بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير بالشأن الإيراني: الضربات الإيرانية الأخيرة هي رسائل سياسية مركبة

الضربات الإيرانية
الضربات الإيرانية على الإمارات

الضربات الإيرانية .. كان العالم يترقب لحظة التقاط الأنفاس في الشرق الأوسط، ظنا أن حدة الصراع قد شارفت على الانتهاء، ولكن فجأة أعادت الضربات الأخيرة لتعيد المشهد إلى مربع التوتر الأول، كاشفة عن واقع جديد يتجاوز فكرة الحرب التقليدية، حيث يتم استبدال المواجهات المباشرة بحروب الوكلاء، والصدامات الكبرى بضربات استراتيجية.

 

الضربات الإيرانية تكسر نهاية المشهد 

الخبير في الشؤون الإيرانية د.علاء السعيد
الخبير في الشؤون الإيرانية د.علاء السعيد

قال الخبير في الشؤون الإيرانية د.علاء السعيد، إنه في لحظة تبدو فيها المنطقة وكأنها خرجت لتوها من حرب، تعود الضربات الإيرانية على الإمارات لتكسر وهم نهاية المشهد، وتعيدنا إلى الحقيقة الأكثر قسوة، وهي أن ما جرى لم يكن نهاية حرب بل إعادة توزيع للأدوار داخلها، موضحا أن قراءة هذه الضربات لا يمكن اختزالها في كونها ردا عسكريا تقليديا، بل هي رسالة سياسية مركبة توجه في آن واحد إلى أكثر من طرف.

 

وأضاف أن إيران التي امتنعت عن استهداف مباشر وواسع للمصالح الأمريكية في لحظات الذروة، تعود لتضرب في محيط عربي حليف لـ واشنطن وكأنها تقول إنها لا تزال تملك أوراق الضغط، لكنها تختار بعناية أين تضعها، مشيرا إلى أن هذا السلوك يعكس عقلا استراتيجيا يتجنب الاصطدام المباشر مع أمريكا، ويفضل إدارة الصراع عبر وكلاء ومساحات رمادية، حيث يمكن تحقيق المكاسب دون دفع كلفة المواجهة الشاملة.

 

هل نحن أمام حرب بواجهة إيرانية إسرائيلية؟

 

وتابع السعيدعن السؤال الأهم، هل نحن أمام عودة للحرب ولكن بواجهة إيرانية إسرائيلية فقط مع انسحاب أمريكي جزئي؟ فالإجابة الأقرب للواقع هي أننا أمام تحول في شكل الحرب لا نهايتها، مؤكدا أن الولايات المتحدة لم تنسحب لكنها تعيد تموضعها، فهي تدرك أن الانخراط المباشر يكلفها سياسيا واقتصاديا، بينما إدارة الصراع من الخلف يمنحها نفس النتائج بكلفة أقل.

 

وأشار إلى أن واشنطن لا تترك إسرائيل لكنها تدفعها إلى الواجهة لتكون رأس الحربة، بينما تبقى هي الضامن والمدير من الخلف، مؤكدا أن إسرائيل بتسليحها لا تستعد لمعركة عابرة بل لمرحلة طويلة من الاستنزاف تكون فيها قادرة على القتال منفردة نسبيا مع دعم أمريكي غير مباشر، موضحا أن ترامب لا ينهي الحروب بقدر ما يعيد تعريفها إذ يتقن خلق نقطة توقف تسوق إعلاميا كإنجاز بينما تظل أسباب الصراع قائمة، بل ويتم إعادة ترتيبها بما يخدم المصالح الأمريكية.

 

 

هل تترك واشنطن الشرق الأوسط؟

 

وتابع  السعيد بالإشارة إلى فرضية أن واشنطن قد تتجه إلى ملف آخر مثل كوبا وتترك إسرائيل تواجه إيران تبدو أقرب إلى المبالغة التحليلية منها إلى الواقع، موضحا أن أمريكا لا تعمل بمنطق الاستبدال، بقدر ما تعمل بمنطق التوازي إذ يمكنها فتح جبهات متعددة، لكنها لا تترك ساحة استراتيجية بحجم الشرق الأوسط دون إدارة.

تم نسخ الرابط