ملف نزع سلاح حماس: هل تستغله إسرائيل كأداة لإفشال خطة السلام؟ |خاص
لايزال ملف نزع سلاح حماس يمثل العقدة الأكبر في مسار التسوية بشأن غزة، فبينما تضغط إسرائيل لربط انسحاب جيشها من القطاع وبدء إعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة، تتمسك الحركة برفض مناقشة هذا البند قبل تنفيذ تل أبيب بنود المرحلتين الأولى والثانية من خطة السلام, وأبرزها وقف العمليات العسكرية والانسحاب من القطاع، وهو ما أدخل المفاوضات في حالة من الجمود خلال الأيام الأخيرة، ومع الجهود المكثفة التي تبذلها مصر والوسطاء لإنقاذ مسار التسوية من الانهيار، تبرز تساؤلات هامة حول ملف نزع السلاح وما إذا كان يتم استغلاله فعليا لإفشال خطة السلام في غزة.
خرق إسرائيل للاتفاقيات
في هذا السياق قال الدكتور «أمجد شهاب» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن الإشكالية الأساسية في المفاوضات حاليا تدور حول بند نزع السلاح، مشيرا إلى أن السبب في ذلك يعود إلى عدم التزام إسرائيل بمبدأ "التسلسل المشروط" في تنفيذ بنود الاتفاقيات، إذ لم تلتزم بتنفيذ بنود خطة السلام التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي لإنهاء الحرب على غزة في المرحلة الأولى وكذلك الثانية، خاصة فيما يتعلق بوقف العمليات العسكرية وإدخال المساعدات الإنسانية ورفع الحصار عن القطاع.
وأوضح أن هناك خطأً في بعض التصريحات السياسية لحماس بشأن رفضها نزع السلاح أمام الضغط الإسرائيلي المتزايد، إذ تعطي تلك التصريحات انطباعا بأن الحركة لا تزال تمتلك قدرات عسكرية كبيرة وترفض تفكيكها، رغم فقدانها الأسلحة الثقيلة خلال عامين من الحرب الإسرائيلية غير المسبوقة على قطاع غزة، مستشهدا بتصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين أبرزهم وزير الخارجية «جدعون ساعر» كشفت أن حماس لم يتبق لديها سوى أسلحة خفيفة.

وأكد شهاب خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن الضغط الإسرائيلي المتزايد باتجاه تجريد قطاع غزة من السلاح في ظل عدم وجود ضمانات حقيقية لتنفيذ خطة السلام يعد أمرا غير قابل للتطبيق، وأن الحديث عن نزع السلاح يمكن اعتباره مقبولا ومنطقيا إذا كان يهدف إلى منع إعادة تسليح حماس وفصائل المقاومة مستقبلا، وهو ما يعد أمر قائما بالفعل - وفق تقديره - في ظل الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع واستمرار الحصار المفروض عليه برًا وبحرًا وجوًا.
وأشار إلى أن إسرائيل تستخدم ملف سلاح المقاومة كمبرر للإبقاء على الوضع القائم بغزة ودفع سكانها نحو التهجير، وأنها لم تسمح حتى الآن بدخول لجنة إدارة غزة (حكومة التكنوقراط) أو قوات استقرار دولية إلى القطاع كما هو متفق عليه، متسائلا: " إذا افترضنا أن حماس قبلت تسليم ما تبقى لديها من أسلحة خفيفة للتأمين الفردي، فكيف يمكن تنفيذ ذلك في ظل وجود احتلال يسيطر على نحو 70% من القطاع؟".
وأضاف: "الحديث عن تسليم ما تبقى لدى المقاومة من أسلحة خفيفة لا تشكل تهديدا مباشرا لإسرائيل دون وجود ضمانات سياسية وأمنية قد يفتح الباب أمام "مجازر محتملة" بحق الفلسطينيين في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف القطاع مع وجود ميليشيات مسلحة تابعة له"، مستشهدا بما حدث في بيروت عام 1982 حين ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة صبرا وشاتيلا وراح ضحيتها قرابة 3000 مدني في المخيمات التي كانت تضم لاجئين فلسطينيين، وذلك بعد تعهدات إسرائيلية سابقة بعدم المساس بتلك المخيمات.
وتابع: “يعكس التلكؤ الإسرائيلي في تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى والثانية بذريعة ملف سلاح حماس نوايا مبيتة لإفشال خطة السلام وترسيخ محاولات تهجير الفلسطينيين خارج غزة عن طريق المعابر والطرق الممكنة، وذلك بتدمير كل مقومات الحياة في قطاع غزة”.
ولفت إلى التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باستئناف الحرب على غزة حال امتنعت حماس عن تسليم السلاح، معتبرا أن ما يجرى حاليا في القطاع لم يعد حربا تقليدية، بل حالة من الحصار الكامل والتجويع والاستنزاف والاستهدافات شبه اليومية بما يعكس اتجاها نحو تصعيد أكبر يهدف إلى لزيادة الضغط على المقاومة بهدف دفعها إلى إعلان الاستسلام.
واختتم شهاب حديثه بالتأكيد على أن حق المقاومة الفلسطينية في امتلاك السلاح مكفول وفق القانون الدولي، إلا أن الأزمة تحولت - وفق تعبيره - إلى "صراع مفتوح بين احتلال ومقاومة" - في ظل الابتزاز السياسي - العسكري الذي تمارسه إسرائيل ضد حماس، مؤكدا أن تركيزها على نزع سلاح المقاومة وتجاهلها لتنفيذ التزاماتها نحو الاتفاقيات والقوانين الدولية يهدد بانهيار خطة السلام وإبقاء الوضع في قطاع غزة كما هوعليه، وهو ما يسعى الوسطاء إلى تجنب حدوثه.

