بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

صادرات مصر 2026.. هل تكسر حاجز الـ 50 مليار دولار أمام تحديات السوق؟

بلدنا اليوم

في ظل ما تشهده الدولة من تقدم كبير وازدهار خرافي على مختلف الأصعدة وبكافة المجالات، أظهرت تحركات الدولة جدية واضحة في رفع صادرات غير البترولية لـ 50 مليار دولار، وهو ليس مجرد رقم كونه يمثل عتبة الأمان التي حددها رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، للصادرات السلعية غير البترولية، فيما تستهدف الدولة كسر حاجز الـ 100 مليار دولار مع نهاية العقد 2026.

ومع هذا الخضم الكبير الذي يشهده مصير الاقتصاد، وخارطة الازدهار والتطور، تُطرح التساؤلات المشروعة في هذا الملف: هل تستطيع الصناعة الوطنية الصمود أمام تقلبات الأسواق العالمية؟ وهل تعكس الأرقام الأخيرة تراجعاً حقيقياً أم هي مجرد "استراحة محارب" لإعادة ترتيب الأوراق وتأمين الجبهة الداخلية؟

رصد لمستهدفات 2026

ومع الطموح المستمر للدولة، حول ما ترسمه من النمو التصديري الذي تحقق في العامين الماضيين، أكد الخبير الاقتصادي، رضا لاشين، أن الصادرات قفزت من حاجز الـ 35 ملياراً لتلامس الـ 48.5 مليار دولار في عام 2025.

وأوضح الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن الحكومة تتحدث بوضوح عن رفع سقف المستهدفات لتتراوح بين 48 و50 مليار دولار كصادرات "سلعية فقط"، مضيفاً أن ذلك يعتمد على حزمة من المحفزات التصديرية التي وصفها بأنها "الأكثر مرونة" في تاريخ الحكومة.

وأشار لاشين إلى أن هذه الحزمة لا تعتمد فقط على "رد الأعباء التصديرية"، بل تمتد لتشمل إصلاحات هيكلية في المنظومة الضريبية والجمركية، وتسهيلات غير مسبوقة في تخصيص الأراضي الصناعية، بهدف خفض تكلفة المنتج النهائي وتعزيز تنافسيته عالمياً.

وفي سياق متصل أكد الدكتور محمد شادي، الباحث الاقتصادي، أن بلوغ مستهدف الـ 100 مليار دولار يتطلب بالضرورة العمل على محورين متوازيين؛ الأول هو تعميق التصنيع المحلي لتقليل فاتورة استيراد مستلزمات الإنتاج، والثاني هو تعظيم القيمة المضافة للصادرات المصرية.

وأشار شادي إلى أن الدولة بدأت بالفعل في تنفيذ حزمة من السياسات التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية، مؤكداً أن الصمود أمام التقلبات العالمية يكمن في بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على تلبية الطلب المحلي والتصدير في آن واحد.

وأضاف أن الربط بين المناطق الصناعية والموانئ الحديثة، إلى جانب التوسع في اتفاقيات التجارة الحرة، سيمنح المنتج المصري ميزة تفضيلية كبرى في الأسواق المستهدفة، خاصة مع التحسن الملحوظ في البنية التحتية واللوجستية التي تخدم قطاع التصدير بشكل مباشر.

جدلية "التخزين" مقابل "التصدير"

وفي السياق ذاته، أكد أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين، أن توجه الدولة نحو "تخزين" بعض السلع وتأثير ذلك على حجم الصادرات، مشيراً إلى أن الدولة تتبنى استراتيجية "التحوط الذكي"، كما أن هناك تعليمات سيادية بزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية ليغطي 9 أشهر، وهو إجراء وقائي لامتصاص صدمات الأسعار العالمية.

وأضاف أمين عام شعبة المصدرين، أن استقرار سعر الصرف في 2025 كان "الوقود الحقيقي" لهذا المحرك، مشيراً إلى أن العائد يتجاوز جلب العملة الصعبة ليشمل "فتح نوافذ تسويقية" في أسواق غير تقليدية مثل أمريكا اللاتينية وغرب أفريقيا.

إعادة توجيه مدخلات الإنتاج

أما على صعيد التصدير، فقد أكد الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن التراجع في قطاعات كالأسمدة والبتروكيماويات هو نتاج لعملية إعادة توجيه لمدخلات الإنتاج لضمان تشغيل محطات الكهرباء وتلبية احتياجات الصناعة المحلية أولاً.

وأوضح رئيس جمعية رجال الأعمال الأفارقة، أن تحقيق الدولة لأرقام قياسية في الربع الأول من العام المالي الحالي هو ثمرة دمج وزارتي الاستثمار والتجارة الخارجية، مما أدى لـ "تفكيك البيروقراطية" وتحويل الصناعات المغذية إلى منتجات نهائية جاهزة للمنافسة.

تم نسخ الرابط