بين أولويات حماس وشروط إسرائيل.. مفاوضات غزة تدخل مرحلة حاسمة |خاص
دخلت مفاوضات خطة السلام بغزة مرحلة حاسمة في القاهرة دون تحقيق اختراق فعلي، حيث عرض «نيكولاي ميلادينوف» الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة، خطة تتضمن نزع سلاح حركة حماس تدريجيا خلال 8 أشهر مقابل انسحاب إسرائيلي من أغلب القطاع وبدء إعادة الإعمار، في حين طالبت الحركة بضمانات واضحة لانسحاب كامل ووقف الاستهدافات كخطوة تسبق نزع السلاح وهو ما تقابله إسرائيل بالرفض، ما يُبقي مسار مسار التسوية عالقا بين أولويات طرفي الصراع وفجوة الثقة الهائلة بينهما، فما السيناريوهات المتوقعة خلال الأيام المقبلة؟
شكوك عميقة
في هذا السياق، قال الدكتور «أكرم عطالله» - الكاتب والباحث السياسي، إن انطباعات حماس وفصائل المقاومة تجاه خطة ميلادينوف “تبدو سلبية” في ظل غياب ضمانات حقيقية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وتلكؤ تل أبيب في تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى حتى الآن فضلا عن المرحلة الثانية، إلى جانب تجاهل واشنطن للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار وهو ما أثار شكوكا عميقة لدى الحركة حول قابلية تنفيذ المرحلة الثانية واستكمال خطة السلام.
وأوضح أن حماس حصلت على وقت كافٍ منذ بدء وقف إطلاق النار بغزة لإجراء مشاورات مع الفصائل فيما يخص نزع السلاح، إذ لم تعد تحت مستوى الضغط نفسه كما في السابق ما يمنحها هامشا أكبر للمناورة، لافتا إلى إن الحركة تتوقع أن تنعكس المستجدات الإقليمية وأهمها الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتداعياتها على مسار الأوضاع بغزة بما قد يمنحها بعض الوقت لإعادة تقييم أوضاعها والاستعداد للتعامل مع الضغوط المكثفة لنزع سلاحها.

وأكد عطالله، خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم»، أن حماس تنظر بقلق عميق إلى ما تعتبره "هدفا نهائيا يتمثل في نزع سلاحها بالكامل"، وهو ما ترفضه تماما رغم إبداءها قدرا من المرونة عبر اقتراحها تسليم جزء من أسلحتها إلى أجهزة الشرطة والأمن الداخلي بالقطاع, مضيفا أن هذا الطرح يتعارض مع الموقف الإسرائيلي المتمسك بتجريد قطاع غزة من السلاح نهائيا خاصة بعد حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» في وقت سابق عن امتلاك فصائل المقاومة بالقطاع قرابة 60 ألف بندقية كلاشينكوف.
وأشار إلى أن هذا التباين في موقف الطرفين قد يفتح الباب أمام مناورة أمريكية جديدة لإنهاء هذا الملف، في حين تدرك حماس أن المقترح الأمريكي بتنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من خطة السلام بالتوازي بعد الموافقة على خطة ميلادينوف سيؤدي في النهاية إلى إنهاء وجودها، لذلك تسعى الحركة - حسب تقديره - لتفادي هذا السيناريو عبر المناورة وكسب مزيد من الوقت إلى حين اتضاح تطورات الأوضاع والصراعات بالمنطقة وانعكاساتها على غزة.
وأضاف: "النوايا الإسرائيلية مبيَّـتة ومعلنة منذ بدء الحرب على غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023, وتهدف إلى فرض سيطرة تامة ودائمة على قطاع غزة ما يثير شكوكا حول مدى التزام إسرائيل بخطة السلام وانسحاب جيشها من القطاع إذا سلمت حماس السلاح، مشيرا إلى ما صرح به نتنياهو في وقت سابق عن عزمه بناء منشآت عسكرية واستيطانية خلف الخط الأصفر بالقطاع واعتبار هذا الخط حدودا إسرائيلية جديدة.
ولفت إلى أن تل أبيب تدفع في الوقت نفسه باتجاهات عكسية للمسار التفاوضي القائم بشأن تنفيذ المرحلة الثانية ونزح السلاح، إذ تعمل على خلق ظروف وتوترات أمنية بالقطاع تجبر حماس على التمسك بسلاحها، مستشهدا بما يجرى مؤخرا من وقوع اشتباكات متكررة بين مقاتلي المقاومة وعناصر الميليشيات المسلحة المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي في القطاع، والتي يتم استخدامها كأداة ضغط إضافية على المقاومة لدفعها إلى رفض تسليم السلاح بما يمنح إسرائيل مبررا لاستئناف القتال وإفشال خطة السلام.
وتابع: "تواجه حماس الآن خيارات صعبة، إما أن تتمسك برفض نزع السلاح ما سيضعها في موقف شديد التعقيد، وإما أن تسلم سلاحها وهي خطوة تواجه شكوكا كبيرة بشأن إمكانية التنفيذ وآليته، فيما يظل هناك احتمالين إذا رفضت الحركة نزع السلاح: إما أن يتدخل الجيش الإسرائيلي لنزع السلاح بالقوة وهو ما يعني عودة الحرب على غزة، أو تكتفي إسرائيل بإبقاء الوضع كما هو عليه وتظل مسيطرة على أكثر من نصف القطاع (قرابة 70% من مساحته)، كما يبرر لها هذا السيناريو إلغاء بند إعادة الإعمار فضلا عن إفشال خطة السلام برمتها.
ويرى عطالله أن ذلك السيناريو خطير للغاية وسيؤدي حتما إلى تعطل الحياة نهائيا في قطاع غزة الذي يمر بظروف إنسانية كارثية وأوضاع غير مسبوقة, وهو ما سيدفع السكان نحو الهجرة بما يخدم المخطط الإسرائيلي الأهم والأكبر وهو احتلال القطاع بالكامل وتهجير سكانه، مقارنة بمسألة نزع سلاح حماس التي يتم التركيز عليها حاليا رغم كون هذا السلاح لا يشكل تهديدا حقيقيا لأمن إسرائيل.

