بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تراجع شعبية ترامب يضع الجمهوريين في مأزق مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

دونالد ترامب
دونالد ترامب

يسعى الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة إلى إعداد إستراتيجية انتخابية جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، في ظل ضغوط متزايدة تشمل ارتفاع أسعار الوقود وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» مع استمرار الحرب على إيران والتوترات حول مضيق هرمز، وفق ما كشفته مصادر أمريكية.

ويخوض الحزب اختبارا سياسيا معقدا للحفاظ على أغلبيته في مجلس النواب في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال خسارته السيطرة على مجلس الشيوخ.

وتُجرى انتخابات التجديد النصفي بعد عامين من الانتخابات الرئاسية وتشمل تجديد كامل مقاعد مجلس النواب إضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، ما يجعل نتائجها عاملا مؤثرا في قدرة الرئيس على تمرير أجندته خلال النصف الثاني من ولايته.

وبحسب وكالة أنباء «رويترز», عقد مسؤولون بارزون في الحملة الانتخابية للحزب اجتماعا مغلقا الأسبوع الماضي تم خلاله وضع تصور لرسالة انتخابية تركز على خفض الضرائب ومواجهة التضخم بدعم من مستشاري ترامب السياسيين, لكن الجمهوريون يريدون عدم وضع ترامب في صدارة المشهد الانتخابي، خشية أن ينعكس تراجع شعبيته سلبا على المرشحين، وسط قلق متزايد من تراجع التأييد الشعبي للرئيس وتآكل نفوذه السياسي.

وكان ترامب قد خاض حملته الانتخابية في 2024 بخطاب ناقد للحروب الخارجية وقدم نفسه باعتباره "رئيس السلام"، إلا أنه يشرف حاليا على أكبر عملية عسكرية أمريكية منذ حرب العراق عام 2003.

ملف إيران يضغط على المشهد الداخلي

وتشير الوكالة إلى أن ترامب غارق في مأزق مع إيران خاصة مع تعثر المسار العسكري والدبلوماسي بشأن إنهاء البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز بعد شهرين من اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

كما يثير ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة مخاوف من انهيار السياسات الضريبية الجديدة ضمن ما يُعرف بـ"مشروع القانون الواحد الكبير والجميل" وهو أحد أبرز إنجازات الولاية الثانية لترامب, وأظهر استطلاع رأى أجرته رويترز/إبسوس أن 36% فقط من الأمريكيين راضون عن أداء ترامب وهو أدنى مستوى منذ بداية ولايته الحالية.

ويعبر كثير من الأمريكيين بينهم ناخبون جمهوريون، عن قلقهم بشأن طباع الرئيس وقدرته على اتخاذ قرارات محسوبة، بعد نوبات غضب سابقة, ويمنح هذا التراجع في الشعبية فرصة محتملة للديمقراطيين لربط المرشحين الجمهوريين مباشرة بسياسات الإدارة الحالية.

وكانت الخطة الأولية للحزب الجمهوري تقوم على تقديم ترامب كواجهة رئيسية للحملة الانتخابية لكنهم الآن يشككون في نجاح هذه الخطة، لذلك سيسعون للتركيز على القضايا المعيشية والمحلية بدلا من الولاء للرئيس.

ونقلت رويترز عن مصدر مطلع على الاجتماعات إن الناخبين لا يشعرون بأن الرئيس يبذل ما يكفي لخفض تكاليف المعيشة، إلا أنهم الكثير منهم يعتقدون بأن الحزب الجمهوري يسعى لمعالجة هذه الملفات.

تداعيات حرب إيران

ويشير منتقدون إلى أن إدارة ترمب لم تأخذ في الاعتبار بشكل كاف ردود فعل إيران على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها ولا التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذه الحرب، بما في ذلك اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة تعد الأسوأ إلى جانب احتمال دخول الاقتصاد العالمي في موجة ركود.

ويرى مراقبون أن قرار ترامب الثلاثاء الماضي, بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى - رغم أنه كان مقررا في الأصل لمدة أسبوعين - يعد “تراجعا عن موقفه” في ظل استمرار طهران في سيطرتها على مضيق هرمز وتمسكها ببرنامجها النووي والصاروخي.

وقال «آرون ديفيد ميلر» المفاوض الأمريكي السابق في شؤون الشرق الأوسط والباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إن إيران تدرك أن "لديها نفوذا بفضل مضيق هرمز الحيوي”، وتراهن على عامل الوقت، كما تعتقد أنها تستطيع تحمل معاناة اقتصادية أكبر مقارنة بالولايات المتحدة وحلفاؤها, موضحا أن الضغط الاقتصادي والسياسي سيظل أكثر كلفة على واشنطن.

وأضاف ميلر  أن "طهران ترى أن قدرة ترامب على تحمل الأعباء السياسية والاقتصادية للحرب الدائرة محدودة، وتتعامل مع المرحلة على أساس انتظار انتهاء ولايته". على حد قوله

وجهة نظر أخرى

في المقابل، أكدت السكرتيرة الصحفية للجنة الوطنية للحزب الجمهوري «كيرستن بيلز» أن ترامب سيظل "المحرك الأساسي" لجذب الناخبين المحافظين لانتخابات التجديد النصفي وأن مرشحي الحزب يسعون إلى الاستفادة من دعمه المباشر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض «أوليفيا ويلز» إن ترامب هو "الزعيم الأبرز للحزب الجمهوري" وإنه “ملتزم بالحفاظ على أغلبية الجمهوريين داخل الكونجرس”. وفق تعبيرها

وبحسب رويترز, يرى بعض الجمهوريين أن الحكم على المشهد الانتخابي لا يزال مبكرا إذ لا تزال انتخابات التجديد النصفي على بُعد أشهر, لافتين إلى أنه إذا انتهت الأعمال العسكرية مع إيران فقد تنخفض أسعار البنزين ويتراجع التضخم.

تم نسخ الرابط