خلافات متجددة حول لائحة القيد بنقابة الصحفيين.. ومجلس النقابة يستجيب لبعض التحفظات
أكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن مشروع لائحة القيد وميثاق الشرف المهني لم يأتيا بصورة منفصلة عن النقاشات النقابية، بل جاءا ثمرة مسار طويل من التداول والمراجعة داخل أروقة النقابة، موضحًا أن الوثيقتين عُرضتا على مجلس النقابة أكثر من مرة، وجرى بحثهما خلال جلستين، انتهتا إلى توافق واسع حول المبادئ المرتبطة بحرية العمل الصحفي، قبل إرسال مشروع الميثاق إلى أعضاء الجمعية العمومية لإبداء ملاحظاتهم تمهيدًا لطرحه رسميًا.
وأوضح البلشي أن التحرك الحالي يعد امتدادًا لما ناقشه المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين، والذي خصص مساحة واسعة لبحث تطوير لائحة القيد والقواعد المنظمة للمهنة، وأسفر عن عدد من التوصيات التي عُرضت لاحقًا على الجمعية العمومية، لتشهد بعد ذلك تقدم عدد من أعضاء النقابة بمقترحات تستهدف تعديل بعض البنود وصياغة أخرى بصورة أكثر وضوحًا.
وأشار نقيب الصحفيين إلى أن الجمعية العمومية كانت قد وافقت على تلك التوصيات، وقررت إحالتها إلى مجلس النقابة من أجل تبنيها والعمل على إعداد الصيغة النهائية، لافتًا إلى أن اللائحة المطروحة حاليًا تمثل حصاد هذه المسارات النقاشية، بعدما سبق عرضها على الجمعية العمومية وإقرارها من حيث المبدأ، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام إدخال تعديلات جديدة كلما دعت الحاجة.
وأضاف أن مجلس النقابة لم يكتفِ بالصياغات السابقة، بل حرص على إعادة طرح المشروع في جلسة نقاش موسعة، بهدف توسيع دائرة المشاركة وإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الأعضاء لعرض ملاحظاتهم ورؤاهم قبل الوصول إلى النسخة النهائية.
وبين البلشي أن المقترحات المطروحة للتعديل تناولت أكثر من ملف، من بينها أوضاع خريجي التعليم المفتوح، ومسألة الشمول المالي، وتنظيم أوضاع الصحف، إلى جانب إدراج التوصيات التي سبق أن أقرتها الجمعية العمومية داخل المشروع الحالي للائحة.
وعلى الجانب الآخر، أعلنت لجنة الوعي النقابي اعتراضها على ما وصفته بمحاولات اعتماد لائحة القيد وميثاق الشرف دون العودة الكاملة إلى الجمعية العمومية، مؤكدة أنها تقدمت بحزمة من المقترحات خلال جلسة المناقشة التي دعا إليها مجلس النقابة، مطالبة بإعادة فحص بعض البنود والصياغات قبل طرحها للإقرار.
وشددت اللجنة على ضرورة مراجعة عدد من المصطلحات الواردة في المشروعين، بما يتوافق مع القيم المجتمعية، لا سيما ما يتعلق باستخدام مصطلح "الجندر"، مطالبة باستبداله بعبارات تؤكد مبدأي المساواة وعدم التمييز بصورة أكثر وضوحًا واتساقًا مع السياق النقابي والقانوني.
كما طالبت اللجنة بتشكيل لجنة تضم عددًا من كبار الصحفيين وأصحاب الخبرات النقابية، تتولى إعادة صياغة مشروع لائحة القيد قبل عرضه على الجمعية العمومية، مع إيلاء اهتمام خاص ببند التعليم المفتوح، وبيان الأسس القانونية التي استندت إليها المقترحات المتعلقة برفضه، ومدى مناقشتها داخل مجلس النقابة بصورة واضحة ومعلنة.
وفي ضوء هذه التحفظات، استجاب مجلس النقابة لعدد من المطالب المطروحة، من بينها تعديل بعض المصطلحات التي أثارت اعتراضات بين الأعضاء، إلى جانب إعادة صياغة عدد من البنود محل النقاش، على أن يُعاد عرض مشروعي لائحة القيد وميثاق الشرف على الجمعية العمومية للفصل فيهما، وفقًا لما تنص عليه المواد 34 و35 و47 من قانون نقابة الصحفيين.
وبذلك، تتواصل المناقشات داخل البيت الصحفي في محاولة للوصول إلى صيغة تحظى بأكبر قدر من التوافق، بما يضمن تحديث القواعد المنظمة للمهنة مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات التطوير واعتبارات القبول النقابي الواسع.