدات يمس الأمن القومي ويستلزم عقوبات صارمة
من جانبه، أكد النائب مجدي الطويل، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب أن خفض استخدام المبيدات الكيماوية خطوة تتماشى مع رؤية مصر 2030 ومعايير الاستدامة البيئية، مشيراً إلى أن مصر تمتلك كوادر علمية تؤهلها لتطبيق هذا التحول، لكنه شدد على أن الاستعداد الفعلي يحتاج تضافر البحث العلمي والتطبيق الميداني لضمان عدم تأثر الإنتاجية.
وأضاف الطويل إلى أن منظومة الرقابة بحاجة إلى تطوير هيكلي لمواجهة التطور التكنولوجي لأساليب الغش والتهريب: "الرقابة يجب ألا تقتصر على الحملات التفتيشية فحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل الحوكمة الرقمية وتتبع المنتج من المصنع أو الميناء وصولاً إلى يد المزارع".
الغش في المبيدات يشكل تهديداً للأمن القومي ويستلزم عقوبات صارمة
وحول الحاجة إلى تشريعات أكثر صرامة:"بالتأكيد، وهذا دورنا كتشريعيين، نحن بصدد مراجعة القوانين المنظمة لتداول المواد الكيماوية لتغليظ العقوبات لتصل إلى حد الجرائم التي تمس بالأمن القومي، الغش في المبيدات ليس مجرد مخالفة تجارية، بل هو شروع في الإضرار بصحة ملايين المصريين وتدمير للتربة الزراعية، ولن نتوانى عن تقديم التعديلات التشريعية اللازمة لردع المخالفين".
الزراعة الذكية والمكافحة المتكاملة
أساس التوازن بين الإنتاج وجودة الغذاء
وأشار الطويل إلى ضرورة تحقيق التوازن بين الإنتاج الزراعي وصحة المواطن: "المعادلة الصعبة تكمن في تبني مفهوم الزراعة الذكية والمكافحة المتكاملة (IPM)، التوازن يتحقق عندما نتوقف عن التعامل مع المبيدات كخيار أول، ونحولها إلى خيار أخير وبضوابط صارمة، زيادة الإنتاج لا يجب أن تكون على حساب جودة هذا الإنتاج، فالمواطن يستحق غذاءً آمناً، والأسواق التصديرية لا تقبل إلا بالمعايير العالمية".
المبيدات الحيوية والبدائل الطبيعية مستقبل الزراعة المصرية
وأضاف الطويل أن التوسع في المبيدات الحيوية ممكن إذا ما تم توفير الدعم اللازم للمصانع الوطنية: "التوجه نحو المبيدات الحيوية والبدائل الطبيعية هو مستقبل الزراعة المصرية. نعم، هو قابل للتطبيق إذا ما وفرنا الدعم اللازم للمصانع الوطنية لإنتاج هذه البدائل بأسعار تنافسية للمزارع، نحن نحتاج إلى ثورة في الإرشاد الزراعي لإقناع الفلاح بجدوى هذه البدائل وتدريبه على استخدامها، وهذا ما نضغط باتجاهه تحت قبة البرلمان".
تفعيل الرقابة على المنافذ الجمركية والمختبرات لضبط السوق
وحول حماية السوق المصري من المبيدات المغشوشة:"لا يوجد سوق في العالم محصن بنسبة 100%، ومصر كجزء من السوق العالمي تتأثر بهذه التحديات، لكننا لن نكتفي بمجرد الرقابة التقليدية؛ نحن نطالب بتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، وتفعيل دور المعمل المركزي للمبيدات ليكون له فروع ومختبرات متنقلة في المحافظات، لضمان محاصرة هذه الظاهرة قبل وصولها للمحاصيل".
خفض الاستهلاك بنسبة 50% هدف طموح وقابل للتنفيذ بدعم الفلاح
واختتم الطويل تصريحاته بالتأكيد على أن خفض الاستهلاك بنسبة 50% هدف طموح لكنه قابل للتنفيذ:"هو هدف طموح وتحدٍ كبير، ولكنه حتمي، لكي ينجح هذا الهدف، يجب ألا نترك المزارع وحيداً في مواجهة الآفات، بل يجب توفير البدائل الحيوية، ودعم الأسمدة العضوية، وتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية التي تضمن له ربحاً يحفزه على اتباع الممارسات السليمة".
- مجلس النواب
- صلاح
- بلدنا اليوم
- البرلمان
- الزراعه
- المحافظات
- المواطنين
- لجنة الزراعة
- عقوبات
- لجنه الزراعه بمجلس النواب
- وزارة الزراعة
- تصريحات
- لجنه الزراعه والرى
- الاستعداد
- لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب
- صحة المواطن
- الدوله المصريه
- تحت القبة
- استصلاح الأراضي
- صحة المواطنين
- الحفاظ على صحة المواطنين
- الانتاج الزراعى
- عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب
- المبيدات الكيماوية
- المنتجات الزراعية
- المبيدات المغشوشة
- وزارة الزراعة واستصلاح الاراضى
- المنتجات المغشوشة
- استصلاح الاراض
- سوق المبيدات
- عقوبات صارمة
- غير مطابقة للمواصفات
- لحفاظ على صحة المواطنين
- محاصيل استراتيجية
- واستصلاح الأراضي
- تصريحات خاصة لـ بلدنا اليوم
- المكافحة المتكاملة



