بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

غلق المحال التجارية.. خطوة حكومية لترشيد الطاقة بين التحديات والفرص الاقتصادية

خبراء الاقتصاد احمد
خبراء الاقتصاد احمد السيد و احمد عبد الفتاح

في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة وارتفاع غير مسبوق في تكلفة الطاقة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية يبرز قرار غلق المحال التجارية في توقيتات محددة كأحد أبرز الإجراءات الحكومية الهادفة إلى ترشيد الاستهلاك وإدارة الأزمة الراهنة.

تستعرض جريدة بلدنا اليوم في هذا التقرير اراء  خبراء الاقتصاد حول جدوى قرار غلق المحال التجارية وتأثيره على الأسواق ومدى استمراره بعد تحسن الأوضاع، وهل يظل إجراءً استثنائي مؤقت أم يتحول إلى سياسة ممتدة لترشيد الطاقة.

في البداية يؤكد  الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد السيد أن قرار غلق المحال التجارية في توقيتات محددة يأتي في إطار التعامل مع ضغوط خارجية متزايدة وارتفاع تكلفة الطاقة، مشيرا إلى أن إعلان الحكومة عن وصول فاتورة استيراد الغاز إلى نحو 1.1 مليار دولار شهريًا يفرض تبني إجراءات استثنائية لترشيد الاستهلاك.

 

إدارة مرنة لقرار الغلق تحمي الاقتصاد من الضغوط

وأوضح أن تحديد مواعيد غلق المحال والمولات والمطاعم والكافيهات عند التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والعاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة، يمكن النظر إليه كإجراء احترازي ومؤقت يستهدف تخفيف الضغط على منظومة الطاقة، وليس هدف اقتصادي قائم بذاته، بل أداة لإدارة مرحلة دقيقة تمر بها الأسواق.

 

و شدد  السيد على أهمية أن يصاحب هذا القرار حزمة من الآليات الداعمة لاحتواء آثاره الجانبية، خاصة أن تقليص ساعات العمل قد ينعكس على بعض الأنشطة التجارية والخدمية، ويؤثر على معدلات الإنفاق والاستهلاك، إلى جانب تداعيات محتملة على قطاعات حيوية مثل السياحة والمطاعم وتجارة التجزئة فضلاً عن الضغوط التي قد تطال معدلات التشغيل في الأنشطة المعتمدة على الفترات المسائية.
وأشار إلى أن نجاح القرار يتطلب إدارة متوازنة تضمن تحقيق وفر في استهلاك الطاقة دون تحميل قطاعات اقتصادية رئيسية أعباء إضافية، مؤكدًا أن المرونة في التطبيق ومراعاة طبيعة كل نشاط تمثلان عنصرًا حاسمًا في تقليل التأثيرات السلبية.

وأكد أن تجاوز الأزمة الحالية يجب أن يكون نقطة انطلاق لإعادة صياغة سياسة الطاقة في مصر على أسس أكثر استدامة، بحيث لا يقتصر ترشيد الاستهلاك على كونه رد فعل مؤقت للأزمات بل يتحول إلى نهج دائم يعتمد على رفع كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الإنارة والتبريد داخل المنشآت.

كما دعا إلى تشجيع القطاع الخاص والأفراد على الاستثمار في حلول الطاقة الشمسية، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية ويمنحه هامش أمان أكبر في فترات التوتر.
واكد على أن الاقتصاد القوي لا يكتفي بإدارة الأزمات عند وقوعها، بل يعمل على بناء سياسات استباقية تقلل من درجة تأثره بالتقلبات العالمية، بما يحد من الحاجة إلى إجراءات استثنائية قد تحمل في طياتها ضغوط على الأداء الاقتصادي.

 

غلق المحال إجراء مرحلي لترشيد الطاقة لا أكثر


وفي السياق ذاته أكد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي أحمد عبد الفتاح أن قرار غلق المحال التجارية يأتي في توقيت استثنائي تفرضه الظروف الراهنة، مشيرا إلى أن له أبعاد اقتصادية متعددة، وأن تقييمه لا يمكن أن يكون أحاديًا، بل يتطلب قراءة متوازنة تأخذ في الاعتبار آليات التطبيق ومدى المرونة المصاحبة له.
وأوضح أن القرار قد يحمل بعض التأثيرات السلبية المحتملة، في مقدمتها تراجع حجم المبيعات لعدد من الأنشطة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل أساسي على الفترات المسائية مثل المطاعم والكافيهات ومحال الملابس، ما قد يضغط على أرباح المشروعات الصغيرة والمتوسطة مشيرا الى أن تقليص ساعات العمل قد يدفع بعض المنشآت إلى خفض العمالة أو تقليل ساعات التشغيل، الأمر الذي ينعكس سلبًا على دخول بعض الفئات.
وأضاف  أن تقليص فترات التسوق قد يؤدي كذلك إلى انكماش نسبي في النشاط الاستهلاكي، وهو ما قد يؤثر على معدلات النمو الاقتصادي إذا استمر لفترات طويلة دون حلول موازية.
و لفت عبد الفتاح إلى وجود جوانب إيجابية للقرار، على رأسها ترشيد استهلاك الطاقة في ظل الضغوط الحالية على قطاع الكهرباء، بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الأحمال على الشبكة كما أشار إلى أن تنظيم مواعيد العمل قد يعزز من الانضباط داخل السوق ويحد من العشوائية، ما ينعكس إيجابا على بيئة الاستثمار على المدى الطويل.
وأضاف أن سلوك المستهلك بطبيعته مرن ومن المتوقع أن يعيد توزيع أنماط الشراء بمرور الوقت، متجها نحو فترات النهار بما يحد من التأثيرات السلبية تدريجيًا.
وشدد على أن القرار في جوهره لا يمكن تصنيفه كإجراء سلبي أو إيجابي بشكل مطلق حيث يعتمد نجاحه على عدة عوامل، أبرزها حالة الاقتصاد العامة ومرونة التطبيق.

وأوضح أنه في حال تطبيق القرار بشكل صارم دون مراعاة خصوصية بعض الأنشطة قد تتعرض قطاعات كاملة لضغوط كبيرة، بينما يمكن تقليل هذه الآثار من خلال دعم التحول الرقمي، وتحسين كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف.

واكد على أن القرار أقرب إلى كونه إجراء لترشيد الموارد في مواجهة أزمة طاقة مؤقتة، موضحا أنه قد يفرض ضغوطًا على النشاط التجاري في المدى القصير، بينما يتوقف تأثيره في المدى المتوسط على قدرة السوق على التكيف، وقد يتحول إلى عامل إيجابي على المدى الطويل إذا اقترن بإصلاحات اقتصادية أوسع.
 

تم نسخ الرابط