انتخابات محلية موحدة بالضفة الغربية وغزة.. هل تُنهي الانقسام السياسي الفلسطيني؟ |خاص
بعد انقطاع دام لأكثر من 20 عاما، عاد الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة الأسبوع الماضي إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات محلية موحدة، في خطوة تجاوزت كونها مجرد استحقاق سياسي لاختيار ممثلي البلديات والهيئات المحلية، لتأخذ أبعادا سياسية ولوجيستية مهمة في ظل ظروف استثنائية تمر بها القضية الفلسطينية منذ أكثر من عامين نتيجة العدوان الإسرائيلي غير المسبوق على غزة والضفة, ما يثير تساؤلات هامة حول دلالات الخطوة وانعكاساتها على بناء مسار سياسي أشمل نحو نظام فلسطيني أكثر استقرارا.
استحقاق انتخابي دوري
في هذا السياق، قال الدكتور «أيمن الرقب» - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الانتخابات المحلية التي أجريت في قرابة 200 بلدة بالضفة الغربية إلى جانب دير البلح بقطاع غزة تمثل “استحقاقا انتخابيا دوريا، إذ جرت العادة على تنظيمها كل 4 إلى 5 سنوات أو تأجيلها إلى أقرب وقت ممكن حال تعذر إجرائها”، لافتا إلى أن اقتصارها داخل القطاع على مدينة واحدة يعود إلى غياب الأماكن والآليات اللازمة نتيجة الدمار الهائل الذي طال معظم المدن, بينما تعد دير البلح المدينة الأقل تضررا.
وأوضح أن هذه الانتخابات تمثل خطوة مهمة خاصة بعد إجرائها في قطاع غزة بالتوازي مع الضفة الغربية لأول مرة منذ نحو 20 عاما وذلك عقب توقفها نتيجة الانقسام السياسي وسيطرة حركة حماس على القطاع عام 2006، ما يعزز الربط بين غزة والضفة ويقوِّض المخططات الإسرائيلية الرامية إلى الفصل بينهما بما يُنهي فكرة إقامة دولة فلسطينية، مشددا على أن غزة ستظل جزء أصيل من المشروع الوطني الفلسطيني وأن أي محاولة لفصلها عن الضفة مرفوضة تماما لدى الفلسطينيين.

وأشار الرقب خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» إلى تصدر قوائم حركة فتح للمشهد الانتخابي مقابل غياب شبه تام لقوائم تابعة لحماس، معتبرا أن ذلك يعد “نتيجة طبيعية للظروف القاسية التي مر بها الشعب الفلسطيني خلال فترة حكم الحركة للقطاع وآخرها الحرب الإسرائيلية على غزة التي أدت إلى مقتل قرابة 80 ألف فلسطيني وتدمير تام للقطاع”، موضحا في الوقت نفسه أن الانتخابات المحلية هذه لا تمثل المقياس الرئيسي لمستوى الرضا السياسي للشارع الفلسطيني باعتبارها انتخابات خدمية في الأساس وليست كغيرها من الانتخابات العامة البرلمانية والرئاسية.
وأكد أن حصول حركة فتح على معظم المقاعد حتى في دير البلح بقطاع غزة وفق النتائج الأولية للانتخابات يعد أمرا متوقعا في ظل حالة الغضب داخل الشارع الفلسطيني تجاه حماس، مشددا في الوقت ذاته على أن هذه الانتخابات تظل خدمية بطبيعتها، ولا يمكن اعتبارها مؤشرا حاسما على مستقبل أي فصيل سياسي فلسطيني، لكنها تمثل معيارا مهما يمكن البناء عليه خلال المراحل المقبلة.
وأضاف: "أما الحديث عن إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية محتملة فتلك مسألة يصعب حسمها لعدة أسباب، أبرزها رفض إسرائيل إجراء أي انتخابات فلسطينية سواء عامة أو محلية في مدينة القدس المحتلة باعتبارها تحت سيادتها ولا تخضع للسلطة الفلسطينية”، وهو ما دفع الرئيس «محمود عباس» - وفق تقديره - إلى إلغاء الانتخابات عام 2021 بعد منع إجراءها بالمدينة أسوة بباقي مدن الضفة وغزة، في حين يتمسك الجانب الفلسطيني بموقف "لا انتخابات دون القدس" ما أدى إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية لعدم ضمان مشاركة المقدسيين فيها.
واختتم الرقب حديثه بالتأكيد على أن إجراء الانتخابات المحلية في غزة والضفة تعد خطوة تمهيدية لأي استحقاقات سياسية مقبلة للنظام الفلسطيني، إلا أن الظروف الراهنة لا تسمح - وفق تعبيره - بإجراء انتخابات عامة في ظل موقف إسرائيل من القدس، والقيود الإسرائيلية المفروضة بالضفة الغربية, حيث تعيق الحواجز والإجراءات الأمنية التعسفية حرية تنقل الفلسطينيين بين المدن، فضلا عن استمرار تداعيات الحرب في قطاع غزة والحاجة إلى إعادة ترتيب أوضاعه، ما يجعل تحقيق الاستقرار الأمني شرطا أساسيا قبل التوجه نحو انتخابات سياسية شاملة.

