بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

عالم أزهري: تعدد الزوجات قد يكون حلاً اجتماعياً لبعض الحالات

الشيخ مصطفى شلبي،
الشيخ مصطفى شلبي، أحد علماء الأزهر الشريف

أكد الشيخ مصطفى شلبي، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الشريعة الإسلامية أرست مبادئ عامة تهدف إلى حماية الأسرة وضمان استقرارها واستمرارها، موضحاً أن تعدد الزوجات قد يمثل في بعض الحالات معالجة اجتماعية لعدد من القضايا المرتبطة بالواقع المجتمعي، وقد يكون في مصلحة المرأة قبل الرجل.


رؤية شرعية لتحقيق الاستقرار الأسري


وخلال ظهوره في برنامج علامة استفهام، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أوضح الشيخ مصطفى شلبي أن الأحكام الشرعية المرتبطة بالزواج لم تُشرع بصورة مجردة، وإنما جاءت في إطار بناء مجتمع متماسك يحفظ الحقوق ويحقق التوازن داخل الأسرة.


وأشار إلى أن التعدد في الفقه الإسلامي ليس قاعدة عامة تُفرض على الجميع، وإنما رخصة شرعية تحكمها ضوابط واضحة ومسؤوليات دقيقة، وفي مقدمتها القدرة على العدل وتحمل الأعباء الأسرية والاجتماعية.


أرقام اجتماعية تفرض نقاشاً أوسع
وأوضح أن المجتمع يشهد وجود أعداد كبيرة من الأرامل والمطلقات، إلى جانب ارتفاع عدد السيدات اللاتي بلغن سن الزواج دون ارتباط، ولفت إلى أن عدد الأرامل يقترب من 6.5 مليون، بينما يصل عدد السيدات غير المتزوجات ممن بلغن سن الزواج إلى نحو 13.5 مليون سيدة.


ورأى أن هذه المؤشرات الاجتماعية تفتح الباب أمام مناقشة حلول متعددة، معتبراً أن التعدد قد يكون أحد الخيارات المطروحة لبعض الحالات، خاصة عندما يكون الهدف منه تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتوفير إطار أسري مشروع يحفظ الكرامة والحقوق.


التفاوت العددي بين الرجال والنساء


وأضاف الشيخ مصطفى شلبي أن عدد الإناث يفوق عدد الذكور في كثير من المجتمعات، معتبراً أن هذا التفاوت العددي يمثل أحد العوامل التي تجعل مناقشة قضية التعدد مطروحة على المستوى الاجتماعي والفقهي.


واستشهد في هذا السياق بقول الله تعالى: "فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ"، موضحاً أن النص القرآني أباح التعدد ضمن إطار من الضوابط الشرعية التي تقوم في جوهرها على العدل وتحمل المسؤولية.


ضوابط شرعية ومسؤولية كاملة


وأكد أن إباحة التعدد لا تعني إطلاق الأمر دون قيود، بل ترتبط بشروط واضحة تحكمها المسؤولية الأخلاقية والشرعية، وفي مقدمتها تحقيق العدل بين الزوجات، والقدرة على الإنفاق، والالتزام الكامل بالحقوق الأسرية.


وأشار إلى أن بعض الظروف الاستثنائية، ومنها ارتفاع معدلات فقد الرجال في بعض المجتمعات أو اتساع أعداد النساء اللاتي يحتجن إلى الاستقرار الأسري، تجعل من التعدد حلاً قد يكون مناسباً في بعض الحالات، بشرط الالتزام التام بالضوابط التي حددها الشرع.


واختتم الشيخ مصطفى شلبي حديثه بالتأكيد على أن مقاصد الشريعة في قضايا الأسرة تنطلق من حفظ المجتمع وصيانة الحقوق وتحقيق الاستقرار، موضحاً أن النقاش حول هذه المسائل يجب أن يتم في إطار من الفهم المتوازن الذي يراعي النصوص الشرعية والواقع الاجتماعي في الوقت نفسه.

تم نسخ الرابط