اللواء محمد الغباشي: إحياء مشروع القوة العربية المشتركة ضرورة لحماية الأمن القومي
تستند فكرة القوة العربية المشتركة إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي التي وقعت عام 1950 حيث سعت الدولة المصرية إلى تفعيل هذه المعاهدة التي تنص على أن أي عدوان على أي دولة عضو يعتبر عدوانا على الجميع كما تفعل منظمة الناتو، مما يلزم الدول الموقعة بتقديم المساعدة العسكرية في حال أي هجوم على أي دولة منهم.
احباط الدعوة المصرية

أكد اللواء محمد الغباشي الخبير الاستراتيجي وأمين مركز آفاق للدراسات الاستراتيجية، أن عام 2015 شهد تحركا عربيا جادا نحو تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك بدعوة من القيادة المصرية، حيث عقدت اجتماعات مكثفة لرؤساء أركان الجيوش العربية تم خلالها التوافق على معظم التفاصيل الخاصة بتشكيل قوة عربية مشتركة من حيث عدد القوات والتسليح والتمويل وآليات القيادة وتناوبها، إلى جانب مناطق الانتشار وطبيعة المهام.
وأشار الغباشي إلى أنه رغم الوصول إلى مراحل متقدمة من التفاهم، لم يتم التوقيع النهائي على الاتفاق في ظل تطورات سياسية إقليمية ودولية متسارعة آنذاك من قبل تل أبيب، لافتا إلى أن تلك المرحلة شهدت أيضا تعزيزات دفاعية لبعض الدول العربية بأنظمة الباتريوت الإسرائيلية بحماية أمريكية لإحباط المخطط المصري لتكوين قوة عربية.
وأوضح أن المتغيرات الحالية في المنطقة تعيد طرح فكرة القوة العربية المشتركة كضرورة استراتيجية في ظل التحديات الأمنية المتزايدة، مؤكدا أن وجود مثل هذه القوة يمكن أن يمثل عنصر ردع وحماية جماعية، ويعزز من قدرة الدول العربية على الحفاظ على أمنها القومي بشكل مستقل ومتوازن.
وشدد الغباشي على أهمية بناء رؤية عربية موحدة للأمن الإقليمي تقوم على التعاون والتنسيق المشترك، مع الاستفادة من دروس التاريخ في التعامل مع اليهود فمعظم دول أوروبا قامت بطردهم لقيامهم بأعمال منافية لأحكام تلك الدول، مشيرا إلى أن العرب يجب أن يكونوا قوة واحدة لمجابهة التمدد اليهودي.
قوة عربية مشتركة خطوة استراتيجية مهمة
قال اللواء محمد الغباشي إن الاعتماد على قوى خارجية لم يعد ضمانة كافية لتحقيق الأمن الإقليمي، مشيرًا إلى أن المقولة الشهيرة “اللي متغطي بأمريكا عريان” تعكس واقعا يتطلب إعادة النظر في آليات الحماية والدفاع في المنطقة العربية.
وأوضح الغباشي أن إنشاء قوة عربية مشتركة يمثل خطوة استراتيجية مهمة، من شأنها أن تعيد التوازن في مواجهة التهديدات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالتصعيد الإيراني، لافتا إلى أن وجود هذه القوة سيشكل رادعًا حقيقيًا لأي محاولات لاستهداف العواصم العربية.
وأضاف أن هذه القوة، في حال توافر الإرادة السياسية لتفعيلها، ستضم قدرات عسكرية وتسليحية متقدمة من مختلف الدول العربية، بما يضمن تشكيل منظومة دفاع متكاملة قادرة على التصدي لأي اعتداءات، ومنع أي طرف من التفكير في إلحاق الضرر بدول الخليج.
وأكد أن الرسالة الأهم من تشكيل مثل هذه القوة هي فرض معادلة ردع واضحة، مفادها أن أي اعتداء على دولة عربية سيقابل برد جماعي قوي، وهو ما من شأنه أن يحد بشكل كبير من التحركات العدائية ويعزز من استقرار المنطقة.