هل يجوز إخراج الزكاة في صورة أدوية؟.. الإفتاء تحسم الحكم الشرعي
يتكرر بين كثير من المواطنين سؤال مهم مع اقتراب مواسم إخراج الزكاة، يتعلق بمدى جواز تقديم الزكاة في صورة مساعدات علاجية أو أدوية ومستلزمات طبية بدلًا من دفعها نقدًا للفقراء والمرضى المحتاجين، خاصة مع تزايد الاحتياجات الصحية لبعض الأسر التي قد تكون حاجتها إلى الدواء أشد من حاجتها إلى المال المباشر.
وفي هذا الإطار، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن إخراج جزء من زكاة المال على هيئة أدوية يجوز شرعًا، بشرط أن تكون تلك الأدوية متفقة مع الاحتياج الفعلي للمرضى من الفقراء والمساكين، وألا تُقدَّم لهم بصورة عشوائية أو بغير مراعاة لما يحتاجونه بالفعل.
وأكدت دار الإفتاء، عبر فتوى منشورة على موقعها الرسمي، أن الأصل في الزكاة أن تُخرج من جنس المال الذي وجبت فيه، مستندة في ذلك إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه لمعاذ بن جبل رضي الله عنه عندما بعثه إلى اليمن: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ».
وبينت الفتوى أن عددًا من الفقهاء، وعلى رأسهم الحنفية، أجازوا إخراج القيمة بدلًا من العين، معتبرين أن تحديد نوع المال في الزكاة جاء تيسيرًا على أصحاب الأموال، لا على سبيل الحصر والإلزام، وهو ما يفتح المجال أمام صرف الزكاة في صور نفعية تحقق مصلحة الفقير، ومنها العلاج والدواء، متى كان ذلك أنسب لحاله.
وشددت دار الإفتاء على أن جواز إخراج الزكاة في صورة أدوية لا يعني توزيع أي أدوية دون ضابط، بل لا بد أن تكون ملائمة لحالة المريض، وأن تكون مما يحتاج إليه المحتاج فعلًا، حتى تتحقق الغاية الشرعية من الزكاة، وهي سد الخلة ودفع الضرر وتوفير ما يعين الفقير على معيشته وصحته.