نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب.. وخبير استراتيجي يكشف ما يدور خلف الكواليس
شكلت منطقة الخليج العربي ساحة مفتوحة لطموحات طهران الإقليمية، لكن المشهد اليوم يشير إلى انحسار لافت في هذا النفوذ، حيث تجد إيران نفسها اليوم أمام واقع سياسي جديد فلم تعد أدوات الضغط التقليدية قادرة على اختراق جدار التضامن الإقليمي، مما يوحي بأن طهران بدأت تفقد تدريجيا أوراق قوتها في أهم رقعة جغرافية على خارطة مصالحها.
الإمارات قلبت المعادلة

وفي نفس السياق أكد اللواء محمد الغباشي الخبير الاستراتيجي وأمين مركز آفاق للدراسات الاستراتيجية، أن الضربات الإيرانية الأخيرة ضد دول الخليج خاصة الإمارات والسعودية، غيرت طبيعة الموقف العربي تجاه طهران، موضحا أن أكثر من 70 % من الصواريخ والمسيرات الإيرانية استهدفت دولا عربية خليجية، مقابل أقل من 30 % تجاه إسرائيل، وهو ما أدى إلى تحول الموقف من إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على طهران إلى إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.
وأوضح الغباشي في تصريح خاص لـ “بلدنا اليوم”، أن استهداف الإمارات تحديدا ترك تأثيرا سلبيا كبيرا على صورة طهران السياسية، وأفقدها جزءا كبيرا من مصداقيتها فيما يتعلق بخطاب المظلومية، مشيرا إلى أن هذه الضربات أنهت أي فرص حقيقية لعودة العلاقات الخليجية الإيرانية إلى سابق عهدها خلال الفترة المقبلة.
واشنطن تبحث عن مخرج
وأشارالغباشي إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان التنصل تدريجيًا من الحرب المباشرة مع إيران، مع الدفع نحو توسيع دائرة الصراع ليصبح بين إيران ودول الخليج، موضحا أن واشنطن تعاني نقصا كبيرا في ذخائر الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية بعد المواجهات الأخيرة.
وأضاف أن الدستور الأمريكي يقيّد قدرة الرئيس الأمريكي ترامب على استمرار العمليات العسكرية لأكثر من 60 يوما دون مبررات تتعلق بالأمن القومي، وهو ما دفع ترامب لإعلان ما وصفه بـالانتصار المقنع وإنهاء العملية العسكرية بشكل مؤقت.
شركات السلاح المستفيد الأكبر
وأكد الغباشي أن ترامب عقد اجتماعات مع كبار منتجي السلاح في الولايات المتحدة لدفعهم إلى زيادة إنتاج الذخائر ومنظومات الدفاع الجوي، بهدف تعويض ما استهلك خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب تنشيط صفقات التسليح مع دول الخليج وإسرائيل، معتبرا أن واشنطن حققت مكاسب اقتصادية وسياسية ضخمة من استمرار التصعيد.
وأوضح أن إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، لا ترغب في إنهاء الحرب على إيران لأنها ترى أن الأهداف المعلنة لم تتحقق بالكامل خاصة فيما يتعلق بتدمير القدرات الإيرانية العسكرية والصاروخية، مؤكدًا أن نتنياهو مارس ضغوطًا كبيرة لاستمرار العمليات العسكرية.
هدنة تحت الضغط الأمريكي
ولفت إلى أن وقف العمليات العسكرية لم يكن نتيجة اتفاق حقيقي بقدر ما جاء نتيجة ضغط مباشر من الإدارة الأمريكية على إسرائيل، في ظل رغبة واشنطن في إعادة ترتيب الأوضاع العسكرية وتعويض النقص في منظومات الدفاع الجوي مثل باتريوت والقبة الحديدية ومقلاع داوود.
وتابع الغباشي تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة قد تلجأ خلال المرحلة المقبلة إلى استفزاز إيران أو دفعها للقيام بأي عمل عدائي جديد ضد المصالح الأمريكية في الخليج، بما يمنح واشنطن مبررا قانونيا لإعادة العمليات العسكرية مرة أخرى تحت شعار الدفاع عن الأمن القومي الأمريكي.
الوضع بالنسبة لـ كوبا
وأشار اللواء محمد الغباشي إلى أن ما يحدث في الشرق الأوسط يختلف تماما عن أي سيناريو يمكن مقارنته بما جرى في كوبا، موضحا أن الولايات المتحدة تمتلك في المنطقة قوات ضخمة وحاملات طائرات وقدرات عسكرية كبيرة، بينما تختلف طبيعة كوبا من حيث المسافات والقرب الجغرافي من الأراضي الأمريكية.
وأضاف أن كوبا تمثل حالة خاصة بالنسبة لواشنطن منذ أزمة خليج الخنازير وأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، والتي كادت أن تؤدي إلى حرب عالمية، فضلًا عن الدعم الكبير الذي كانت تتلقاه من المعسكر الاشتراكي، باعتبارها نقطة معادية للولايات المتحدة على مقربة مباشرة من أراضيها.