بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

شيخ الأزهر يبحث إنشاء أول معهد أزهري للتكنولوجيا التطبيقية ويؤكد: التعليم حصن الهوية

شيخ الأزهر، والدكتورة
شيخ الأزهر، والدكتورة سلمى البكري

استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمقر مشيخة الأزهر، الدكتورة سلمى البكري، رئيسة الأمانة الفنية للمجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار، لبحث آفاق التعاون المشترك في تطوير منظومة التعليم، ومناقشة عدد من المقترحات الرامية إلى دعم التعليم الفني والتكنولوجي داخل المؤسسات الأزهرية.
 

وتناول اللقاء دراسة إنشاء أول معهد أزهري للتكنولوجيا التطبيقية، في إطار التوجه نحو ربط التعليم الأزهري باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات الفنية الحديثة، مع الحفاظ على الهوية التعليمية الأصيلة التي يتميز بها الأزهر الشريف.


شيخ الأزهر يستعيد ذكريات الدراسة 

 

ويؤكد أهمية الجذور التعليمية
وخلال اللقاء، استعاد فضيلة الإمام الأكبر ذكريات رحلته التعليمية في الأزهر، مستعرضًا طبيعة الدراسة في المراحل الأولى من التعليم الأزهري، ومؤكداً أن هذه التجربة كان لها الدور الأكبر في ترسيخ الهوية الثقافية والدينية، وصقل الشخصية العلمية والفكرية للطلاب.


وأوضح أن التعليم الأزهري في الماضي كان يقوم على أسس راسخة من الانضباط والاهتمام بالعلوم الشرعية واللغوية، إلى جانب المواد الدراسية العامة، وهو ما ساهم في تخريج أجيال متماسكة فكرياً ومرتبطة بتراثها الحضاري.


وأشار فضيلته إلى أن المعلمين في تلك المرحلة لم يكونوا مجرد ناقلين للمعرفة، بل كانوا أصحاب رسالة حقيقية أسهمت في بناء وعي الطلاب وتعزيز ارتباطهم بقيمهم الثقافية والدينية.


تحذير من تحويل التعليم إلى سلعة
 

وحذر شيخ الأزهر من خطورة تحويل التعليم إلى نشاط تجاري تحكمه المصالح الاقتصادية، مؤكداً أن بعض المؤسسات تسعى إلى تسويق أدوات ومنصات تعليمية بغرض الربح فقط، بعيداً عن رؤية حقيقية تستهدف بناء الإنسان أو الارتقاء بالمنظومة التعليمية.


وشدد على أن هذا التوجه يمثل خطراً على مستقبل الأجيال، لأنه يفصل العملية التعليمية عن رسالتها الأساسية، ويجعلها رهينة لمصالح اقتصادية قد لا تراعي مصلحة الطلاب أو احتياجات المجتمع.
 

كما نبه إلى أن ضعف التعليم الوطني أدى إلى توسع الاعتماد على النظم التعليمية الأجنبية، وهو ما بات يُنظر إليه لدى بعض الأسر باعتباره مظهراً اجتماعياً، رغم ما يحمله ذلك من آثار سلبية على هوية الأبناء وانتمائهم الثقافي.


اللغة العربية والهوية الوطنية
 

وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن الحفاظ على اللغة العربية جزء لا يتجزأ من حماية الهوية الوطنية والدينية، معرباً عن استغرابه من عزوف بعض الأسر عن تعليم أبنائها اللغة العربية، واعتبار ذلك نوعاً من التميز.


وأوضح أن هذا التوجه يعكس نجاح بعض الأنظمة التعليمية في إبعاد الطلاب عن جذورهم الثقافية، مشدداً على أهمية تضمين المناهج الدراسية مواد تعزز الانتماء الوطني، وتربط الأجيال بتاريخها وتراثها الحضاري.


التعليم أساس الاستقرار المجتمعي
 

وأكد شيخ الأزهر أن التعليم يمثل خط الدفاع الأول أمام التحديات الأخلاقية والاجتماعية، مشيراً إلى أن أي خلل في المنظومة التعليمية ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع وتماسكه.


وشدد على ضرورة إعادة الاعتبار للمعلم، ومنحه المكانة التي يستحقها باعتباره القدوة الحقيقية للنشء، لافتاً إلى أن المجتمعات لا يمكن أن تنهض دون تعليم قوي ومعلم مؤثر، منتقداً في الوقت نفسه تراجع الاهتمام بالتعليم لصالح مجالات أخرى تحظى باهتمام جماهيري أكبر.


مقترحات لإنشاء معاهد تطبيقية جديدة
 

من جانبها، أكدت الدكتورة سلمى البكري تقدير المجلس الوطني للتعليم للدور الذي يقوم به الأزهر في تطوير العملية التعليمية، والحفاظ على الهوية الوطنية والدينية لدى الطلاب.
 

كما ناقش اللقاء إمكانية إتاحة الفرصة أمام الطلاب الحاصلين على الشهادة الإعدادية الأزهرية للالتحاق بمدارس التكنولوجيا التطبيقية، بهدف تأهيل فنيين متخصصين قادرين على تلبية متطلبات سوق العمل.
 

وتطرق النقاش إلى مقترحات لإنشاء أول معهد أزهري للتكنولوجيا التطبيقية في مجالات الطاقة الشمسية، إلى جانب معهد آخر متخصص في التحاليل الطبية وصناعة الأدوية، بما يعكس توجهاً جديداً نحو دمج التعليم الأزهري في مسارات التنمية الحديثة، مع الحفاظ على رسالته التعليمية والدعوية.

تم نسخ الرابط