تصاعد أسعار النفط عالميًا وسط توتر مضيق هرمز.. وقفزة في خام برنت
تشهد أسواق النفط العالمية صباح اليوم الجمعة 24 أبريل 2026 حالة من التوتر الشديد، في ظل استمرار صعود الأسعار مدفوعة بعوامل جيوسياسية معقدة، على رأسها هشاشة الهدنة المرتبطة بالحرب، واستمرار المخاطر المحيطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل الشريان الأهم لتجارة الطاقة عالميًا.
صعود خام غرب تكساس الوسيط
وسجل خام برنت نحو 105.07 دولار للبرميل، مرتفعًا بنحو 3.16 دولارات بنسبة 3.1%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى مستوى 96.90 دولار للبرميل، في تعاملات تعكس حالة القلق المتزايد داخل الأسواق العالمية، خاصة مع غياب مؤشرات حقيقية على استقرار الأوضاع السياسية.
ويعكس هذا الصعود الواضح ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، حيث تسعّر الأسواق احتمالات التصعيد أو تعثر المسار السياسي، خصوصًا أن الهدنة الحالية لا تزال غير مكتملة ولم تتحول إلى اتفاق دائم يضمن استقرار الإمدادات. ومع كل إشارة إلى استمرار التوترات، ترتفع الأسعار مدفوعة بمخاوف نقص المعروض.
صادرات النفط العالمية يوميًا
ويظل مضيق هرمز في قلب هذه الأزمة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية يوميًا، وأي اضطراب في هذا الممر، حتى وإن كان جزئيًا، ينعكس سريعًا على الأسعار، بسبب محدودية البدائل اللوجستية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وفي سياق متصل، يبرز استمرار القيود الأمريكية على الصادرات الإيرانية كعامل ضغط إضافي على السوق، حيث تفرض الولايات المتحدة قيودًا على حركة الشحن المرتبطة بـإيران، ما يؤدي إلى تعطيل جزء من الإمدادات أو تأخير وصولها للأسواق، وهو ما يعزز الاتجاه الصعودي للأسعار.
التحركات البحرية أو التأثير غير المباشر على أمن الملاحة
في المقابل، لا تزال إيران تحتفظ بأوراق ضغط مؤثرة، خاصة في منطقة المضيق، سواء من خلال التحركات البحرية أو التأثير غير المباشر على أمن الملاحة، وهو ما يجعل الوضع الحالي أقرب إلى "اختناق جزئي" رغم بقاء الممر مفتوحًا نظريًا.
ومع هذه التطورات، تتحرك الدول المنتجة للنفط، وعلى رأسها منظمة أوبك، لمتابعة تطورات السوق عن كثب، في محاولة لتحقيق التوازن بين استقرار الأسعار وتأمين الإمدادات.
في المجمل، يبدو أن أسواق النفط مقبلة على فترة من التقلبات الحادة، حيث تظل الأسعار رهينة للتطورات السياسية والأمنية، خاصة في المناطق الحيوية المرتبطة بإنتاج ونقل الطاقة، ما يجعل أي تغير مفاجئ في المشهد كفيلًا بإعادة رسم خريطة الأسعار عالميًا.