خبير دولي: فشل الرهانات العسكرية أجبر واشنطن على اللجوء للتفاوض مع طهران
طهران .. قال الدكتور حسام البقيعي مدير وحدة الدراسات الدولية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية، إن الجانب العسكري من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وصل إلى مرحلة من التراجع الواضح بالرغم من التصريحات المتضاربة من قبل الجانبين، بعدما تكشف لترامب أن العديد من الأسس التي بني عليها قرار الحرب لم تكن دقيقة أو واقعية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مسار العمليات.

فشل الرهان على انهيار نظام طهران
وأوضح البقيعي في تصريح خاص لبلدنا اليوم، أن أحد أبرز الرهانات التي ثبت فشلها تمثل في الاعتقاد بأن النظام الإيراني سيتعرض لانهيار سريع عقب اغتيال عدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك تماما، حيث نجحت طهران في إعادة ترتيب صفوفها وملء الفراغ القيادي خلال فترة زمنية قصيرة، ما أظهر قدرا كبيرا من التماسك المؤسسي.
وأشار إلى أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية أخطأت كذلك في قراءة المشهد الداخلي الإيراني، إذ كان يعتقد أن الشعب سيستغل الحرب للخروج ضد النظام، خاصة في ظل الاحتقان السابق غير أن التطورات أظهرت التفافا شعبيا واسعا حول الدولة حتى من قبل بعض المعارضين الذين قرروا تأجيل خلافاتهم، باعتبار أن المواجهة تستهدف كيان الدولة الإيرانية وليس النظام فقط.
سقوط سيناريو التوظيف الإقليمي للأكراد ضد طهران
وأضاف البقيعي أن من بين السيناريوهات التي لم تتحقق أيضا، فكرة فتح جبهة برية عبر تسليح الأكراد والتي اصطدمت بعوامل تاريخية وسياسية معقدة، أبرزها تراجع الثقة الكردية في الوعود الخارجية، إلى جانب الرفض الحاد من جانب تركيا لأي تحركات من هذا النوع، ما أفشل هذا المسار بشكل كامل.
وأكد أن طهران نجحت في إظهار قدرات استراتيجية مؤثرة، كان أبرزها تهديد وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز، بما انعكس حتى على الداخل الأمريكي، وأسهم في تصاعد المعارضة السياسية والشعبية لاستمرار الحرب.
ولفت البقيعي إلى أن مجمل هذه المعطيات أثبت أن الأهداف المعلنة من قبل واشنطن وتل أبيب لا يمكن تحقيقها عبر الخيار العسكري الأمر الذي وضع الإدارة الأمريكية أمام واقع جديد، لم تجد معه بديلا عن العودة إلى مسار التفاوض كخيار أكثر واقعية.
وأردف البقيعي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية لا تشير إلى عودة قريبة للتصعيد العسكري بنفس الوتيرة السابقة، بل تعكس حالة من إدارة الضغوط القصوى من جانب جميع الأطراف، بهدف تحسين شروط التفاوض والوصول إلى صيغة تحقق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاستراتيجية لكل طرف.