بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

باكستان بين الوساطة والردع.. هل يعيد الخليج رسم تحالفاته العسكرية؟ |خاص

التحالف العسكري الباكستاني
التحالف العسكري الباكستاني السعودي

تطورات متسارعة تشهدها القضية الإيرانية الأمريكية، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أنه ستعقد جولة محادثات جديدة مع طهران في إسلام آباد قد تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار. 

 

في ظل هذه التطورات برز اسم باكستان كأحد أهم ملامح المشهد الإقليمي، وتعددت التساؤلات حول أهدافها من التوسط لوقف إطلاق النار، وبين تعزيز دفاعاتها الخليجية وتوجيه رسائل ردع لضمان مسار المفاوضات. 

 

التواجد العسكري الباكستاني طرح تساؤلًا حول هل بدأت دول الخليج تبحث عن حلفاء عسكريين جدد، فيما تشير قراءات المحللين السياسيين أن التواجد العسكري الباكستاني يأتي في إطار دعم الأمن والاستقرار لا التمهيد لحرب مباشرة. 

 

سمير فرج: باكستان طرف محايد بالمفاوضات ولن تشارك في الحرب

 

اللواء سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي قال إن القوات الباكستانية التي وصلت السعودية هي قوات برية وجوية، لتحقيق الدفاع فقط والتصدي للاعتداءات وليس للحرب، وإيران لن تفكر في الاعتداء على السعودية، لأن باكستان الآن هي طرف محايد في المفاوضات وبالتالي لن تشارك في الحرب حتى تنصت إليها إيران في المفاوضات. 

 

وأضاف فرج في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أن السعودية لديها اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان، وبالتالي طبقا للاتفاقية فإن السعودية طلبت من باكستان تزويدها بقوات دفاعية. 

 

وأشار أن المفاوضات الحالية ستنتهي إذا إيران وافقت على تسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز ستقف الحرب، والضغط الحالي على إيران جيد لأن البدائل ليست جيدة حتى على إيران وسوف ينتهي بنتائج جيدة. 

 

الشهاوي: الوجود الباكستاني في السعودية رسالة لأمريكا وإيران

اللواء أركان حرب محمد الشهاوي الخبير العسكري أكد إن إرسال القوات الباكستانية في إبريل للسعودية ليست مجرد مناورة بل تفعيل عملي لأول مرة لإتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين، وهذه القوات الباكستانية التي انضمت إلى قاعدة الملك عبد العزيز تضم مقاتلات تصل إلى 18 مقاتلة إف 16، وقرابة 13 ألف جندي، والهدف المعلن تعزيز التعاون العسكري ورفع الجاهزية ودعم الأمن الإقليمي والدولي عقب الاعتداءات الإيرانية على منشآت طاقة سعودية. 

 

وأضاف الشهاوي في تصريح لـ بلدنا اليوم، أن الهدف من هذه القوات هو طمأنت الرياض أن إسلام آباد ستدافع عنها لو تم التصعيد، وهناك رسائل من إرسال هذه القوات أولها رسالة ردع إلى إيران أن السعودية ليست وحدها وعندها عمق نووي محتمل، ورسالة لأمريكا أن المملكة لديها بدائل إذا كان الدعم الأمريكي مشروط أو تأخر عنها، وأيضا هذا الأمر مكسب لباكستان من الناحية المالية حيث حصولها على حزمة استثمارية مالية تصل إلى 5 مليار دولار، وأيضا مساعدات اقتصادية وهذا سداد عسكري للدعم المالي. 

وأشار إلى أن الوجود الباكستاني ليس بغرض الهجوم بالتأمين والدفاع، وفي حالة عدم التوصل لاتفاق من الوارد أن تنخرط باكستان في الحرب وفقا للاتفاقية التي تنص على أن أي اعتداء على أي من البلدين يعتبر اعتداءً على البلد الآخر، ولكن هذا الانخراط متدرج لمستويات أولا الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ والمسيرات، ثانيا دعم لوجيستي استخباراتي وإمداد بالذخائر وقطع الغيار، ثالثا إرسال قوات برية مقاتلة وهذا لن يتم إلا بطلب سعودي وإيران المملكة أنها في حالة حرب. 

وتابع الشهاوي أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي حال التدخل الباكستاني، لأن استراتيجية إيران في الحرب هي رفع التكلفة على الجميع، وهناك ثلاث سيناريوهات إلى إيران إذ فشلت المفاوضات، أولا هو توسيع بنك الأهداف ليطول أي دولة بها قواعد أمريكية، ثانيا تهديد الملامح والغلق التام لمضيق هرمز، ثالثا الحرب بالوكالة وتحريك الأذرع التابعة لها في المنطقة، وإشعال الداخل الباكستان من خلال احتجاجات الشيعة التي يصل تعدادها السكاني إلى 15%. 

وأشار أن دول الخليج صارت تنفتح على حلفاء عسكريين آخرين لأسباب، أولها انعدام الثقة في المظلة الأمريكية بسبب الرد الأمريكي المحدود على ضرب المنشآت الخليجية، ثانيا، مراجعة العقود الدفاعية لدول الخليج مع الولايات المتحدة، وثالثا تنويع الشركاء العسكريين، ولكن ليس استغناء عن أمريكا لأن القواعد الأمريكية موجود وهذا تقليل اعتماد فقط على أمريكا. 

 أن تأخر باكستان في الانضمام للسعودية منذ بداية الاعتداءات، هو وفقا للاتفاقية وأن المملكة لا بد أن تطلب ذلك، وأيضا التوازنات الداخلية الباكستانية هامة لما يربطها من حدود مع إيران، وبالتالي التدخل الباكستاني جاء عقب تغير المعادلة في الشرق الأوسط، والاتفاقيات العسكرية تحديدًا بها دائما جوانب رمادية مقصودة لإعطاء الفرصة لكل طرف في تحقيق أهدافه.

 

شعث: أمريكا تنسحب تدريجيا من الخليج 

قال الدكتور أسامة شعث أستاذ العلاقات الدولية، باكستان موقعة بالأساس اتفاق استراتيجي مع السعودية ولا اعتقد مطلقا أن المملكة طلبت قوات باكستانية لمحاربة إيران وإنما لتعزيز دفاعاتها الداخلية، كما أن طهران لن تواجه المملكة ولن تدخل في صراع بينها وبين باكستان. 

وأضاف شعث في تصريح لـ بلدنا اليوم، أن باكستان تلعب دورا محوريا في عملية وقف إطلاق النار والتفاوض بينهما وبالتالي لا يمكن لها الدخول في حرب ضد إيران، والوجود الباكستاني بالسعودية هو تنوع في مسالة الدفاعات السعودية، وتنوع علاقاتها الدولية، لأنه كانت الولايات المتحدة هي التي تحتكر الدفاع المشترك على أرض المملكة. 

 

وأشار شعث أن التواجد الباكستاني في الوقت الحالي ربما هو إشارة إلى أن المملكة ودول الخليج صارت تنظر إلى حلفاء عسكريين جدد مثل الصين وباكستان، وكأن أمريكا صارت تنسحب تدريجيا من الخليج لكن الخلاصة باكستان لن تدخل حربا مباشرة مع إيران تحت أي ظرف، متابعا: أن الوجود الباكستاني لربما يكون هو ضامن لتحقيق السلام بالمنطقة باعتبارها دولة إسلامية نووية، كما أنها لو جاءت لحرب كان من الأولى أن تحارب مباشرة من بلدها لأنها تمتلك حدودا مباشرة مع إيران. 

واختت تصريحاتة على أن المستجدات في الفترة الحالية جعلت الخليج يفكر في تحالفات جديدة عقب الخزلان الأمريكي وعدم الدفاع عنها رغم التريليونات التي دفعت، كما أن أمريكا بالفعل هي التي ورطة الخليج، في حرب إيران، ولكن التحالف مع باكستان لا يعني الغاء التحالف مع الولايات المتحدة، والوجود الباكستاني هو ضامن لتحقيق الاستقرار فقط. 

تم نسخ الرابط