من الصومال إلى مالي.. مصر تستعيد ثقلها التاريخي داخل قارة إفريقيا
توترات متزايدة في القارة السمراء، حيث أصبحت أشبه بحلبة المصارعة، بسبب القوات المتناحرة والأخرى الأجنبيه التي تعزز نفوذها بالمنطقة، إلا أن القاهرة لا تزال حاضرة وبقوة وفق تصريحات الخبراء داخل أفريقيا عبر أدوار سياسية وأمنية، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة في القرن الأفريقي والبحر المتوسط.
حاضرة والتاريخ يشهد
في السنوات الأخيرة ظهرت مصر كداعم قوي للعديد من الدول الأفريقية، فمن التواجد العسكري لتحقيق الاستقرار ووحدة الصومال، إلى الدعم اللامتناهي لمالي في محاربة الإرهاب، والتحركات التحركات الدبلوماسية والمشروعات التنموية والتعاون العديد مع الكثير من الدول، يضع السؤال الأهم أمام الجميع هل مصر لا زالت حاضرة وبقوة في أفريقيا، أم أن دورها ليس كما كان.
بيومي: التواجد العسكري بالصومال ليس رسالة لإثيوبيا
السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق، قال إن مصر من أكثر الوجوه قبولا في القارة الإفريقية، وذلك ليس وليدة اليوم ولكن على مدار التاريخ حتى منذ الفراعنة، غير أن العديد من المسؤولين الأفارقة يفتخرون بكونهم من أصول مصرية على سبيل المثال سفير كاميروني من قبائل شرق الكاميرون التقيت به أثناء عملي سفيرا لمصر هناك، غير أن معظمهم يبنون بيوتهم على أشكال الأهرامات غير أن العلاقات في عهد الرئيس جمال عبد الناصر
وأضاف بيومي خلال تصريح خاص لـ بلدنا اليوم أنه رغم الظروف الحالية زال لمصر وجود مكثفة في أفريقيا، فليس هناك دولة في العالم لها بعثات مع كل الدول الأفريقية غير مصر، وأيضا مصر لها صندوق مصر للتعاون الفني في الخارج يفيد عشرات الخبراء في أفريقيا غير العديد من البعثات الأزهرية التي تعمل على التواجد المصري الديني والثقافي.
وأشار بيومي الصندوق المصري الذي تمت الإشارة إليه سالف انقلب إلى وكالة مصرية للتنمية في أفريقيا إذ تحاول العمل على مشروعات مشتركة بخبرة مصرية وتمويل صيني ياباني، لذلك مصر باتت تولي اهتمامًا كبيرًا بأفريقيا حتى أن الرئيس نفسه أصبح يهتم بهذا الجانب.
وتابع بيومي أن التواجد العسكري المصري في الصومال ليس مقصودا به أي رسائل إلى إثيوبيا، بل إذا أرادت مصر مواجهة إثيوبيا ستفعل بشكل مباشر، ولكنه العمل على تعزيز الاستقرار في أرض الصومال، لأن تحقيق الأمن في القرن الإفريقي شيء غاية في الأهمية بالنسبة إلى مصر، وبالتالي من يقول إن مصر غائبة عن إفريقيا مخطئ، بل هي مهتمة بكل الدول الأفريقية، فمصر هي أكثر دولة مثلت القارة الأفريقية في مجلس الأمن، وأكثر من رأست المجموعة الأفريقية بالانتخاب.
واستطرد أن الوضع في البحر الأحمر ليس على ما يرام، لأن تصريحات وزير خارجية مصر الدكتور بدر عبد العاطي قال إن قناة السويس تأثرت بـ40% انخفاضا في إيراداتها، وذلك بسبب التهديدات الحوثية في البحر الأحمر وهذا أثر على الوارد لقناة السويس، ولكن على الرغم من ذلك مصر لن تنجر إلى أي عدوات مع اي دولة في أفريقيا لأنها تحظى باحترام كبير من كل الدول وتقوم بدور المصلح على كل الجبهات، سواء في السودان أو ليبيا أو سوريا، فمصر دولة تصالحية ولديها القدرة على ذلك.
بالدبلوماسية لا بالعنف
التحركات المصرية الأخيرة تجاه القضايا الإقليمية تكشف عن مدى الحكمة والعقلانية التي تتحلى بها الإدارة الحالية بمصر مع العديد من القضايا، ولعل أبرز هذه القضايا التوترات في البحر الأحمر، وتأمين الأمن المائي المصري بنهر النيل، وهذين القضيتين تتحلى فيهم مصر بالعقلانية والدبلوماسية، ما يوضح أن مصر منخرطة مع الدول الأفريقية وليست بعيدة عنهم.
سمير فرج: مصر ليست غائبة عن أفريقيا
قال اللواء سمير فرج الخبير العسكري إن مصر ليست غائبة عن إفريقيا، ولكن لديها دوائر اهتمام أمن قومي مباشر، ولعل ما يحدث في القرن الأفريقي من إثيوبيا وجيبوتي والصومال التي تؤثر على نهر النيل، وما يحدث في غرب أفريقيا لمصر قوات تشارك وتتابع هناك، لكن مصر تحرص دائما على عدم التدخل في شؤون الأخرين.
وأضاف سمير فرج في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم أن اهتمام مصر بالدول ذات البعد الجغرافي ينبع عن اهتمام مصر بكل أفريقيا، لأن مصر بالفعل كانت متواجدة في كل الدول الأفريقية أيام عبد الناصر، ومن ثم ابتعدت مصر أيام الرئيس أنور السادات، وتم انقطاع العلاقات في فترة الرئيس مبارك، عقب حادثة أديس ابابا، لكن اليوم تعود العلاقات مرة بشكل طبيعي.
وتابع فرج أن الذي يحدث في الأيام المقبلة هو ما تفعله مصر حاليا وهو التقارب السياسي الدبلوماسي، فمصر لها علاقات جيدة مع إريتريا وأيضا جيبوتي ويوجد قوات مصرية في الصومال تتبع منظمة الوحدة الأفريقية.